-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

روائح‭ ‬الفضائح‭!‬

جمال لعلامي
  • 4822
  • 6
روائح‭ ‬الفضائح‭!‬

الأسعار تلتهب وتحرق القدرة الشرائية، والتجار “عديمو الذمة” يُدخلون أيديهم إلى جيوب الزوالية، تحت الرعاية السامية للوبيات، التي اعترفت الحكومة بأنها أقوى منها منفردة ومجتمعة، لكن ولا مسؤولا في وزارة التجارة يستقيل، ويدعو المواطنين إلى شدّ الأحزمة وربطها ومقاطعة‭ ‬الأسواق‭ ‬حتى‭ ‬تنزل‭ ‬الأسعار‭ ‬وتخرب‭ ‬بيوت‭ ‬السماسرة‭ ‬وتجار‭ ‬المواسم‭ ‬والربح‭ ‬السريع‭!‬

المواطنون يخرجون للشارع بين الإفطار والسحور احتجاجا على الانقطاع غير المبرّر للكهرباء في عز رمضان و”الصمايم”، لكن سونلغاز تنصح المستهلكين بإشعال الشموع وإطفاء المصابيح والإقلاع عن كيّ الملابس ووقف المكيفات حتى تشوّطهم الحرارة، ومع ذلك، ولا مسؤولا في وزارة الطاقة‭ ‬يستقيل‭!‬

قفة رمضان تحوّلت إلى قفة لتسويق المواد الغذائية الفاسدة والمنتهية الصلاحية، ومنها ما تعرّض للتحويل والسطو، وقد احتج المعوزون والمحتاجون من التوزيع غير العادل لهذه القفة الملعونة، لكن ولا مسؤولا في وزارة التضامن استقال وتحمّل قسطا من “التبهديلة”!

معاناة بالمستشفيات والمراكز الصحية، بسبب ندرة الدم والأدوية، علاوة على “المعريفة” التي تحوّلت إلى قانون لا بديل عنه للمداواة والعلاج في بلد يرفع شعار: العلاج إجباري ومجاني، ومع ذلك، ولا مسؤولا من صغيرهم إلى وزيرهم، قدّم استقالته، رأفة بالمرضى واعتذارا لهم ولعائلاتهم‭ ‬وذويهم‭ ‬المعذبين‭ ‬معهم‭ ‬عبر‭ ‬أروقة‭ ‬الموت‭!‬

6 وزراء شاركوا في الانتخابات التشريعية، وفازوا فيها، فظلوا وزراء نواب، ولم يستقيلوا حتى أقالهم الرئيس، وربما لو لم يُقلهم لأمسكوا بحقائبهم الوزارية بأيديهم وأسنانهم، بالرغم من قعودهم و”تقعادهم” في طابورياتهم البرلمانية!

عشرات الأميار واجهوا الاحتجاجات على السكن، بالانبطاح و”الكوشيفو” والاستفزاز، وعلى الرغم من عدم مسؤوليتهم على لجان توزيعه السكن، بعد ما أحيلت على مهام وصلاحيات رؤساء الدوائر، إلاّ أن هؤلاء المنتخبين مازالوا قابعين بمقاعدهم إلى أن تموت العهدة النيابية!

..هذه بعض القطاعات والمشاهد المريضة، بالفوضى والعشوائية وسوء التسيير وتسيير السوء، ولعلّ أكبر رهان يُواجه أغلب المسؤولين، سواء تعلق الأمر بالغفير أو المدير أو المير أو الوزير، هو التهرّب من تحمل المسؤوليات، و”مسح الموس” في الآخرين، ومحاولة التنصّل من الواجبات،‭ ‬ولذلك‭ ‬فإن‭ ‬الأغلبية‭ ‬الساحقة‭ ‬من‭ ‬المسؤولين،‭ ‬يغادرون‭ ‬مناصب‭ ‬عملهم‭ ‬ووظائفهم،‭ ‬بالطرد‭ ‬والإقالة‭ ‬والترحيل،‭ ‬بدل‭ ‬الاستقالة‭ ‬ورمي‭ ‬المنشفة‭ ‬كفعل‭ ‬سياسي‭ ‬متطور‭ ‬ومتحضر‭!‬

نعم، لو استمرّ الحال على ما هو عليه، سيتمّ اللجوء مستقبلا، وربما على المدى القريب، إلى تنحية بعض المسؤولين باستخدام القوة العمومية، حتى يتمّ اجتثاثهم من وظائفهم مثلما ينزع الإسكافي المسامير، وحتى لا “يعفسها” ضحايا وأضاحي “كوّر ومدّ ألـّعور”!

المستقيل ليس بالضرورة، فاشل وعاجز، مثلما المُقال ليس بالضرورة لا يستحق جزاء ولا شكورا، لكن لا ينبغي لمن وجبت عليه الاستقالة أن ينتظر الإقالة مثلما ينتظر المريض قضاء الله وقدره، فيما لا ينبغي تعجيل إقالة كلّ طموح أو طامع أو طمّاع أو متمرّد، بدعوى الانتقام وتصفية‭ ‬حسابات‭!‬

لا‭ ‬الاستقالة‭ ‬عيب،‭ ‬ولا‭ ‬الإقالة‭ ‬عار،‭ ‬طالما‭ ‬أنه‭ ‬في‭ ‬الحالتين،‭ ‬تكون‭ ‬لصالح‭ ‬الشعب‭ ‬والدولة،‭ ‬وتكون‭ ‬‮”‬تيرمومترا‮”‬‭ ‬لقياس‭ ‬درجة‭ ‬حرارة‭ ‬التداول‭ ‬السلمي‭ ‬على‭ ‬الحقائب‭ ‬والمناصب‭ ‬وأيضا‭ ‬على‭ ‬المصائب‭!‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • wicky

    في البلدان العربية تهدر تموت لكن في الجزائر تهدر حتى تموت

    الهدرة بببببببببببباطل زيد أهدر يا سي جمال

  • wicky

    في البلدان العربية تهدر تموت لكن في الجزائر تهدر حتى تموت

    الهدرة بببببببببببباطل زيد أهدر يا سي جمال

  • بدون اسم

    اللهم طوفان سيدنا نوح يديهم كاملين

  • Foufou334

    rahom y9oloulkoum ya ostadh "hna msmar jha",wmazal 9a3din ,whna n9ouloulhom 9ed ma t3ichou rayhin tethasbou ya mas'oulin ntouma 1 ghdwa 3and raby , allah yhdina w yhdihoum

  • هشام

    كلامك على العين و الراس, بصح كرهنا أخي, و الله ديرو مزية تحبسو الهدرة, ماكانش حاجة تكشف الوجوه المقزدرة كيما السكات , حبسو الهدرة ,قلهم راهي ليكم, خلوهم يلعبو وحدهم درك يسماط الماتش يرفدو البالون و يروحو
    الصحافة راهي مونستهم , رجعو حاسين الشعب راه سامع بيهم و احنا و الله ما نعرفوهم ما نحبو نسمعو عليهم
    السلام

  • البشير بوكثير

    لقد طفح الكيل ، وعمّ الويل ، و نضح السّيل ،و الويل كلّ الويل لمسؤول خان الأمانة وقرّب العمّ والخويل .