زرقين وسحنون وأعضاء المجلس التنفيذي لسوناطراك أمام الجنايات
سجلت محاكمة سوناطراك أمس، تطورا كبيرا، بعد أن قرر القاضي استدعاء كل من زرقين عبد الحميد خليفة مزيان على رأس سوناطراك وكذا خليفة زرقين، وهو سعيد سحنون ليدليا بشهادتيهما اليوم أمام جنايات العاصمة، بالإضافة إلى أعضاء مجلس إدارة سوناطراك، وينتظر أن يتم الشروع اليوم في مرافعات الطرف المدني المتمثل في شركة سوناطراك والخزينة العمومية.
واصل القاضي محمد رقاد لدى محكمة الجنايات بالعاصمة أمس عملية الاستماع للشهود في الصفقة الخاصة بأنبوب الغاز “جي كا 3” التي رست على الشركة الايطالية “سايبام”، حيث شكلت شهادة نائب الرئيس المدير العام السابق للنقل بالأنابيب “شيكيراد حسين” منعرجا مهما في الملف، والذي أكد أن الأسعار كانت غالية وكان ممكنا إلغاء المشروع دون أثر مالي في مرحلة العروض التقنية.
المديرية القانونية في نشاط النقل بالأنابيب “مشروع جي كا 3 ذو طابع استعجالي واستراتيجي”
وقبيل الاستماع لشهادة شيكراد حسين، تقدمت الشاهدة فضيلة لعموري وهي المديرة القانونية التابعة لمديرية النقل عبر الأنابيب بسوناطراك، أمام المحكمة بعد ما كانت غائبة من قبل، ليقرر القاضي الاستماع لها وبعد أدائها لليمين القانونية، قالت بأنها كانت عضوة في اللجنة التقنية وأيضا التجارية لمشروع “جي كا3″، والذي أكدت أنه كان ذا طابع استعجالي وجد استراتيجي بالنسبة لسوناطراك.
وأضافت في معرض شهادتها للمحكمة “كان لابد من انطلاق المشروع في أسرع وقت”، ليسألها القاضي عن التعليمة “آ408آر 15” إن كانت تسمح بمواصلة المشروع بشركتين فقط؟ تجيب “الرئيس المدير العام هو المخول لاتخاذ قرار استثنائي، لأنه هو من شرع التعليمة”، القاضي “يعني أن من وضع القانون يخالفه؟ ولكن المنافسة بشركتين يمكن أن تتسبب في رفع الأسعار؟”، لترد الشاهدة “الرئيس المدير العام منحنا الموافقة بعد فتح العروض التجارية للتفاوض”، وأضافت في معرض تصريحاتها بأن الصفقة الخاصة بـ”جيكا3″ كانت لها خصوصية مقارنة بـ”جيكا1” و”جي كا2″، حيث كانت صعبة بسبب التضاريس والجبال وقالت “كان بالإمكان منح الصفقة لسايبام بعد فتح العرض التجاري وفوزها بأقل عرض وهذا في ظرف 48 ساعة وفقا للقانون”، وتابعت كلامها “لكن نحن كلجنة قررنا التريث بعد الإطلاع على الأسعار واستشرنا زناسني بن عمر نائب الرئيس المدير العام”، وأردفت “قمنا بكتابة رسالة للرئيس المدير العام، وزناسني كلف لجنة بدراسة الأسعار، وطلبنا الاستشارة”، لتضيف “حقيقة كنا في وضعية لم نعرف ما نفعل”، ليسألها القاضي “هل كانت اللجنة على علم بأن أحد أبناء مزيان يشتغل في سايبام؟”، ترد “لا، لم نكن نعلم”، وصرحت “الحقيقة أن زناسني بن عمر نفسه كان حائرا وطلب منا التريث”، ليستفسرها المحامي نبيل واعلي قائلا “لقد قلت في شهادتك بأن الرئيس المدير العام قبل اتخاذه للقرار ذهب للوصاية؟ فهل الوزير كان على علم بإجراء مواصلة المناقصة مع شركتين والتفاوض مع سايبام؟”، تجيب “الوزير كان يعلم كل صغيرة وكبيرة وكان يتابع المشروع بحرص ودائما تصله تقارير، ويجيب عليها عبر مراسلات“.
