زروال البديل الجاهز والجيش الضامن الوحيد
يستعرض الباحث في الاستراتيجية، الضابط السابق في المخابرات العسكرية، محمد شفيق مصباح، أسباب دفعه بورقة الرئيس السابق، ليامين زروال، لقيادة البلاد في مرحلة انتقالية، رفقة أكبر المرشحين المفترضين لرئاسيات 2014، مؤكدا على دور يقول إنه يتعيّن على المؤسسة العسكرية أن تلعبه، وإمكانية لعبها دور الضامن في عملية الانتقال الديمقراطي، كما حصل سابقا في إسبانيا والبرتغال. كما يتحدث عن البعد الخارجي في اختيار الرئيس القادم للجزائر، ومحاولات الولايات المتحدة التمكين للتيار الإسلامي، مقابل تشبث فرنسا بدعم التيار الديمقراطي، الذي يعتبره شفيق مصباح، غير موجود على الأرض.
المؤسسة العسكرية ضامن لحدوث تحول ديمقراطي
زروال الوحيد القادر على حفظ كرامة الرئيس بوتفليقة
جدد شفيق مصباح، نداءه للرئيس الأسبق، اليامين زروال، من أجل تولي مرحلة انتقالية لا تتعدى سنتين، وأكد أنه على يقين بأن الرئيس اليامين زروال هو الرجل الكفيل بتولي مهمة تسيير هذه الفترة مع المحافظة على كرامة الرئيس الحالي في حال خروجه من السلطة .
وقال محمد شفيق مصباح ردا على سؤال بشأن إصراره على طرح الرئيس اليامين زروال كبديل لتسيير مرحلة ما بعد الرئيس بوتفليقة، رغم رفضه العودة للمعترك السياسي: “لا يمكن أن أن نضغط على الرئيس اليامين زروال بالمنطق السياسي، وإنما علينا أن نأتيه من الجانب المعنوي والخلقي، ونؤكد له بأن الشعب هن من يطلبه وليس المؤسسات ولا المسؤولين الرسميين”.
وأضاف المتحدث: “أنا لا أجزم بموافقة الرجل، لكن أنا متأكد بأنه سيعطي الاهتمام الكافي إذا وجهت له طلبات من الباب الذي أشرت إليه، وأعتقد أن المجال لا يزال مفتوحا ويجب ألا نغلقه باستعجال”.
وأوضح محمد شفيق شفيق مصباح أن طرحه لورقة زروال نابع من تخوفه على استقرار البلاد، لأن الوضع الحالي، كما يقول، لا يمكن أن يستمر على الوجه السليم إلى غاية 2014، ويؤكد: “أعتقد أن الذهاب لانتخابات مسبقة في مصلحة الرئيس الحالي والجزائر، وأن أصحاب المصالح في الحلقة الرئاسية هم من يريدون تمديد عمر الوضع القائم”.
وتحدث الضابط المتقاعد عن حفظ كرامة الرئيس بوتفليقة بعد خروجه من السلطة، قائلا: “يجب أن نوفر له الشروط الكاملة لخروج مؤمن من منصبه، في العزة والكرامة عن شئتم”. وواصل محمد شفيق مصباح كلامه مخاطبا من بيدهم الحل والعقد: “أنظروا إلى ما يجري في تركيا والبرازيل، رغم نجاحهما الاقتصادي، وشرعية مؤسساتهما، فهناك نفسيات في المجتمع لا يمكن إسكاتها بتوزيع الريع النفطي عليها. نحن بحاجة إلى الاستجابة لانشغالات قد لا تمر بالضرورة عبر توزيع الريع، لأنها متصلة أساسا بنوعية نظام الحكم القائم“.
وانتقد محمد شفيق مصباح التحليلات التي ذهبت على تفسير أطروحته على أنها دعوة للانقلاب على الشرعية، وقال: “لا بد أن أوضح أنني طرحت فرضية تحمل الرئيس اليامين زروال أعباء الفترة الانتقالية، علما أن الطريق مسطر ويمر حتما عبر انتخابات رئاسية كما هو محدد في الدستور، وألا يوضع بأمر فوقي، الأمر الذي سيرفضه هو نفسه.
