-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

زكاتنا.. من غالب قوتنا؟

محمد سليم قلالة
  • 4281
  • 13
زكاتنا.. من غالب قوتنا؟

على كل مسلم يحمل اليوم كيسا من الدقيق أو العدس أو الأرز أو الزبيب أو غير ذلك مما نعتبره من غالب قوتنا الذي تصحُّ به زكاة الفطر أن يسأل نفسه وهو يحرص على الالتزام بهذه الشعيرة الدينية: مَن أنتج محتوى هذا الكيس الذي يحمله حتى وصله هكذا جاهزا للاستهلاك قابلا لأن يكون زكاة يقدمها للفقراء والمساكين؟ هل السواعد التي عملت وتعبت لأجل أن يكون بين يديه هي سواعد المسلمين؟ هل الأرض التي أنبتته هي أرض الإسلام والمسلمين؟ هل البذور التي نَبَت منها هذا القوت قد أعِدَّت وتمت تهيئتها في مخابر المسلمين؟ مَن سقاه وسهر عليه وحصده وجمعه وأرسله إلينا ليكون بين أيدينا نعيش به وننوي التصدق منه والزكاة، هل المسلمون؟

أليس علينا أن نتذكر اليوم أن كل قوتنا أو جلّه في الحدود الدنيا هو من بلاد غير المسلمين حتى لا نصفهم بأوصاف أخرى كثيرا ما يسارع أغلبنا إلى نعتهم بها؟ أليس الأحرى بنا اليوم أن نسأل عن مصدر قوتنا قبل أن ندخل في جدال عقيم هل هو الدقيق أم العدس أم الأرز وقبل أن نغوص في الحديث عن شكل الزكاة به وكيف ينبغي أن تتم؟ أليس من واجبنا أن نستوقف أنفسنا ونحن نسأل لِمَ نُزكي مِمَّا ينتجه غيرُنا؟ أليست هذه مناسبة لينبري كلٌّ مِنَّا من موقعه يشحذ هِمم المسلمين لكي ينظروا في حقيقة غالب قوتهم بدل أن يسترسلوا في سباتهم العميق بأنهم أدوا الفرائض وقاموا بالواجبات واتبعوا السنن وهم عن حقيقة كل ذلك غافلون؟

إن مشكلتنا اليوم هي في فهم جوهر الدين، ووعي عمق شعائرنا الدينية والمقصد منها، وإدراك حقيقة سلوك السلف الصالح والأبعاد العميقة من الزكاة من غالب قوتهم.. لم يكن قطّ غالب قوتهم من إنتاج غيرهم ولو كان شعيرا جافا أو تمرا يابسا فما بالك أن يكون مصدره أقوام ما فتئت تجهر بعدائها لهم ولمعتقداتهم، ولا تبيعهم ما يأكلون إلا بعد إذلال واستصغار لهم ما بعده إذلال واستصغار؟ لم يكونوا قطّ يقبلون بأن يعيشوا بإنتاج الآخرين، وأن تكون صدقتهم أو زكاتهم من بقول أو حبوب أو فاكهة غيرهم… لقد كانوا أكبر من أن يقبلوا بهذه المكانة الدونية ولو باتوا على الطوى.

علينا اليوم أن نستحضر هذا، ونحمد الله تعالى أنه مازال التمر تمرنا وقليل من الدقيق دقيقنا، ولعلنا بعد سنين سنشحذ هِمَمنا ونُشمِّر عن سواعدنا وننتج غذاءنا بأيدينا وفي أرضنا، وحينها ستكون زكاتنا حقيقة من غالب قوتنا الذي أنتجناه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
13
  • SALIM

    Là vous vous trompez. L'Hotel des monnaies à Alge, Rue des Fusillés confectionne bel et bien notre monnaie. Je vous dis cela pour signifier qu'il faut être rigoureux dans l'autocritique.

  • بدون اسم

    وعليكم السلام اخي عبدالحميد، انا معك فيما قلت ولكن الواقع
    الحالي ان أغلب قوتنا بٌقتنى بالنقود ولا يكال بالصاع ،
    فلا شيء على المسلم وتيسيرا لو يدفعها نقودا و مع
    ان الافضل يخرجها طعاما لمن توفر له

  • بدون اسم

    لو رددت عليك أكون ظالما لنفسي قبل أن أكون ظالما لك لأني أجزم أنك لن تفهم ردي لبعد عقلك وقريحتك عن فهم هذا الخطاب .. ولكن أقول لك ما قالها أعلام من أيمة الأمة " اذهب فتعلم ثم تعال فتكلم " لأن الدين ليس بالرأي ومحض الهوى والعقل القاصر يا فلان !!