الشاهد شيكيراد يخلط حسابات دفاع المتهم زناسني بن عمر
وكان آخر شاهد في مجموعة “جي كا3” هو شيكيراد حسين نائب الرئيس المدير العام السابق المكلف بالنقل عبر الأنابيب، والذي شرح لهيئة المحكمة بعد أدائه لليمين القانونية، بأنه غادر منصبه في مرحلة فتح العروض التقنية، ليشغل منصب المدير العام لشركة “الطاسيلي” ليخرج للتقاعد منذ أربع سنوات، وكشف انه كان مسؤولا في المرحلة الأولى لمشروع “جي كا3” وشرح بشكل مطول خصوصية الصفقة وخاصة الجزء الثالث منها، وهذا لارتباطها بمشاريع “سونلغاز” ومركب تمييع الغاز بسكيكده، ولأن هذا الأنبوب سيمنح الحياة للمداشر بالشرق بإمدادها بالغاز الطبيعي، ولارتباطه بمشروع أنبوب الغاز “غالسي” الذي سينقل الغاز عبر البحر إلى إيطاليا، ليسأل القاضي الشاهد عن كيفية إعداد ميزانية سوناطراك؟ حيث أكد الشاهد أنها تقترح على مستوى كل مديرية على حده ويتم تقييمها في مديرية التخطيط، مشددا على أن سوناطراك تمو مشاريعها بأموالها الخاصة وليس من خزينة الدولة وتتم المصادقة عليها من قبل الجمعية العامة ولا علاقة لها بوزارة الطاقة والتي تقوم بدور المراقب لا الممول.
مشروع “جي كا3” مهم واستراتيجي ويحمل الطابع الاستعجالي
وبخصوص مشروع أنبوب الغاز “جي كا3” أكد الشاهد شيكراد بأنه كان مهما جدا وجد مستعجل، لذا تم الانطلاق في المناقصة عن طريق تأهيل شركات دولية ووطنية، حيث تقدمت 23 شركة في البادية، وتم تقسيم المشروع إلى حصص الأولى والثانية خلصت اللجنة التقنية إلى تأهيل 11 شركة، أما الحصة الثالثة “جي كا3” تم تأهيل 6 شركات، وفي مرحلة سحب دفتر الشروط تقدمت أربعة فقط، وارجع ذلك لصعوبة انجاز هذه الحصة، وواصل تصريحاته قائلا “في يوم العرض تقدمت شركتان فقط” وهو ما يمثل حالة عدم الجدوى، ليستفسره القاضي عن التعليمة “ا408، أر 15” والتي كان من بين الذين قننوها، ليسترسل مطولا في شرح أبعاد التعليمة والتي قال إنها تمثل قانون داخلي للشركة ويمكن للرئيس المدير العام مخالفتها في حالة الاستثناء، ليعلق القاضي “هل هذا عادي تنشئون نظام داخلي وتخرجون عنه ؟” يرد “هذا نادر ويكون مرتبطا بالاستعجال“.
مزيان منحنا الموافقة لمواصلة المناقصة بشركتين
وقال شيكيراد حسين بخصوص مواصلة المناقصة بشركتين، بأنه راسل الرئيس المدير العام لطلب الموافقة ومنحهم الضوء الأخضر للمواصلة، مشيرا إلى أنه بعد ذلك غادر منصبه إلى شركة الطاسيلي ولا يعلم شيئا عن الصفقة، والتي تولاها زناسني بن عمر الذي خلفه في المنصب والمتهم في قضية الحال، ليسأله القاضي “هل كان زناسني قادرا للإلغاء والرجوع للوراء ؟” يصرح الشاهد “المادة 15 من التعليمة ار 15 تقول بأنه خلال فترة التقييم التقني للعروض يمكن إلغاء المشروع بدون اثر مالي” وأضاف “فيما يخص زناسني من منطلق المسؤولية عليه اتخاذ قرار حسب أهمية المشروع” .
وأكد بأنه كان يتوجب نشر العروض في نشرية “البوسم” ليدخل القاضي معه في أسئلة تخص صفقات الحماية الالكترونية، حيث استفسره عن سبب عدم نشر صفقات نشاط المنبع في ذات النشرية مع نشر صفقات نشاط المصب والتي تخص نظام الحماية الالكترونية ؟” وأضاف القاضي “سمعنا المتهمين في المجموعة الأولى يتحججون بالظروف الأمنية والاستعجال وأوامر الوزير في صفقات نشاط المنبع، أما في نشاط المصب فالصفقات كانت عن طريق المناقصة ولم نسمع بالوزير والاستعجال؟ يرد الشاهد “حقيقة سؤال صعب ولا يمكنني الإدلاء برأيي” ليقول القاضي “المحكمة هي من ستجيب على السؤال“.