أنا أطالب بانتخابات يكون فيها الرئيس زروال مرشح إجماع من قبل المجتمع بكامله والمؤسسات والأحزاب، يعني كل القوى الفاعلة بما فيها المرشحين الآخرين المحتملين بمن فيهم مولود حمروش وعلي بن فليس وأحمد بن بيتور وعبد الرزاق مقري إلى جانبه. في تقديري لا بد وأن يكون هؤلاء حول الرئيس اليامين زروال ليشكلوا المجموعة التي ستدير المرحلة الانتقالية، التي لا بد وألا تتجاوز السنتين، في انتظار إجراء انتخابات جديدة، وبعدها كل واحد منهم يقرر مصيره، ومن أعطاه الشعب الأغلبية فألف مبروك عليه!”.
وتابع محمد شفيق مصباح: “في المرحلة الانتقالية يتم الاتفاق على ميثاق سياسي وطني يجمع بين جميع الأطراف، مع انتخاب مجلس تأسيسي توكل له مهمة النظر في الدستور الجديد أولا، ثم كل القضايا العالقة، منها قضايا الفساد التي تورط فيها محيط الرئيس، لأنه يستحيل أن يطوى على سبيل المثال، ملف شكيب بهذه السهولة.
فمن هو الرئيس الذي يمكنه أن يواجه الشعب وهو يطوي ورقة شكيب خليل، هذا غير مقبول! كما أنه على الرئيس اليامين زروال أن يتعهد بأن لا يترأس البلاد أكثر من سنتين. من جهة أخرى، إنه من المستحسن أن يتولى تسيير الحكومة فريق من خبراء وطنيين شباب لهم ما يكفي من الاقتدار والمعرفة. هذا هو التصور الشامل الذي أردت طرحه”.
وأوضح محمد شفيق مصباح فيما يخص شخص الرئيس بوتفليقة: “أقترح أن يكون هناك قانون خاص وصريح لحمايته. ففي مرحلة التحول الديمقراطي يمكن أن تكون هناك تدابير استثنائية. أين المشكل إذا استثنيا الرئيس الحالي من قضايا الفساد؟“.
وقلل الضابط المتقاعد مما قد يعطي تقلد جنرال سدة الرئاسة، من قراءات قد لا تلقى الترحيب داخليا وخارجيا، قائلا: “هناك إختصاص يسمى في العلوم السياسية، علم مراحل التحول الديمقراطي، وهو علم قائم بذاته، يتناول بالدراسة والتحليل مثل هذه القضايا، وفي هذا الإطار، لا غرابة أن تلعب المؤسسة العسكرية دور الضامن في الانتقال الديمقراطي، والأمثلة على ذلك كثيرة، نذكر منها البرتغال وإسبانيا، اللتان لعبت فيهما المؤسسة العسكرية دورا كبيرا في التحول الديمقراطي، وهو ما أتمناه أن يحدث في الجزائر“.
ولاحظ المتحدث أن وجود شخصية بمواصفات زروال، الذي يكن له أبناء المؤسسة العسكرية الاحترام والتقدير، في قيادة المرحلة الانتقالية من شأنه أن يساهم في إقناع الفاعلين في المؤسسة العسكرية والأمنية بالمساعدة على التحول الديمقراطي، لكي نقفز إلى فترة جديدة من حياة الجزائر، تكون مهام المؤسستين العسكرية والأمنية تقليدية بامتياز، لأن في هذه الفترة القصيرة لا يزال هناك، إن صح التعبير، بقايا النظام السابق وبلطجية الاقتصاد، وهما يكونان خطرا كبيرا على سلامة مسار التحول الديمقراطي. هؤلاء الذين يحلقون في الدائرة الرئاسية، قد يلجأون إلى سياسة الأرض المحروقة، لذلك يحب على الجميع أن يتخوف منهم كثيرا في الفترة الانتقالية، وأن يحظوا بالعناية الكافية”.
مضيفا: “أنا واثق من باب معرفتي بزملائي السابقين في المؤسستين العسكرية والأمنية، أن لديهم الرغبة في الابتعاد تماما عن الحقل السياسي”.
ولاحظ المتحدث أن دولا عظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية لا تجد مانعا في التعامل مع المؤسسة العسكرية، وفي ذلك مؤشرا على أنها مستعدة لأن تقبل دورا قد تلعبه تلك المؤسسة، مشيرا إلى أنه: “إذا نظرنا مثلا للولايات المتحدة الأمريكية، فنجد أن المؤسسة الوحيدة التي تتعامل معها بجد في الجزائر هي المؤسسة الأمنية وقد تعطي لها أهمية أكبر من تعاملها مع الجهات الحزبية، التي ليس لها تأثير في المجتمع”.
