رؤساء الأندية يتمردون على “اليتيمة” ويشكلون جمهورية “موازية”
شكل، السبت، عدم نقل أي مباراة من الجولة الـ27 من الرابطة المحترفة لكرة القدم، على التلفزيون العمومي المالك الحصري لحقوق بث مباريات المحترف الأول، سابقة في البطولة “المنحرفة” بعد أن تمكن رؤساء الأندية من فرض منطقهم على الجميع بما فيهم الهيئات العمومية، بحجة امتلاكهم لورقة ضغط الشارع.
وكان قرار عدم نقل اليتيمة لأي مواجهة مباشرة راجعا إلى رفض رؤساء الأندية، خاصة المعنية بالسقوط، لذلك جملة وتفصيلا، ما دفع اليتيمة إلى اتخاذ قرار بعدم نقل أي مواجهة في وقت تدفع فيه الملايير للرابطة المحترفة والأندية من أجل الحصول على حقوق البث.
وكان رئيس شبيبة القبائل، محند شريف حناشي، رفض نقل مواجهة فريقه أمام سريع غليزان على المباشر، احتجاجا من طرفه على عدم خص مباراة فريقه السابقة أمام دفاع تاجنانت بالنقل المباشر، واتهامه لمسؤولي التلفزيون العمومي بالتعامل بسياسية الكيل بمكيالين، وخلف هذا القرار أيضا تذمرا كبيرا لدى أسرة فريق سريع غليزان، والتي بدورها تحضر لإصدار قرار يقضي برفض نقل مواجهات الفريق المتبقية في البطولة على المباشر، على اعتبار أن إدارة السريع أرجعت ما حدث، حسبها، لفريقها من اعتداءات بملعب أول نوفمبر بتيزي وزو إلى عدم نقل المواجهة على المباشر.
وارتبط رفض رؤساء الأندية، خاصة تلك المعنية بحسابات السقوط، باشتعال حمى البقاء في الرابطة المحترفة الأولى، ولجوء أغلب الأندية لأسلوب الضغط الرهيب على ملاعبها من أجل الفوز بالنقاط الثلاث، تحت عنوان الفوز مهما كان الثمن، ما يبرر رفضها لحضور كاميرات التلفزيون حتى لا تفضح هذه الممارسات، المتوقع أن تصل إلى أعلى درجات الخطورة خلال الجولات الثلاث الأخيرة، والتي ستحدد هوية الساقط الثالث إلى الرابطة المحترفة الثانية بعد تأكد نزول مولودية بجاية وشباب باتنة، لاسيما أن عدة أندية ستكون معنية بهذه الحسابات، على غرار شبيبة القبائل وسريع غليزان وشباب قسنطينة ودفاع تاجنانت، ما قد يعني تواصل “الحظر” على اليتيمة ونقل المواجهات بشكل مباشر في باقي الجولات الحاسمة.
والغريب في كل هذا أن رؤساء الأندية خرقوا قوانين الرابطة والفاف الخاصة بهذا المجال، والتي تعاقب كل ناد يرفض دخول كاميرات الناقل الحصري للبطولة، وقد تصل العقوبة إلى حد الخصم من النقاط، فضلا عن عدم منح الأندية نصيبها المال من حقوق البث، لكن لا الرابطة ولا الفاف تدخلت بسلطة القانون لوقف هذه المهزلة، التي تبقى اليتيمة أكبر المتضررين منها، على اعتبار أنها تضخ الأموال في خزينة الرابطة والأندية دون “مقابل”، فضلا عن الأنصار الذين لا يمكنهم متابعة أنديتهم من المدرجات.
وبهذا التصرف يؤكد رؤساء الأندية المحترفة أنهم حقا جمهورية “موازية”، في ظل خرقهم المتواصل للقوانين وعدم احترامهم للهيئات العمومية، كما حدث في قضية دفع اشتراكات الضمان الاجتماعي للعمال الأجراء أو تسوية وضعيتهم اتجاه مصالح الضرائب.