رعب “الانقلابات” والمؤامرات العلمية يجتاح الأحزاب
أرجع قياديون في أحزاب سياسية مختلفة الحراك الذي تعرفه الساحة السياسية لاقتراب موعد تعديل الدستور وكذا رئاسيات 2014، وسعي السلطة لإيجاد بديل ينسجم مع طبيعة المرحلة المقبلة، وتوقعوا بأن تشمل موجة التغيير كل الأحزاب الدائرة في فلك النظام، وهي القراءة التي وصفها الأفلان بمجرد افتراضات لا تستند لتحليل واقعي.
ويرى الأمين العام لحركة النهضة فاتح ربيعي بأن الأجواء التي تطبع الساحة السياسية جد متعفنة، وتوحي بعدم الجدية في التوجه إلى الإصلاحات السياسية التي تعيد النظر في العملية السياسية، وأن التغيير الذي طال قيادات حزبية من بينها الأمين العام للأرندي أحمد أويحيى مرتبطة بالتحضير لتعديل الدستور ليكون على المقاس، وكذا تنظيم انتخابات رئاسية مغلقة شأنها شأن المواعيد السابقة، وفي نظره فإن من وصفها بأحزاب السلطة تخضع لإملاءات فوقية وأوامر، وبموجبها تنتهي مهمة مسؤوليها، مؤكدا بأن قضية أويحيى تتجاوز الأشخاص، بحكم أن البلاد تتجه نحو ديمقراطية الواجهة، متوقعا بأن تلقى أحزاب السلطة نفس مصير الأرندي، في حين ستكون الأحزاب الديمقراطية في منآى عن ذلك.
ويقول الأمين العام لحركة الإصلاح حملاوي عكوشي بأن السلطة تبحث عن الجديد الذي يخدمها، وأويحيى أدى ما عليه وخدم النظام، وأن الربيع العربي أحدث تغييرا في الجزائر لا يلاحظ، وهو سيطال أشخاصا في السلطة التي تفكر في الانسجام مع التغيير الذي لا يمكن أن يتجسد مع بقاء بلخادم على رأس الأفلان وكذا أويحيى، بحكم أن دورهم انتهى، في حين أن السلطة تبحث دائما عن الجديد الذي يخدمها، مؤكدا بأن العدوى ستنتقل إلى أحزاب كثيرة، من بينها الأحزاب الشمولية وعلى رأسها حزب العمال.
ويعتبر رئيس مجلس الشورى لحركة حمس عبد الرحمان سعيدي بأن المبررات التي حملتها رسالة استقالة أحمد أويحيى من الأمانة العامة للأرندي وضحت المبررات التي دفعته إلى هذا القرار، من بينها الحركة التصحيحية التي شهدها التجمع، والتي كان من الممكن أن تأخذ مسار الحركة التصحيحية للأفلان فتطول الأزمة، لذلك اختار أويحيى الحفاظ على وحدة الحزب، مضيفا أن الحراك السياسي داخل الأحزاب لا يمكن فصله عن رئاسيات 2014، وكذا الضغوط المرتبطة بتعديل الدستور، فالسلطة تبحث عمن ينسجم مع المشهد السياسي الجديد، معتقدا بأن الساحة السياسية مرتبطة مع بعضها، وهناك تشكيلات مقبلة على مؤتمرات قد تنجر عنها تغييرات ومراجعات لأفكارها.
ويرفض عضو المكتب السياسي لحزب جبهة التحرير الوطني عبد الرحمان بلعياط الاقتناع بتلك القراءات، واعتبرها مجرد افتراضات غير مبنية على تحليل واقعي، مصرا على أن الأرندي والأفلان هما حزبان مختلفان تمام، كما أن الحركة التصحيحية على حد تعبير الأمين العام للحزب العتيد عبد العزيز بلخادم وكذا المثل الشعبي “مثل بيض الحجلة” الذي لا يتكرر، في تلميح إلى أن الحركة التصحيحية التي شهدها الحزب العتيد سنة 2004 والتي أسقطت الأمين العام السابق علي بن فليس لا يمكن أبدا أن تتكرر مرة ثانية وتأتي أكلها، بحجة أنها قامت على مبدأ مساندة الرئيس في الانتخابات، مقللا من شأن ما قيل بشأن دعوة وزراء الأفلان لبلخادم للتنحي من منصبه اقتداء بأويحيى وحفاظا على وحدة الحزب، معلقا بأن هذه المبادرة سيرد عليها الأمين العام، وفي تعقيبه على احتمال أن يكون تحركهم استجابة لأوامر فوقية، قال بلعياط بأن رئيس الجمهورية ورئيس الأفلان يمكنه مخاطبة بلخادم مباشرة دون الحاجة إلى وساطة.