وأضاف موضحا: “الدول الأجنبية والغربية على وجه الخصوص، لا ترى إلا مصالحها. هي ليست بحاجة إلى جزائر غير مستقرة، وليست بحاجة لجزائر قد تكون خطرا على مصالحها. فبين هاتين الوجهتين ترى ما هو موجود في الساحة؟ هناك جهود لتوحيد التيار الاسلامي وقد توليها الولايات المتحدة كل الاهتمام وهناك مؤسسة عسكرية هي القوة الوحيدة القادرة على التفاوض من أجل حل سياسي شامل. فلا بد من أن يتم توافق بين هذه الأطراف على وجه الخصوص”.
دعا إلى احترام بوتفليقة ومراعاة مرضه
النظام أظهر صور الرئيس بوتفليقة كـ”دمية”
أعاب المحلل السياسي والباحث في الاستراتيجيات، محمد شفيق مصباح، إظهار الرئيس بوتفليقة في تلك الصورة على شاشة التلفزيون، حيث أطل الرئيس في صورة توحي وكأنه استعمل كدمية لدى الرأي العام.
ورفض شفيق مصباح الخوض في ملف مرض رئيس الجمهورية، باعتبار أن الأمر يخص الرئيس وعائلته، إلا أنه أكد بأنه يتميز عن غيره من المحللين كونه لا يرى مانعا في تناول القضية من الناحية السياسية وعلاقة غياب الرئيس بالدولة، وقال “الوضع خطير ولا بد من التوصل إلى حل يجنب البلاد من أخطار جد متوقعة”.
وعاد مصباح للحديث عن شريط الفيديو الصامت الذي أظهر فيه التلفزيون الرسمي مؤخرا رئيس الجمهورية ببهو مركز “ليزانفليد” بالعاصمة الفرنسية رفقة الوزير الأول عبد المالك سلال وقائد الأركان قايد صالح، قائلا: “صور الرئيس كما بدت في التلفزيون، لا تريحيني بتاتا، وأنا أتأسف لأن الرئيس استعمل كدمية حتى وإن كان القصد من المبادرة هو الإيحاء بأن الرئيس حي يرزق”، ودعا من وصفهم بالذين بيدهم زمام الأمور إلى احترام الرئيس ومراعاة مرضه، وعدم تكليفه ما لا طاقة له به”، ودعا المتحدث المؤسستين العسكرية والأمنية لعدم المشاركة في مثل هذه المسرحية “احترموا الرئيس ولا تبثوا صوره وهو في هذه الحالة، لأنني أعتقد في النهاية أن سمعة الجزائر هي التي تمس”.
ويرى محمد شفيق مصباح أنه عوض إظهار الرئيس في تلك الحالة، بهدف الحفاظ على الوضع القائم إلى غاية نهاية العهدة الحالية أي أفريل 2014، كان على أولي الأمر التفكير الجدي في المرحلة السياسية الجديدة، باعتبار أن الحديث عن العهدة الرابعة طوي تماما ولا يمكن لشخص عاقل أن يطرح احتمال من هذا القبيل.
ويرى الضابط السابق في المخابرات، أن الرئيس بوتفيلقة لا دور له في اختيار خليفته، اللهم إلا في حالة واحدة، وهي استحداث منصب نائب رئيس الجمهورية، ودون ذلك يجزم محمد شفيق مصباح بأن يلعب الرئيس بوتفليقة دورا في المستجدات السياسية المقبلة. لكن لا يستبعد محمد شفيق مصباح أن تلعب الدائرة الرئاسية دورا سلبيا في الساحة سعيا منها لفرض اختياراتها.
وطعن المتحدث في المقابل، في مصداقية المؤسسات المنتخبة، “فلا مجلس النواب ولا مجلس الأمة لهما الشرعية الكافية للتعاطي مع القضايا المصيرية للبلاد”، وأضاف بالقول: “بصراحة مع كل احتراماتي للسيدين بن صالح وولد خليفة، لا أعتقد أنهما باستطاعتهما أن يتجرآ ليقولا إنهما يمثلان الشعب الجزائري باعتبار أن المجلسين انتخبا بنسبة 20 بالمائة فقط.
