ربي يجيب الخير!
وزير الفلاحة لم يجد ما يقوله بشأن الجفاف والحلول المتاحة سوى: “ربي يجيب الخير”، محمّلا المسؤولية للفلاحين بقوله: “حان الوقت لردّ جميل الدولة”، وجاء تصريح الوزير، موازاة مع تفكير وزارة الموارد المائية في مشروع الاستنجاد بمياه مجاري الصرف الصحي، كبديل جاهز وسريع لأزمة شحّ الأمطار والجفاف الذي بدأ يُخيّم على البلاد!
اللجوء إلى مياه “الزيقو”، هي آخر الإبداعات والاختراعات التي جادت بها الوزارة الوصية، والحقيقة، أننا بحاجة إلى “تطهير” في العقليات البائدة والذهنيات الجامدة، وكم نحن بحاجة إلى من يطهر “الزيقو” الذي يعفـّن فنون التسيير في الكثير من القطاعات التي فضحتها أزمة البترول !
مضطرون إلى الاستنجاد بما لا يتصوّر عقل، وقد قارب سعر النفط الثلاثين دولارا للبرميل، وهو دليل آخر على أن السقوط لن يتوقف والانهيار لم ينته بعد، وأن الاجتماع الأخير لمنظمة “الأوبك”، التي رفضت تسقيف الإنتاج، لوقف النزيف، ما هو إلاّ لذرّ الرماد في عيون البائسين!
بائس هو وتعيس، من يصرّ على الاعتماد الحصري على نفقات هذه “البقرة الحلوب”، التي “مرمدتنا” وعلمتنا الاتكال والإهمال واللامبالاة والفوضى، وها هي الآن تقرّبنا من دائرة الإفلاس رويدا رويدا، بعدما علـّمت نوعا من البشر، أصول وفصول الاختلاس ومدّ الأيدي في جيوب الجزائريين!
علينا المشاركة جميعا في تطهير “الزيقو” الذي “فوّح” طرائق التدبير التي جعلت من عقلية “واحد يحلب والآخر شاد المحلب”، خطة وحيدة لاقتسام الريع وانتظار “حليب” النفط، دون البحث عن البديل في الوقت المناسب، وقبل أن تجفّ الضروع، وقبل أن “يرخص” ثمنها!
الآن، بعدما نشفت “البير”، اكتشفنا أنه من الضروري تنقية “الزيقو”، والآن فقط وجدنا في هذا “الزيقو” فائدة، بعدما كان مصدرا للروائح التي لا يشمها سوى المعانين من أمراض الشمّ، أو ولدتهم أمهاتهم بلا “نيف”، وفي ذلك اللهمّ لا شماتة، لكن لا حياة بدون أنف، ولا طُعم بلا حواس خمس!
من المُمكن تطهير “الزيقو”، لكن لماذا لا يُطهر في الظروف العادية، ولماذا لا يتمّ تذكـّر هذا “الزيقو” إلا في الحالات القاهرة والاستثنائية؟ وهل ستجد وزارة الفلاحة ومعها وزارة الماء وأيضا وزارة التجارة، ما تحلبه من هذه المجاري التي لم يعد فيها هي الأخرى ما يُحلب بسبب التقشف!
الظاهر، أن شرائح واسعة من الزوالية، مقبلة على العودة إلى ذاكرة “جا الماء نوض تعمّر”، موازاة مع انهيار بورصة البترول، و”زعرطة” البقرة الحلوب، التي قد تجد نفسها مجبرة على شُرب ماء “الزيقو” لضمان الحدّ الأدنى من الحليب!