-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

راس الخيط‮!‬

جمال لعلامي
  • 4765
  • 0
راس الخيط‮!‬

أغلب السياسيين عندما‮ ‬يسألهم الصحفيون،‮ ‬لا‮ ‬يعرفون ما‮ ‬يقولون،‮ ‬أو‮ ‬يتهرّبون من الإجابة ويفضلون الصمت،‮ ‬ولو إلى حين،‮ ‬ومنهم من‮ ‬يحلّل ولا‮ ‬يُناقش،‮ ‬ومنهم من‮ ‬يُطلق بارود عراسي‮!‬

في‮ ‬المجمل،‮ ‬فإن تصريحات السياسيين تؤكد بالجملة والتجزئة،‮ ‬أن قليل القليل منهم،‮ ‬فقط،‮ ‬يملك المعلومة،‮ ‬أو جزءا من هذه المعلومة،‮ ‬ولذلك فإنه‮ ‬يعرف ما‮ ‬يقوله،‮ ‬ومتى‮ ‬يقوله،‮ ‬ولماذا‮ ‬يقوله،‮ ‬وفي‮ ‬من‮ ‬يقوله؟

من الطبيعي‮ ‬أن‮ ‬يُلفت سياسيون انتباه الرأي‮ ‬العام واهتمام الصحافة الوطنية وحتى الأجنبية،‮ ‬وتجد بعضهم حين‮ ‬يعقد مثلا ندوة صحفية‮ ‬ينجح في‮ ‬صناعة الحدث،‮ ‬حتى وإن لم‮ ‬يقل شيئا أو قال شيئا مستهلكا‮!‬

بالمقابل،‮ ‬هناك سياسيون آخرون،‮ ‬فشلوا على مرّ‮ ‬الأيام،‮ ‬من صناعة اسم لأنفسهم،‮ ‬لأن طريقة عملهم خاطئة،‮ ‬بالرغم من الهول والضجيج والهالة التي‮ ‬يُرافقون بها أنشطتهم وتصريحاتهم،‮ ‬لكنها في‮ ‬الغالب تمرّ‮ ‬مرور الكرام،‮ ‬وهناك من لا‮ ‬يسمع بها أصلا‮!‬

عدم امتلاك الكثير من السياسيين،‮ ‬للمعلومة والخبر اليقين جعلهم ويجعلهم‮ ‬غير متحكمين في‮ ‬التحليل والتوقـّع و”التنبّؤ‮”‬،‮ ‬ولذلك فإن استشرافهم ظلّ‮ ‬مجرّد ضرب لخطّ‮ ‬الرمل وممارسة لفنون‮ “‬الزمياطي‮”‬،‮ ‬بينما تغلّب عليهم آخرون بامتلاك المعلومة،‮ ‬أو‮ “‬راس الخيط‮”‬،‮ ‬بما جعل أغلب تحركاتهم محسوبة وتصريحاتهم تتحقّق بأثر رجعي‮!‬

عدم امتلاك المعلومة وغياب‮ “‬مصادر الخبر‮”‬،‮ ‬جعلت أغلب السياسيين،‮ ‬بمن فيهم المخضرمين،‮ ‬يستقيلون من التصريح وحتى التلميح،‮ ‬ومنهم من انسحب نهائيا،‮ ‬ولم‮ ‬يعد سوى‮ ‬يلتقي‮ ‬في‮ ‬مآدب وصالونات،‮ ‬تبحث هي‮ ‬الأخرى عن معلومة،‮ ‬تساعد على‮ “‬التعايش‮” ‬مع التطورات وفهم الذي‮ ‬يجري‮!‬

من الطبيعي،‮ ‬أن تنكسر الثقة وتنتحر بين المواطن البسيط،‮ ‬وجموع السياسيين،‮ ‬ممّن‮ ‬يقولون ما لا‮ ‬يعلمون،‮ ‬وهو ما‮ ‬يجعلهم‮ ‬يفعلون ما لا‮ ‬يجب فعله،‮ ‬أو‮ ‬يُراهنون على‮ “‬صيد‮” ‬غير وفير،‮ ‬وأحيانا‮ ‬غير موجود أصلا‮!‬

لم‮ ‬يصدق إلاّ‮ ‬القليل فقط من السياسيين في‮ ‬توقعاتهم وتصريحاتهم،‮ ‬وهؤلاء كانوا‮ ‬يملكون دون شكّ‮ ‬معلومات ولو‮ ‬غير مؤكدة أو‮ ‬غير رسمية،‮ ‬لكنهم تمكنوا بفضل هذا‮ “‬الحدّ‮ ‬الأدنى‮” ‬من الاقتراب وتفسير ما‮ ‬يصعب تفسيره‮!‬

لم‮ ‬يعد الاتصال بسياسيين من طرف إعلاميين،‮ ‬لتسجيل موقف أو رأي‮ ‬أو تحليل واقعة،‮ ‬يُجدي‮ ‬نفعا،‮ ‬لأن أولئك أصبحوا‮ ‬يعطون الانطباع بأنهم‮ “‬ما فهمين فيها والو‮” ‬أو أنهم‮ “‬ماشي‮ ‬حابين‮ ‬يفهمو‮”!‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • honore

    يا اخي جمال الجزائر كلها مبنية على الخداع من الزمان
    لان نصف السياسيين في البلاد لا يوجد لديهم مستوى دراسي

  • عمر المسيلي

    لان أغلب السياسيين الجزائريين لا يملكون تكويناس سياسيا ولا مؤهلا علميا فهم لايفرقون بين المذ كر وا لمؤنث والفعل والاسم اما المصطلحات السياسية فهي الغاز ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟اما المسؤولون فهم لايملكون المعلومةومن وصل اليها لايستطيع اظهارها الا بامر او اذن فهم لايسطيعون التضحية بمناصبهم بكلمة

  • عدة

    الدي يبحث حقيقة عن راس الخيط يدهب مباشرة الى المعضلات الجوهرية في البلاد وهي معلومة عند الخاص والعام فما بالك بالصحفي ادا كانت هده حقيقة صفته وليس منتحلا للصفة كما هو ملاحض في كثير من الاحيان حيث الكثير يمارس الالتفاف حول مشاكل البلاد من فسد ونهب وتزوير وزباىنية مفضوحة وفي هدا خيانه للبلاد قبل المهنة

  • شوشناق

    لو حكنا فى بلاد القانون المسؤل الذى يعطى معلومة خاطئة من تضليل وستر اشخاص من اجل مصاح جهاوية يدخل السجن

    راهم خالصين اموال ضخمة من الخزينة الشعب!! بلا مزيتو يعطى تقارير ومعلومات وتفسير المؤساسة كيف تسير بكل شفافية وصريحة فى كل صغيرة وكبيرة مثل البلدان العالم

  • عزيز

    السياسي لا بد أن يعطي رأيه في موضوع ما و بوضوح أما فيما يخص الحصول على المعلومة الصحيحة من عدمها هذا ليس ذنبهم لأن الحصول على المعلومة ليست بطريقة ألية.
    التحليل الصحيح يستند على معلومات صحيحة و في وقتها مع اكتساب الكفاءات اللازمة لذلك.

  • zaime

    مادا تقول يا اخا العرب, انت كمن يطحن الماء في اناء.

  • الجزائرية

    أتعرف السيد لعلامي أنك مقيّم جيد للآخر ..تتبع الخطوات بمنهجية و موضوعية و حياد دقيق و تصيب الهدف .و لك طريقة خاصة في سرد التفاصيل وحتى جزئياتها بتأن و هدوء.واصل