بوتفليقة نجح في كسر وحدة المؤسسة الأمنية وقيادة الأركان
الفراغ السياسي أعاد المؤسسة العسكرية للواجهة منذ 2004
قدّر المحلل السياسي والباحث في الاستراتيجيات، محمد شفيق مصباح، أن “الفراغ السياسي” الذي تعيشه البلاد، أعاد المؤسسة العسكرية إلى المعترك السياسي، وقال: “المؤسستان العسكرية والأمنية، ربما أقحمتا في الحقل السياسي حاليا بدون رغبة منهما، وذلك بسبب الفراغ السياسي الفاحش الذي غرقت فيه البلاد”.
وأوضح الضابط المتقاعد أن رغبة المؤسسة العسكرية بشقيها، قيادة الأركان وجهاز الاستعلام والأمن، في التخلي عن تموقعهما المجبر كفاعلين في الساحة السياسية، يعود إلى العام 2004، في إشارة إلى الصراع الذي رافق انتخاب الرئيس بوتفليقة لعهدة ثانية، وذكر أنه يثق تماما مع ما جاء على لسان قائد أركان الجيش يومها، محمد العماري، الذي صرح بأن المؤسسة العسكرية عازمة على الخروج من السياسي.
وأضاف محمد شفيق مصباح الذي نزل ضيفا على منتدى “الشروق”، أن “ما وقع فيما بعد ناجم عن تضييق على الساحة السياسية الأمر الذي دفع بالمؤسستين العسكرية والأمنية إلى البروز من جديد إلى الواجهة”.
وتابع محمد شفيق مصباح: “هناك فراغ سياسي فاحش ومخيف، ولم تبق سوى مؤسستين واقفتين هما المؤسستين العسكرية والأمنية”، لافتا إلى أنه حتى المحيط الخارجي يدرك هذا المعطى، مستدلا في هذا الصدد بتصريح الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الذي تحدث عن مؤسسات قوية، وكان لا يعني بتاتا المجلس الشعبي الوطني أو مجلس الأمة.
وعاد شفيق مصباح إلى عشرية التسعينيات، ليشرّح علاقة السلطة السياسية بالمؤسسة العسكرية، موضحا أن هذه الأخيرة كانت أداة بيد السلطة السياسية، غير أن مع فترة المجلس الأعلى للدولة، تحولت من مجرد أداة إلى فاعل أساسي في اللعبة السياسية.
وإن استبعد أي طموح سياسي لدى القادة العسكريين الجدد، أكد المتحدث أن دور المؤسسة العسكرية تطور بشكل لافت في السنوات الأخيرة، وباتت المؤسسة الأمنية مثلا تؤدي أدوار أخرى، منها مكافحة الفساد، ومحاربة التجسس، أكثر ربما من اهتمامها بالقضايا السياسية الداخلية، وهو المعطى الذي قال إنه استقاه من اطلاع موثوق على أرض الواقع.
ولاحظ محمد شفيق مصباح أنه “منذ مجيء الرئيس بوتفليقة للحكم، وقع شيء جديد يتعلق بالوضع الداخلي للمؤسسة العسكرية والأمنية، حيث أن الرئيس تمكن من الفصل بينهما وعرف كيف يفصل بينها، لأن في السابق كانت المؤسسة العسكرية بشقيها موحدة، لها القدرة الكافية في التواجد في الميدان القتالي وكذلك في امتلاك المعلومات”.
ولكن يعتقد محمد شفيق مصباح، في نفس الوقت أيضا، أن المخاطر التي تحوم حول الجزائر وحول المؤسستين في حد ذاتهما، قد ترغمهما على توحيد الصفوف ولم الشمل مجددا. واستبعد الضابط السابق في المخابرات، أن تقوم المؤسسة العسكرية بمعية المؤسسة الأمنية أو على انفراد، بانقلاب عسكري، وقال “هذه الفرضية ابتعدنا عنها تماما بالنظر للتركيبة الجديدة للمؤسسة العسكرية، وكذلك بالنظر لتطور الوضع الداخلي في الجزائر، وكذا الظرف الإقليمي والدولي”.
وأضاف محمد شفيق مصباح أن المؤسستين العسكرية والأمنية، لا يمكن لهما كذلك أن تنصبا رئيسا لا يحظى بتأييد شعبي بالطريقة القديمة، وقال “هل تعتقدون أن المؤسسة العسكرية ستأتي بأحمد أويحيى، مثلا، فوق دبابة وتفرضه على الشعب الجزائري؟ أبدا!. هذا العهد ولّى”.
