-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
نشاط محلات بيع المطلوع يزدهر في رمضان

رجال يخطفون “الطاجين” من المرأة ويوقفونها في طابور الزبون

سمير مخربش
  • 2003
  • 0
رجال يخطفون “الطاجين” من المرأة ويوقفونها في طابور الزبون
أرشيف

تعرف تجارة المطلوع انتعاشا ملحوظا بالعديد من الولايات، وأصبحت تلقى إقبالا واسعا وسط الشباب الذين اقتحموا هذا القطاع، فانتزعوا الحرفة من المرأة وانتهزوا هذا الظرف لترويج مطلوع الشبان في شهر رمضان.

محلات صناعة المطلوع بدأت تنتشر بقوة في مختلف المناطق، واقتحمت خاصة الأحياء التجارية، أين أصبح الإقبال على اقتناء المطلوع من اليوميات. والنشاط يكاد ينافس المخابز التي باتت عاجزة على تغطية الطلب. والملاحظ أن النشاط أضحى من اختصاص الشباب الذين انسحبوا من سجن البطالة، وفضلوا الالتحاق بالفئة المهتمة بالمشاريع المصغرة، في مقدمتها المطلوع الذي يصنف حاليا من المشاريع المربحة، ويمكن اكتشاف ذلك حسابيا، فالمطلوعة الواحدة تتطلب كوبين من السميد، وقليل من الملح والخميرة وباحتساب الغاز التكلفة تصل إلى حوالي 35 دج، وتباع للزبون في منطقة سطيف بـأسعار تصل إلى 80 دح في بعض المحلات، وهذا حسب الحجم والنوعية، فالعملية إذن مربحة جدا خاصة إذا كان المحل يقع بمكان حيوي، وهي الفكرة التي اهتدى إليها أمين من سطيف الذي اختار حي الهضاب لفتح محل لصناعة المطلوع، حيث يقول لجأت إلى هذا المشروع لأنه غير مكلف ولا يتطلب رأس مال كبير، فهو يحتاج فقط إلى محل مزوّد بالغاز، والاعتماد يكون على مجموعة من الطابونات والطواجين، ولمن أراد أن يوسع نشاطه يمكنه إضافة فرن لصناعة مواد أخرى، بينما في رمضان يقول أمين يكون التركيز على المطلوع الذي يكثر عليه الطلب.

وحسب العارفين في الميدان، فإن الإقبال على شراء المطلوع من المحلات مرتبط بعدة عوامل، منها عمل المرأة التي تعود متأخرة إلى بيتها فلا يكفيها الوقت لتحضير الفطور والمطلوع في نفس الوقت، ولذلك تعد العاملات من أهم الزبائن، فهن يفضلن المطلوع الجاهز خاصة إذا كانت النوعية جيدة، وهي فرصة لإرضاء أزواجهن دون تحمّل مشقة الجلوس أمام الطاجين، وتحمّل حرارته لمدة طويلة.

والمعلوم أن عديد العائلات الجزائرية تفضل المطلوع على الخبز نظرا لطعمه اللذيذ والخفيف، وارتباطه بالتراث الجزائري. ومن جهة أخرى فإن رمضان هذا العام تزامن مع أزمة مفتلعة في مادة السميد التي حُرمت منها العديد من العائلات، ولذلك كانت الوجهة إجبارية إلى محلات بيع المطلوع.

واجتماعيا، ومع تغير الظروف واقتحام المرأة لعالم الشغل بقوة، لم يعد إقبال المرأة على شراء المطلوع إنقاصا من قيمتها كرَبَّة بيت، مثلما تقول السيد سليمة وهي عاملة بمدينة سطيف، والتي تؤكد بأن الأمر أصبح عاديا للغاية بحكم عمل المرأة أو عدم تمكنها من تحضير هذه المادة لأسباب عديدة كتراكم العمل داخل البيت. وتشير سليمة أن هناك ماكثات في البيت ولا يترددن في شراء المطلوع من المحلات توفيرا للجهد الذي يتطلبه تحضير هذه المادة خاصة في رمضان.
وفي المقابل، هناك من يعتبر الخطوة وصمة عار على جبين المرأة، وهو رأي الحاجة حورية الذي تقول بأن إقبال المرأة على شراء المطلوع يعتبر عيبا في مفهومنا نحن كعجائز لأن المطلوع من الأعمال البيتية الأساسية التي لا يمكن التنازل عنها، وتعد من النشاطات التي تفتخر بها المرأة قبل وبعد الزواج، هو مثال لصمود المرأة ووقوفها إلى جانب الرجل خاصة في المحن كما كان الشأن مع المرأة الجزائرية، التي كانت تحضر الكسرة والمطلوع لدعم المجاهدين إبان ثورة التحرير المجيدة. ولا ينبغي للمرأة تقول الحاجة حورية أن تتخلى عن دورها الذي يصب في خانة دعم الرجل والوقوف إلى جانبه.

هذا المفهوم الذي لم يعد له مكانة في الوقت الحالي سواء عند النساء أو الرجال، ويتجلى ذلك من وقوف الرجال في الطابور الطويل المؤدي الى المخابز، وحتمية اقتناء الخبز بدل المطلوع الذي كان بالأمس رمزا لجهاد المرأة الجزائرية. ولذلك يرى البعض أن امرأة الفايسبوك والتيكتوك لا يمكنها اليوم أن تتفرغ لصناعة المطلوع لأن الأدوار تغيرت، وأصبح الرجل يقف خلف الطاجين وتقابله المرأة في ثوب الزبون، وهي الصورة التي دعمت هؤلاء الشباب لاقتحام هذا النشاط وانتزاعه من اختصاصات المرأة وتحويله إلى مشروع مربح.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!