  • عبدو

    غالب قوت أهل الصحراء هو التمر وغالب قات القبائل هو الزيت والزيتون والمقدار هو صاع والصاع قدره بعض الفقهاء يوزن حوالي 3 كيلوغرام حسب نوعية القوت وثلاثة كيلو اليوم من التمر هي في المتوسط 1500 دج ومن الزيتون حوالي 1200 دج فكيف يكون مقدار الزكاة هة 100 دج ام ان المقدار مقدر بالسميد فقط

  • عبدالحميدالسلفي

    السلام عليكم
    اولا:زكاة الفطر ليست كزكاة الأموال فلا يجتمعان إلاّ في الإسم لأنهما تزكية للأفراد حيث يشتركان لكن يختلفان من جهة الأعيان وعلى من تصرف.
    ثانيا:زكاة الفطر تخرج عن كل فرد ولو كان فقيرا حتى عن الغلام حديث الولادة عكس زكاة الأموال التي تؤخذ من البالغين العاقلين الأغنياء فقط.
    ثالثا:أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراج زكاة الفطر من قوت البلد لتوفره عند جميع الأفراد حتى الفقراء بعكس النقود.
    رابعا:من كان يبغي صدقة أمواله في رمضان كان أحسن كما كان يفعل بعض السلف ولكن لا تسقط عنه زاكة الفطر

  • الهاني

    عفوا أخي ، ليس تثبيطا للعزائم و لكن هي الحقيقة ، مازال لم يحن بعد الوقت الذي نتقوت من ما ننتجه نحن ما دام هناك من إخواننا من يضرم النار في محصوله قبل أن يحصده طامعا و معولا على التعويض نقدا من السلطات التي لا تتحرى قبل التعويض و تعرف أسباب و دوافع الحريق و تنزل أقصى العقوبات على الفاعل , يوم يكون لهؤلاء وازعا يردعهم عن فعلتهم هذه و لا يخاف إلا من الله و لا يقبل رقيبا له إلا الله عندها يزكي الله عمله و ينميه و السلام

  • الجزائرية

    ما أذهلني هذه السنة هو الوفرة والرخاء في إنتاج الخضر والفواكه المختلفة ذات المذاق الطيب ..هي حاليا في متناول الجميع .لم نكن سابقا نرى مثلا الفرولةو كانت حكرا على العاصمة وموسمها لا يتعدى الشهر ..في السنوات الأخيرة وصلت إلى كل ربوع الوطن وطال موسمها وأكل منها كل الجزائريين.قس على ذلك كل أنواع البطيخ،وغيره.وباقي الخضر حتى خارج الموسم هناك مجهودات جبارة.بقي أن ننظم السوق والتوزيع والتخزين و نضع حدا للمضاربة والإحتكار..وتميز الموسم هذه السنة بإنتاج مرض للحبوب.يجب أن نشجع الزراعة المعيشية الجبلية وال

  • Sofiane

    Top one

  • مجبر على التعليق

    هذا هو مشكل مسلمي هذا الزمن، يبحثون عن ما يفرقهم و يحيدون عن حقيقة حقيقتهم، اكثرهم للحقيقة كارهين، أخذوا الدين في شكل قندورة و لحية و سروال قصير (لمود) و كتيبات هذا حلال و هذا حرام مما يفرق اكثر مما يجمع و تركوا أمهات الكتب و المجلدات التي تزخر بها المكتبات الإسلامية، تركوا العمل المنتج و دخلوا في نفق الكسل.
    اثمن وسطية وزارة الشؤون الدينية و تركها للمواطن حرية كيفية اخراج الزكاة.

  • يوسف

    بسم الله الرحمان الرحيم .
    الإشكال يا أستاذنا الطيب في عقولنا و أذهاننا و تربيتنا و ثقافتنا ؟.
    نحن الجزائريون بصفة عامة و سكان شمال إفريقيا بصفة خاصة نعاني و مرضى بفقدان الشخصية
    الثقافية ، فالفلاّح و المزارعُ و مربِّي المواشي "شخص حقير" في مخيلتنا عكس الأمم الأخرى المنتجة و الراقية .
    نحن شعبُ و سلطةُ متأثرون بمختلف أطوار الاستعمار ( التبعية و القابلية ) ، بلا هوية ، نعشقُ التفاخر و التظاهر ، نكرهُ العملَ و العامل ، نفضلُ النافذة على الباب ، نحبُّ التطور المزيف ، نطلبُ العُلى بلا عِلم و لا عمل..

  • عبدالله أحمد

    شيء طبيعي استاذ سليم لما نبعد ونضيق على من يؤمنون ان الاسلام دين وعمل وتطبيق لتعاليمه السمحة و في المقابل تقريب الظواهر الصوتية التي سطحت الخطاب الديني ندخل في جدل عقيم من قبيل الدجاجة او البيضة اولا،.( ف منطقيا وحسابيا لا فرق بين ان تخرج زكاة الفطر نقودا او أكل بما أن النقود تترجم الى أكل،والهدف من زكاة الفطر حتى لا يبقى فقيرا جائعا يوم العيد..ومن غبائهم لما تسألهم:..طيب أعطينا للفقير دقيقا ثم ما عنده انبوبة غاز في المناطق النائية وما عنده زيت وسمن وتوابل؟يفتح فاهه ويصاب بمتلازمة داون لبرهة

  • عبدالقادر الجزائري

    حتى نقودنا لاتطبع ولاتصك ببلداننا
    فهل نتأخر عن الزكاة مطلقا لان القوت غالب مستةرد وكذلك النقود

  • بدون اسم

    شعير قمح ولا مال انشاء الله حلالية و مقبولة فالعالم اصبح صغير و يتصاغر ...