أسعار سايبام كانت مرتفعة جدا
وأشار شيكيراد حسين بأنه لم يطلع على المقارنة التي قام بها يحي مسعود لأسعار سيابام، لكنه أكد أن الأسعار كانت عالية بالنسبة له، وبخصوص إمكانية اللجوء لشركات وطنية، كشف الشاهد أنه شيء مستحيل لأن الشركات الجزائرية غير مؤهلة ولا تلتزم بالآجال والمشروع كان مستعجلا، ورفض الإجابة على سؤال بخصوص حصول سايبام على العقد بسبب اشتغال ابن الرئيس المدير العام فيها، لتطلب المحامية مواجهة بين الشاهد والمتهم زناسني بن عمر والذي قال بأنه وصل بالمشروع في مرحلته التجارية وأضاف “لم يكن ممكنا الإلغاء” ليعود شيكيراد ويؤكد أن الإلغاء في مرحلة العروض التقنية كان ممكنا.
شيكيراد “لا يمكنني الإجابة بخصوص تنفيذ أوامر الوزير ؟”
ورفض الشاهد شيكيراد حسين الإجابة على سؤال الدفاع الذي يخص قراره لو بقي في منصبه كنائب الرئيس المدير العام ووصلته أوامر من الوزير شكيب خليل لمواصلة المفاوضات مع “سايبام” إن كان سيرفض الأوامر أم يطبقها، حيث قال “أنا كمسؤول كنت سأفكر مليا في الأوامر” لكنه عاد ليقول “لا إجابة لدي”، ونوه بأن سايبام كشركة استجابت للمعايير التي طلبتها سوناطراك في دفتر الشروط وكان ممكنا أن تحصل على الصفقة دون تفاوض باعتبارها كانت صاحبة أقل عرض .
انطلاق السماع للشهود في صفقة إنجاز مقر غرمول
استأنف القاضي أمس، الاستماع للشهود في المجموعة الثالثة المتعلقة بصفقة إعادة تهيئة مقر غرمول، حيث كان أعضاء اللجنة التقنية الخاصة بفتح الأظرفة وتقييم العروض في صفقة الانجاز وكذا اختيار مكتب الدراسات يمرون تباعا، وفضل القاضي عدم طرح أسئلة كثيرة عليهم لأنهم يمثلون الجانب التقني ولن يفيدوا المحكمة في شيء، ليطلب من المحامين إرجاء الأسئلة لأهم شاهد هو عباس بن محمد، وكان الشهود في اللجنة التقنية يؤكدون أن دورهم فتح الأظرفة وفقط وتقييم العروض، ليؤكدوا أنهم لا يعلمون طريقة الاختيار ولا علم لهم بمسار الصفقة وحيثياتها.
لم أطلع على تقييم الشركة الإسبانية لمشروع غرمول
وقال الشاهد لراري عبد المجيد بصفته كان يشغل منصب رئيس لجنة فتح الأظرفة في مشروع ” إعادة تهيئة مقر غرمول، بأنه لم يكن حاضرا في إجراءات منح الصفقة لمكتب الدراسات “كاد” مشيرا في إجابته على أسئلة المحكمة بأنه سمع بالمعلومات هنا وهناك، وهو كان متكفلا بالعرض المالي للمشروع، وأضاف بأنه لم يسمع بالمقارنة التي قامت بها الشركة ” الاسبانية “أواشال” للعرض المالي للشركة الألمانية “إمتاك” ليستفسره المحامي شايب صادق عن تصريحه أمام قاضي التحقيق والذي قال أن المكتب الذي تقدم للدراسة “بروموماد” وليس “كاد” يرد الشاهد بطريقة مبهمة وبعدما استعان بنظارات المحامي للاطلاع على الوثائق “لا لا أعرف”، وأكد الشاهد أن آيت الحسين ملود لا علاقة له باختيار مكتب الدراسات.
الشاهد بن عباس محمد مدير الإدارة والوسائل يصرح :
“مشروع مقر سوناطراك “غرمول” كان مهما وليست لي سلطة لتقييم الأسعار”
قال الشاهد بن عباس مدير الإدارة والوسائل بنشاط التسويق في سوناطراك بأنه لم يكن حاضرا في عقد الدراسات الخاصة بغرمول، شارحا أن المشروع انطلق عن طريق مناقصة وطنية ألغيت بعد إرسال الملف إلى مديرية النشاطات المركزية، رافضا التعليق على الأسعار المرتفعة التي عرضتها “إمتاك” الألمانية المقدرة بـ73 مليون أورو، ليصرح: “لست مخولا بحكم منصبي للحديث عن الأسعار“.
وبخصوص مصير المناقصة الدولية والوطنية لاختيار مكتب الدراسات التي ألغيت فيما بعد، قال بن عباس بأن نائب الرئيس المدير العام رحال شوقي هو من طلب إلغاء المناقصة، مشيرا إلى أن الإلغاء تم نشره في “نشرية البوسم”، نافيا مسؤوليته في إخبار مكاتب الدراسات الثمانية التي تقدمت للمناقصة بإلغائها.