وأوضح محمد شفيق مصباح أن المؤسسة الأمنية تملك القدرة على التأثير على المجتمع الافتراضي (الأحزاب والجمعيات)، “لأن قيادات الأحزاب والجمعيات إذا تلقت إشارات من المؤسسة الأمنية، فستنجز حرفيا ما أُمرت به، ضاربا بذلك مثال اللجنة المركزية للأفلان التي ستنعقد بمجرد إشارة بسيطة من المؤسسة الأمنية”.
فرنسا لديها عقدة من الإسلاميين وتراهن على تيار لا وجود له
أمريكا تسعى منذ 20 عاما لإقامة جسر بين الاسلاميين والعسكر
أكد الخبير في الشؤون السياسية أن هناك دوائر خارجية لها تأثير في اختيار رؤساء الجزائر، خاصة فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي.
وأوضح محمد شفيق مصباح أنه بخصوص الولايات المتحدة فهي دولة براغماتية، ولكن في نفس الوقت لها قدرة كبيرة في التنظير، فقد لعبت مخابرها ـ بحسبه ـ دورا هاما في التحولات التي شهدتها المنطقة العربية مؤخرا، حتى وإن لم تتحكم ميدانيا في الأوضاع بصفة مطلقة.
وتابع ضيف “الشروق” أن من هذا الجانب فالولايات المتحدة ومن خلالها المجتمع الغربي، قررت بأن تسعى إلى إزالة مكونات التيار الوطني، علما أنه في تقديرها عهد التيارات الإسلامية هي التي ستخلفها. بالموازاة الولايات المتحدة تدرك بأن هناك فراغ سياسي كبير في الجزائر، والمؤسستين الأمنية والعسكرية هما القوتان اللتان يمكنهما أن تلعبا دورا هاما في تغطية الفراغ السياسي الحالي”.
وأضاف أن العلاقات الثنائية بين المؤسستين الأمنية والولايات المتحدة وطيدة جدا “إن لم نقل استراتيجية، وما يجب أن نتفق عليه هو أن الولايات المتحدة ترى أن المؤسستين العسكرية والأمنية حاضرتين في أي مشروع سياسي مستقبلي للبلاد“.
ولكن في نفس الوقت تسعى الولايات المتحدة الأمريكية – يقول محمد شفيق مصباح – منذ عشرين سنة، إلى إقامة جسر بين المؤسسة العسكرية والأمنية من جهة، والتيار الاسلامي من جهة أخرى، مبرزا بأن أمريكا تفكر جديا في هذا الأمر، وهي تعلم أنه لا بد وأن يكون هناك توافق ما بين الطرفين في إطار معين.
وأوضح أن ذلك يكون باحترام التيار الإسلامي لقواعد اللعبة الديمقراطية، مقابل قبول المؤسستين العسكرية والامنية بوجود هذا التيار على الساحة، وقال “فعاجلا أم آجلا سنرى هذه الفرضية تتجسد على الأرض، وأنا متيقن أن المجموعة الغربية تسعى إلى هذا الحل، من خلال “تمدين” التيار الإسلامي، وقد وقفنا على هذا من خلال ما حدث في تونس ومصر وتركيا قبلهما”.
في المقابل يرى محمد شفيق مصباح أن فرنسا لها مركب نقص تجاه التيار الإسلامي، وتعمل بدورها على أن يكون هناك تيار ديمقراطي قوي تراهن عليه، “لكن للأسف التيار الديمقراطي غير موجود في الجزائر، لا بالنسبة للشخصيات ولا الأحزاب أو الجمعيات”، مبرزا أن فرنسا لا تزال رهينة سياسة “إفريقيا الفرنسية” ولا تهمها سوى مصالحها فقط.
ويعتقد المتحدث أنه “إذا كانت هناك قيادة وطنية جريئة في الجزائر فالنفوذ الفرنسي سينقص، كما كان عليه في عهد الرئيس بومدين”.
لهذه الأسباب عينه بوتفليقة وزيرا أولا
على سلال أن يدفع الثمن إذا قرر الترشح للرئاسيات
يرى ضابط المخابرات السابق، أن تعيين السيد عبد المالك سلال في منصب الوزير الأول، حركه اعتقاد لدى رئيس الجمهورية بأن الرجل ليس له أي طموح سياسي.
