“رونو” تريد إنجاز مصنع لتركيب 30 ألف سيارة سنويا في فنزويلا
أعلنت شركة “رونو” الفرنسية لصناعة السيارات في بيان مقتضب الإثنين الماضي، أنها وقعت رسالة نية مع وزارة الصناعة الفنزويلية، من أجل إنشاء مصنع لتركيب السيارات في فنزويلا بطاقة إنتاجية سنوية تقدر بـ30 ألف وحدة، مضيفا أن رسالة النية تسمح للمجموعة الفرنسية بالانتهاء من التحضير في ظرف سنة واحدة، وهذا في إطار سياسة الشركة الرامية لزيادة مبيعاتها في أمريكا اللاتينية.
وكشفت الشركة أنها تخطط لزيادة إنتاجها سنة 2013 في مصنع قرطبة جنوب البرازيل إلى 380 الف وحدة سنويا، مقابل 280 ألف وحدة حاليا، حيث تعتبر البرازيل من بين أهم أسواق الشركة في العالم.
ومن المفارقات المثيرة، أن الشركة الفرنسية تمارس ضغوطا واشتراطات غريبة على الحكومة الجزائرية، من أجل الحصول على تنازلات قياسية، على الرغم من أهمية السوق الجزائرية بالنسبة للشركة مقارنة مع السوق الفنزويلية.
وبلغت مبيعات الشركة الفرنسية في الجزائر 100 ألف وحدة في السنة، في حين لم يتعد مجموع مبيعاتها في فنزويلا خلال 50 سنة حوالي 132 ألف وحدة، أي ما يعادل مبيعاتها خلال سنة ونصف بالجزائر، ومع ذلك تحاول “رونو” تركيع الحكومة الجزائرية خلال سنوات طويلة من المفاوضات. وتمتلك “رونو” مصانع في كل من كولومبيا والأرجنتين، ووحدة لصناعة علب السرعات في الشيلي.
وعكس تريثها في تحقيق رغبة الحكومة الجزائرية، التي تنظر لدخول “رونو” إلى الجزائر بأنه نصر عظيم، سارعت المجموعة الفرنسية إلى إنشاء مصنع عملاق في الصين بالشراكة مع “دونغ فونغ موتور” التي تعتبر ثاني أكبر شركة صينية لصناعة السيارات، وتهدف الشراكة إلى التوسع في السوق الصينية والآسيوية بحسب اليومية الاقتصادية الصينية “شاينا بيزنس نيوز” الصادرة يوم الاثنين الماضي، مضيفا أن قيمة المشروع ستبلغ حوالي 6.5 ملايير يوان صيني، ما يعادل 800 مليون أورو، لإنجاز مصنع بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ 200 ألف وحدة، والذي سيقام في منطقة هوبي وسط الصين.
وتسعى الحكومة الجزائرية جاهدة لإقناع نظيرتها الفرنسية من أجل الضغط السياسي على شركاتها من أجل الاستثمار في الجزائر، في حين ترى الكثير من الشركات الفرنسية المملوكة للرأسمال الخاص في الغالب، أنه لا جدوى من الاستثمار في الجزائر، لأن التشريعات الجزائرية الحالية تعتبر مسهلة جدا للنشاطات التجارية، عكس العراقيل البيروقراطية التي تواجه المستثمرين الجادين، والأغرب من كل هذا وذاك، هو سذاجة الجزائريين الذي يعتقدون أن الساسة في باريس قادرون على الضغط على الشركات الخاصة للتوجه إلى الجزائر بقرار سياسي.
ومادامت الحال هذه، فإن الأرباح التي تجنيها الشركات الفرنسية والأجنبية عموما، بفضل نشاط البيع على الحالة، يغنيها تماما عن إضاعة الجهد والمال بالاستثمار محليا، ما دامت الحكومة الجزائرية غير قادرة على وضع تصور سليم لجدب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.