يسأله القاضي: “لدى استجواب المحكمة للمتهمين والشهود قالوا إنه في مرحلة الدراسات تسمح التعليمة أر 15 بصيغة التعاقد بالتراضي؟ ما رأيك؟“
يرد: “على مستوى نشاط التسويق لم تكن لدينا كفاءات تتكفل بالملف”. يتدخل القاضي: “على ما أظن لم تفهم السؤال؟ المحكمة تريد معرفة لماذا انطلقت الدراسات بالمناقصة الوطنية والدولية مادام كان ممكنا اللجوء إلى التراضي؟“
يجيب: “أردنا جلب خبرة خارجية لأننا لا نملك مؤهلات وكفاءات لتقييم مشروع مثل غرمول “.
وبخصوص عقد الإنجاز الذي تحصلت عليه الشركة الألمانية “إمتاك”، صرح بن عباس بأن النائب الرئيس المدير العام رحال شوقي بعد بقاء شركتين طلب منهم تحضير مشروع رسالة إلى محمد مزيان ليطلبوا منه الموافقة على مواصلة المناقصة مع شركتين فقط، في حين إن التعليمة أر 15 تنص على إلغاء المناقصة.
ويضيف: “فعلا منحنا الرئيس المدير العام الموافقة”. أما جانب الأسعار فرفض التعليق عليه ليقول: “أنا مدير الإدارة والوسائل لا يمكن أن أمنح تقييما للأسعار“
– يستفسره المحامي شايب صادق عن الغلاف المالي لمشروع غرمول؟
يرد الشاهد: “لا أعلم.
يواجهه المحامي بتصريحاته أمام قاضي التحقيق بتقدم مكتب الدراسات بروموماد في المناقصة وليس “كاد”؟
يجيب: “لم أتذكر” ثم يقول: “لم أفهم السؤال“.
يعيد الأستاذ شايب السؤال: “لما تلقى 8 عروض مكتب الدراسات هل كان باسم كاد أم بروموماد؟”
لا أتذكر.
يظهر المحامي بعض التناقضات الموجودة في دفتر الشروط ومنها المادة 8 التي تقول بأنه يجب أن يكون العارض مسجلا في منظمة المهندسين الجزائريين؟
يرد: “نعم“
يتساءل الدفاع: “كيف للشركات الأجنبية أن تشارك بهذا الشرط؟“
يجيب الشاهد: “لا يمنع أن يتصل مكتب الدراسات الأجنبي بمهندس معماري مسجل على مستوى هيئة المهندسين“.
فيما أكد بن عباس خلال إدلائه بشهادته أنه لم يتصل بمكتب “كاد” لإعلامه بإلغاء المناقصة. وأضاف: المكتب عين على مستوى النشاطات المركزية. ويصرح: “أنا لم أسمع به حتى عين، ولا أدري“.
المحامي شايب: “أنت من قمت بالإلغاء ومن الناحية الإجرائية هل ستبلغ المكاتب أم لا؟”
يرد: “لما نعلن في نشرية “البوسم” فالشركات تصلها المعلومة بأن المناقصة ملغاة” القاضي: “يعني الإعلام عن طريق البوسم.. لا توجد طريقة أخرى؟”
يجيب الشاهد: “عن طريق المراسلات لما تكون مستشارة محدودة”. وأكد أنه لم يعلم المتهمة ملياني نورية مسيرة مكتب “كاد” بإلغاء المناقصة.
يظهر له المحامي من جديد وثائق تخص محضر الاجتماع الذي جاء فيه قرار الإلغاء ويسأل: “أتعاب مكتب الدراسات كاد تم تحديدها وفقا للقرار الوزاري“
يرد الشاهد: “نعم يجب أن يكون السعر مرجعيا لقانون موجود”. يرد الشاهد بنرفزة: “مكتوبة في المحضر “
وبخصوص علاقة المتهم آيت حسين بالصفقة، قال الشاهد بن عباس: “سيدي القاضي يلزمني محام لأجيب عن أسئلة الدفاع؟“
يعلق القاضي: “أنت شاهد ولست متهما“.
ودارت مناقشات حادة بين دفاع آيت الحسين والشاهد بن عباس الذي كان يرد بغضب على أسئلتها فيما قال: “آيت حسين كان رئيس لجنة تقييم العروض التقنية”. وأضاف: “ليست له سلطة القرار دون أن أمنح تعليمات”. وقال في معرض إجاباته عن أسئلة الدفاع بأنه لم يكن على آيت الحسين الذي خلفه بالنيابة على رأس المديرية الإمضاء على العقد دون أخذ رأيه حتى ولو كان في عطلة.