رسالة إلى بن غبريط
اللّقاءات التي تنظّمها وزارة التّربية الوطنية مع ممثلي كل من النّقابات وجمعيات أولياء التّلاميذ قصد التّشاور حول إصلاح امتحانات البكالوريا بداية جيّدة وتحول نوعي في طريقة تعامل وزيرة التربية مع قضايا الإصلاح في المنظومة التربوية عكس ما كانت تقوم به خلال السنتين الماضيتين من خلال جملة من الإصلاحات والقرارات المصيرية التي تتّخذ بعيدا عن إسهام أطراف الأسرة التّربوية.
ولعل فضيحة التّسريبات التي طالت امتحانات البكالوريا هي التي جعلت الوزارة تراجع طريقتها في التعامل مع الشركاء الاجتماعيين من خلال إشراكهم في القرارات الكبرى بدءاً من قرار إعادة امتحانات البكالوريا التي ثبُت فيها التسريب إلى قرار إصلاح البكالوريا الذي اتخذته الوزارة ويجرب تنفيذه بالتشاور مع النقابات وجمعيات أولياء التلاميذ.
لكن هناك معالم ينبغي للوزيرة الانتباه إليها في أي عملية إصلاح، أولها أن ينسجم الإصلاح مع التّوجه العام للمدرسة الجزائرية، من خلال الحفاظ على مواد الهوية وتعزيزها، والكف عن المناورات التي كانت تستهدف مادة التربية الإسلامية باعتبارها مادة ضرورية في التكوين الأوّلي الذي يتلقاه التلاميذ، وإبقاؤها في البكالوريا مطلب عبّر عنه الرأي العام في الموسم الدراسي الماضي حين قامت الوزارة بإلغائها في ثانوية بوعمامة فكانت ردود الفعل قوية ضد هذا العمل المشبوه.
وعلى جمعيات أولياء التّلاميذ والنّقابات المشاركة في المشاورات الانتباه لأي إجراء يستهدف هذه المادة مهما كانت المبررات، وقد تناهى إلى أسماعنا أن التخلي عن المادة في البكالوريا وارد ضمن المقترحات الأوّلية المقدمة من الوزارة، وإذا تواطأ الجميع على تمرير هذا المقترح فيكون الجميع شارك في تخريج جيل مفصول عن هويته خصوصا في ظل حالة التفسّخ النّاجمة عن الانفتاح على كل الثقافات والأفكار والمِلل والنحل التي تهدّد المرجعية الدينية للجزائريين في الصميم…
إن الحفاظ على التربية الإسلامية في البكالوريا وفي البرامج الدراسية يشكِّل حماية للجيل الجديد من الأفكار المنحرفة المتداولة في الانترنت وعبر الفضائيات والتي تنتشر بشكل واسع بين أوساط الشباب، وعليه فإن تدريس الإسلام الصحيح في المدارس على أيدي أساتذة هو من صميم دور المدرسة التي ستكون جدارا منيعا يصد الأفكار المنحرفة عن الدين ويحفظ المرجعية الدينية الموحِّدة للجزائريين.
الأيام المقبلة تكشف ما إذا كانت وزيرة التّربية الوطنية نورية بن غبريط جادة في مشاوراتها مع أطراف الأسرة التربوية، وأنها فعلا ستضع القرار التربوي بين أيديهم، أم أنّها ستشركهم شكليا في لقاءات عابرة ثم تتّخذ قرار الإصلاح بعيدا عنهم؟