راقدة وتمونجي..!
قرابة المليون مترشح لمسابقة توظيف أساتذة، عاش ويعيش على الأعصاب، وبعيدا عن الأرقام والنتائج الأولية الخاصة بالاختبارات الكتابية، سيعيش هؤلاء نفس الأجواء إلى غاية تنظيم الاختبارات الشفهية وإعلان أسماء المحظوظين بدخول قطاع التربية بداية من الموسم القادم.
كان واضحا منذ البداية، أن تهافت وتزاحم مليون جزائري، أو أقل ببضعة آلاف، على منصب المعلم أو الأستاذ، هو مؤشر على إن البطالة فعلت فعلتها، وإن المتخرجين من الجامعات والمعاهد وحاملي الشهادات يتكئون على الجدران في قراهم ومداشرهم وبلدياتهم عبر الجزائر العميقة!
الأرقام الرسمية لوزارة التربية، بينت أيضا أن الكثير من الموظفين والمستخدمين في قطاعات أخرى، سجلوا أنفسهم لدخول المسابقة، وهم بذلك يؤكدون رغبتهم في تغيير الوظيفة، وهو ما يطرح سؤالا جدّيا عن خلفيات وأسباب هذه “الهجرة الجماعية” نحو مهنة التدريس!
الألسن الطويلة تعتقد، وقد تكون مصحّة أو مخطئة، أن هذا الهروب الجماعي إلى المدارس، هو دليل على أن موظفيه “راقدة وتمونجي وتستنى الكونجي”، وهذا هو ربما السبب المباشر في “التطباع” على التوظيف فيه، ويرى أصحاب نفس التوجّه، أن تحسن شبكة أجور القطاع، أسالت لعاب المزلوطين في قطاعات أخرى أقلّ دخلا من التربية!
بالمقابل، فإن أصوات مدافعة عن القطاع، ترى بأن المدرسة أصبحت مرتعا لاستقطاب الفاشلين والعاجزين عن طريق “المعريفة” المتعفنة والمستهترة بقيم وقيمة المدرسة ورسالتها التعليمية، ولذلك يتمّ فتح الأبواب والنوافذ وكل المخارج والمداخل أمام النطيحة والمتردية وما أكل السبع، للاستفادة من “ريع” مسموم، تدفع ثمنه الأجيال غاليا لاحقا!
إن المتسابقين والمتنافسين على مقعد أو حتى “طابوري” ضمن الوظائف المضمونة في قطاع التربية، بالطريقة التي حصلت مع مسابقة توظيف 28 ألف معلم وأستاذ فقط، يُعطي الانطباع أن عقلية البحث عن “الراحة والتشماس” تنامت وتعاظمت وزحفت إلى الأغلبية المسحوقة والأقلية الساحقة، وأصبح الجميع يرفع شعار: وفي “الرقاد” فليتنافس المتنافسون!
عندما يترشح نحو المليون مترشح من أجل 28 ألف منصب مالي فقط، فهذا يعني في ما يعنيه، إن الطلب مازال أكبر من العرض، وإن العجز مازال واسعا ومرعبا، وإن سدّه يقتضي المزيد من الجُهد، ولن يتمّ تجاوزه إلاّ إذا “عاف” المتزاحمون “المندبة عند راس الميّت”، واندثر الاعتقاد بأن وظيفة المعلم الذي كاد أن يكون رسولا، تحوّلت إلى مصدر لجمع “ما خفّ وزنه وغلا ثمنه” !