زبر الأجور والإنذارات يلغّمان جلسات النظام الداخلي للبرلمان!
للمرة الثالثة على التوالي خلال العهدة التشريعية التاسعة بالمجلس الشعبي الوطني، تعيد لجنة الشؤون القانونية والحريات فتح ملف النظام الداخلي للمجلس، الذي بقي حبيس الأدراج لسنوات بعد فشل كل محاولات تمريره، فهل يتمكن النواب من اجتياز الاختبار هذه المرة؟
ورغم الجدل الذي صاحب هذه الوثيقة التي تُحدد عمل النائب وصلاحياته وامتيازاته، لسنوات عديدة نتيجة الخلافات السياسية التي أدت إلى وأده في كل مرة، تعول لجنة الشؤون القانونية على حل الانسداد الحاصل من خلال إيجاد صيغة توافقية ترضي النواب.
ويؤكد رئيس اللجنة، خلادي زهير، في تصريح لـ”الشروق”، أن اللجنة ستجتمع من جديد، هذا الأحد، وتستمع لمقترحات رؤساء الكتل البرلمانية الستة الممثلة بالمجلس على أن يتم الشروع في مناقشة النظام الداخلي بعد العيد مباشرة، مشيرا إلى أن اللجنة ستأخذ بعين الاعتبار مقترحات النواب، خاصة أن النظام الداخلي للمجلس يعد أهم وثيقة تحدد العمل البرلماني في البلاد.
وبشأن المقترحات التي سبق أن رفعت للجنة، خاصة أن هذه الأخيرة سبق لها أن تناولت الملف خلال هذه العهدة أكثر من مرة، قال محدثنا إن أعضاء لجنة الشؤون القانونية سيأخذون بعين الاعتبار المتغيرات التي أحدثت على القانون العضوي الناظم للعلاقة بين البرلمان والحكومة المصادق عليه مؤخرا، وعليه سيتم فتح الملف من جديد وستعقد جلسات أخرى للاستماع للمختصين وكذا ممثلي النواب.
ومن المتوقع أن يُعاد النقاش من جديد حول قضية الغيابات والاقتطاع من أجور النواب، وهي المسألة التي سبق أن رفضها ممثلو الشعب، معتبرين أنها إهانة لهم، علما أن الدستور ينص على تفرغ النائب أو عضو مجلس الأمة كليا لممارسة عهدته البرلمانية تحت طائلة العقوبات المطبقة في حالة الغياب.
وتنص العقوبات المقررة في حق الأعضاء المتغيبين عن الجلسات، في مرحلة أولى، على توجيه إنذار كتابي، التشهير بالعضو الغائب، الاقتطاع من الأجرة ثم الحرمان من الترشح للمناصب في الهيئة ومن المهمات البرلمانية إلى الخارج، وهي المقترحات التي تضمنتها المسودة الأولى للنظام الداخلي للمجلس.
كما سبق للمشروع الذي تم عرضه بنسخة معدلة في العهدة البرلمانية السابقة، أن تضمن 151 مادة شهدت حينها مقاومة شديدة من قبل النواب، خاصة ما تعلق بقضية الاقتطاع من الأجور، وفرض عقوبات مالية في حالة التغيب بشكل غير مبرر، ووصف النواب حينها هذه التعديلات، بأنها نظام عقابي جديد يقلّل من شأن وقيمة البرلماني الذي يمثل الشعب وليس تلميذا في مدرسة على حد تعبير بعضهم.
وسبق لنواب العهدة التشريعية الحالية، أن طالبوا رئاسة المجلس الشعبي الوطني ومكتبه، بالتعجيل في تعديل النظام الداخلي المعمول به منذ أزيد من 25 سنة، ووصفوه بأنه غير دستوري لعدم مطابقته لنص دستور 2020.