-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

.. راك واقـف!

جمال لعلامي
  • 1396
  • 0
.. راك واقـف!

الزيارات التفتيشية المفاجئة، للإدارات والمستشفيات والأسواق، أثبتت نجاعتها، فالمتورط أو المتواطئ يُلقى عليه القبض متلبسا بسوء تسيير أو ممارسة “حقرة” أو فرض بيروقراطية ومحسوبية على المواطنين، لكن هل تكفي هذه التفتيشات في ظلّ عقليات ترفض أن تتعدّد أو تتجدّد أو تتبدّد؟

عندما تتحوّل “الحقرة” والسوء التسيير إلى “ثقافة” وخطة عمل، يتبادلها المسيّرون في المصالح المعنية بالشأن العام، فمن الطبيعي أن تعمّ “الفوضى المنظمة”، وتغيب الأخلاق، وتنسحب الكفاءة لفائدة الرادة، ويستقيل المحترمون فاسحين المجال للانتهازيين والوصوليين!

لو مارست لجان التفتيش صلاحياتها ووظيفتها كاملة غير منقوصة، وابتعدت عن الرأفة وتخفيف العقوبات، لتمّ طرد الكثير من المكلفين بالمصالح في الإدارات والمستشفيات ومراكز البريد والبنوك والمطارات ومختلف الهيئات المعنية بتسيير حوائج المواطنين!

مواطنون يتعذبون، فيقصدون بلدية أو ولاية، فلا يستقبلهم المير ولا الوالي، وآخرون يدخلون مستشفى من أجل العلاج، لكنهم يصادفون قلوب حجرية، وآخرون يتعرّضون للزجر والتوبيخ والإهانة في مواقع أخرى قصدوها سالمين لكنهم غادروها غير غانمين!

من الضروري تغيير الكثير من الذهنيات البالية والمتحجرة التي عذبت جزائريين وأسكنت فيهم اليأس والتشاؤم والقنطة والقنوط، ولعلّ التسيير بـ “النفحة” أو “المزيّة” أدخلنا في أغلب الحالات في متاهات تضرّ ولا تنفع، وقد فرّ مستثمرون ورجال أعمال بسبب هذا التصرّف الأبله!

مشكلتنا أن المسيّر الماهر والمبدع يتحوّل إلى متراخ ومستقيل معنويا، نتيجة صعوبة تغيير الوضع، ولذلك يفشل الوزير والمدير والوالي والمير، اللاحق في “تحسين الخدمة العمومية” مقارنة بما تركه السابق، ولذلك أيضا تستمر المشاكل والألغام والاحتجاجات، رغم تغيير الأشخاص!

لم تعد الإقالة والطرد والعزل والتحويل والإحالة على التقاعد، قادرة على تزويق صورة شوّهتها اللامبالاة والإهمال والتسيّب، وأكبر خطر هو اليأس من “الإصلاح” والتعايش أو التكيّف مع الوضع مثلما هو عليه، وهي الحالة التي مططت عمر “المحنة” في المستشفيات والإدارات والمدارس، وغيرها، رغم رحيل مسؤولين وقدوم آخرين!

ليس بالعشوائية أو الاستعراض أو الفلكلور أو تصفية الحسابات أو البحث عن الأضواء، تحلّ المشاكل وتـُملأ كشوف النقاط، وأعتقد أن أفيد بديل، هو أن يبدأ كلّ شخص بنفسه.. وإن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم.    

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • الجزائرية

    أتدري الأخ لعلامي أن كلمة راك واقف تذكرني بوزير الصحة السابق الدكتور قيدوم الذي و حيثما حل آنذاك إلاّ ووجد قطاعه مريضا يعاني سوء التسيير و التسيب و الخدمة الرديئة فكان يستشيط غضبا و يتجه للمسؤول قائلا هذه العبارة الشهيرة "راك اموقّف ".و رغم ذلك ها نحن نرى بوضياف في رحلة دونكيشوتية لا تنتهي تكاد النشرة تقتصر على تنقلاته هنا وهناك عسى أن يغير من الأمر شيئا كان الله في عونه.

  • الطيب

    " التغيير ما بالنفس " هو منهج حياة ... الوحيد ليس لنا فقط وإنما لأهل الأرض جميعًا . هذا المنهج هو الذي أصلح به الرسول الأعظم حياة الناس لأنّ تغيير الواقع من تغيير النفوس أولًا . هذه بديهية ولكنها غائبة عنا لدرجة الإستغراب !! ، فالسياسة مثلاً لن تصلح حالها إلا برجال تغيرت نفوسهم إلى الصلاح والإقتصاد والتربية و الجامعة و .. بل حتى اللعب والرياضة كلها تمشي مشيا سويا فقط بالنفوس الصالحة أولاً . كما أنّ " التغيير ما بالأنفس " يحتاج إلى وقت و إلى هدوء وإلى تربية و قبل كل شيء إلى الإخلاص و الوفاء ....

  • الجزائرية

    " يبدأ المرء بنفسه"إذا كان يخاف الله وعلى قدر من الأخلاق.لكن هناك من يسكنه شيطان الكرسي فتراه مولوعا بالتسلط والتكبر واللامبالاة التي تصل به إلى حد استصغار شأن الآخر وأعني المواطن..فيلهث وراء الأطماع و" ليزافيرات أنتاع السريكات والخطفات "و رأينا من تنكر لمبادئه التي كان يتشدق بها سابقا.فاللهم ثبت قلوبنا جميعا .لذلك تبقى القوانين الرادعة في التطبيق هي الحل مع الإنفتاح الإعلامي و الإعلام الجواري الفعال ليعبر المواطن عن آلامه التي قد لا يعرفها المسؤول في هرم السلطة لكن تحسب عليه أمام الله والتاريخ.