زعيم عبد الباسط: إصلاحات على الورق والدعم لا يذهب إلى محله
تزخر الجزائر بإمكانيات كبيرة للنهوض بقطاع الفلاحة وتعزيز الاقتصاد، لكنها مع الأسف غير مستغلة بالشكل المطلوب، رغم سياسة الدعم والإصلاحات التي أطلقتها الحكومة منذ سنوات، آخرها استحداث صيغ جديدة لدعم العتاد الفلاحي تصل إلى نسبة 60%، إلا أن أغلب الفلاحين وأصحاب المستثمرات نفوا استفادتهم من صيغ الدعم المطروحة، لا بل مازالوا يطالبون بالتفاتة وزير القطاع للإفراج عن ملفاتهم، خاصة المتعلقة بمنح عقود الامتياز في ظل الحديث عن إلغاء المادة 49/51 من الدستور وفتح مجال الاستثمار الأجنبي.
أكّد السيد “زعيم عبد الباسط” أن الإصلاحات التي تتحدث عنها الحكومة في قطاع الفلاحة تبقى نظريا على الأوراق، في وقت يفترضأن يتم فيه ترتيب الأولويات إذا كانت هناك نية فعلية للإصلاح، مستشهدا بدعم تقنية السقي بالتقطير أمام عجز وزارتي الفلاحة والموارد المائية عن توفير مياه السقي للفلاح في مساحة 40 هكتارا، مردفا أن كل الفلاحين في منطقة “البسباس” بولاية الطارف يعانون من تذبذب وانقطاع مياه السقي لعدم وجود سدود فلاحيةمما يتعين على الوزارة الوصية ضرورة تأمين مياه السقي بالفصل بين سدود السقي والموجهة للشرب بعدها فقط يمكن الحديث عن فتح أبواب تدعيمنظم السقي.
هذا ولم يقف السيد “زعيم” عند هذا الحد، بل راح ينتقد بشدة طرق تطبيق سياسة الدعم الذي قال أنها لا تذهب في محلها كتوزيع عقود الامتياز الفلاحي بطرق عشوائية بدل تقديمها حسب الأولويات، وأقدمية الاستثمار في المجال الفلاحي، والدليل استفادة أشخاص لا علاقة لهم بالقطاع كالشابة “يمينة” وبعض الفنانين من مزارع فلاحية لتربية الأبقار، في الوقت الذي مازال مستثمرون كبار يتساءلون عن موقعهم من الامتياز،وعن إمكانية إتاحة فرصلهم لاستغلال المزارع التجريبيةles fèrmes pilote المتوقفة النشاط، يضاف إلى فوضوية توزيع الأراضي منح العتاد الفلاحي لشباب لا يفقهون حرفا في القطاع في إطار قروض دعم تشغيل الشباب، متسائلا ماذا سيفعل شاب عمره 18 سنة بجرار وهو لا يملك أرضا ولا هو فلاح؟ متابعا أنها أموال تهدر عبثا وهذا ما سندفع ثمنه باهظا في ظل أزمة تراجع أسعار النفط وارتفاع صرف العملات الصعبة لاسيما والجزائر دولة مستوردة تؤمن 70 % من احتياجاتها الغذائية من الخارج.لذلك يدعو محدثنا إلى ضرورة إعادة النظر قبل فوات الأوان في سياسة التسيير أولا،وإشعار المستثمر بجديد القوانين، مدة صلاحيتها وشروط الاستفادة منها عبر مديريات الفلاحة أو مصالح على مستوى البلديات للنهوض بقطاع الفلاحة الذي يعد نواةتقدماقتصادنا القائم على المحروقات،وعليه لا يجب الحديث عن الدعم فقط إنما عن كل سبل الوصول إلى الإنتاج بالإمكانيات التي نملكإضافة إلى البحث عن فرص العمل ومضاعفة الإنتاجبمنح فرص استثمار موازية للشركات الأجنبية في الإنتاج الفلاحي والصناعي عن طريق فتح المجالات وتسهيل ظروف العمل بتوفير أراض مهيأة بالصرف الزراعي رفقة تحديد دفتر شروط واضح المعالم لاحترام المواصفات وطرق الاستغلال.
غلق أبواب الاستثمار في وجه الجزائري وفتح الشراكة للأجانب إساءة من السلطة
وصف السيد “زعيم” فتح مجال الشراكة الأجنبية الذي تضمنه قانون المالية الجديد لسنة 2015 القاضي بإلغاء المادة 49/51 من الدستور بالقرار المسيء له كمواطن جزائري قبل أن يكون مستثمرا، بقوله”ما جعل خبر فتح الشراكة الأجنبية يتأكد هو استقبال الوزير الأول لرجال الأعمال الأجانب وفتح فرص الاستثمارأمامهم، آخرها استقدام اليونانيين، وحديث “سلال” عن خبرتهم في مجال التغذية، وعن حاجة الجزائرإليها، رغم أننا لم نشهد هذه الخبرة اليونانية يوما في أي مجال،فهذا إساءة لكل الجزائريين”، مضيفا “أن الجزائري ليس في حاجة لأي خبرة مادامت فرص العمل لم تتح له بعد، لأن افتقاد الخبرة يعني أن الحكومة وفرت كل شروط الإنتاج، والجزائري لم يحسن استغلالها”، مشيرا إلى وجود عقدة مركب نقص من الجهات المسيرة للبلاد تجاه الأجانب من خلال فتح كل فرص الاستثمار لهم وسد أبسطها في وجه أبناء الوطن، مبرزا حاجة الأجانب خاصة الأوربيين اليوم لثرواتنا في ظل الفقر والأزمات التي يتخبطون فيها، وعليه يفترض على السلطة حسب السيد “زعيم” استغلال مأساتهم في الاستفادة من خبرتهم في مجال الدراسات والتكوين في المجالات التي سبقونا إليها كتهيئة الأراضي الفلاحية والصرف الزراعي le drainage وبناء السدود حتى نضمن تقدم الإنتاج، على أن تكون المعاملات بناء على عقود عمل محددة المشاريع وفترات الإنجاز،وتكون بين دولة ودولة لا بفتح مجال الشراكة التي هو ضدها من الأساس بين دولة ومستثمر بقوله “أنا ضد فكرة الشراكة، لا نستحق الأجانب كشركاء في الإنتاج والأرباح، أن يعمل الأجنبي ويتقاضى أجره نعم، لكن أن يصبح شريكا هذا أمر غير معقول،انه تعبير عن ضعف الجزائر”. هذا وأوضح في السياق نفسه أن الأجنبي لا يأتي للاستثمار حبا في وطننا،بل للاستفادة القصوى من الثروات ويذهب بالأرباح لموطنه مما يجعل السيد “زعيم” يؤكد رفضه للفكرة في الإنتاج واكتساب الأراضي على وجه الخصوص.