وقال مصباح: “بصراحة ربما لا أتفق سياسيا مع الوزير الأول ولكن هو صديق. فلا تنتظروا مني أن أطعن فيه شخصيا. بالمقابل سبق وأن قلت بعد تنصيبه وزيرا أولا، بأن تعيينه جاء نتيجة لثلاثة اعتبارات، أولها الثقة التي يحظى بها لدى رئيس الجمهورية، ثانيا قدرته على الاستماع إلى جميع الشركاء، وثالثا افتقاده إلى الطموح السياسي”.
وصرح المتحدث أنه يعتقد أن الوضع بقي على حاله، ولكن سرعان ما أعرب المتحدث عن أمله في أن “يبقى السيد سلال بعيدا عن أي طموح سياسي، لكن إن تغلب عليه مثل هذا الطموح فلا بد أن يتأقلم مع الأوضاع وعليه أن يدفع الثمن بخوض المعركة في المعترك السياسي”. ويرى المحلل السياسي أن الزيارات التفقدية التي يقوم بها الوزير الأول للولايات في داخل البلاد كانت، قبل مرض الرئيس، بهدف التحضير لعهدة رابعة للرئيس بوتفليقة، باعتبار أن القضية كانت محسومة وقتها”.
وتساءل محمد شفيق مصباح “إن كان السيد سلال سيواصل هذه الحملة في حين أن العهدة الرابعة غير واردة تماما، من الممكن أنه يستعد لخلافة الرئيس بوتفليقة، غير أنني أرى هذا الأمر صعب ما عدا احتمال تعيينه كنائب رئيس بعد إدخال التعديلات الدستورية التي كانت متوقعة. مع هذا لا يمكننا أن نستبعد أن مواصلة الحملة آتية في محاولة لتهدئة الوضع الاجتماعي”.
بلخادم سيجد المؤسسة العسكرية جدارا متينا له
أويحيى تلميذ نجيب لكنه انتهى سياسيا.. ومقري تفطن بنقل حمس للمعارضة
وصف محمد شفيق مصباح، الوزير الأول الأسبق، أحمد أويحيي بـ “التلميذ النجيب”، إلا أنه جزم بنهايته سياسيا كرجل ظل ثابتا في كافة الحكومات التي تعاقبت على البلاد منذ منتصف التسعينيات.
وقال محمد شفيق مصباح: “إن استمرار أويحيى في هرم السلطة لمدة ليست بالقصيرة راجع لكون الرجل يقبل بالعمل تحت كل الشروط، وبالمقابل عرف كيف يسير النظام من الداخل بعد أن قبل بكل شروطه”.
ولاحظ المتحدث أن بروز أويحيى جاء في ظرف خاص، تبناه فيه فوج من القادة العسكريين أبعدوا من المشهد العسكري. فإن كان السيد أويحيى يطمح للوصول إلى سدة الحكم فلا أتوقع أن يصوت له الشعب الجزائري، كما أستبعد أن يصل إلى قصر المرادية على متن دبابة الجيش الوطني الشعبي، فذلك العهد قد ولىّ.
وبخصوص غريم أويحيي الذي كان يتداول معه رئاسة الجهاز التنفيذي، الأمين العام السابق لجبهة التحرير الوطني، عبد العزيز بلخادم، قال محمد شفيق مصباح: “حتى إذا ترشح بلخادم للرئاسيات، لا أرى أنه سيفوز، لأني أعتقد أن جدارا متينا من المؤسسة العسكرية والأمنية يقف ضده، وأشك في أن كل التيار الاسلامي سيمد له يد السند”.
واعتبر المتحدث حصيلة بلخادم في الأفلان “كارثة حقيقية، وأنا لا أعنيه شخصيا، ومادام الآفلان على هذه الوضعية فهو سيزول آجلا أم عاجلا، والذين هم مسؤولون على الجبهة حاليا سيدفعون الثمن أمام التاريخ وأمام الله“.
وبشأن وجود الحزبين بدون قيادة منذ ما يزيد عن نصف عام، رد المتحدث: “قيادات هذه الأحزاب مرتبطة بالنظام، ومادام الإيعاز لم يأت بعد، فالأزمة ستبقى مستمرة”، وأضاف: “لقد تفطن مقري وعرف أن التصاق حمس بالنظام خطير جدا. المكان الطبيعي لأي حزب هو أن يكون مستقلا عن أي جهة، وهو الذي يسير النظام وليس العكس”.