-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

زلزال الاعتذار!

جمال لعلامي
  • 2511
  • 0
زلزال الاعتذار!

هناك مسؤولون سابقون، “يخطئون” ثم يصحّحون ويعترفون ويعتذرون، عن خطئهم حتى وإن كان غير مقصود، وليس جسيما، في شهادات أدلوا بها، لكن حرصهم على تثبيت الحقائق وإبعادها عن هكذا تزييف أو تحريف، يستعجلهم لوضع النقاط على الحروف وتجنب التأويل والقيل والتقليل!

لكن، بالمقابل، هناك نوعا آخر من المسؤولين السابقين واللاحقين، يُخطئون، غير أنهم لا يصححون ولا يعترفون ولا يعتذرون ولا هم يحزنون، إمّا أنهم لم يُدركوا خطأهم، فتمّ تثبيتهم دون قصد منهم، وإمّا أنهم استسهلوا القضية فأهملوها وتجاهلوها، فكان الخطأ أمرا مقضيا  !

رد كاف واعتذار شاف من هذا النوع أو ذاك، بوسعه أن يصحح الاخطاء ويصحّحها، وينتشل الشهادات من التزوير، ويقدّم للجيل الجديد الوقائع مثلما وقعت، وليس مثلما أريد أو يُراد لها أن تكون ولو بأثر رجعي!

فعلا، جلّ من لا يسهو، لكن أعتقد، إن الاعتذار سمة الشجعان.. مخطئ هو من يعتقد أن دسّ الخطأ والسكوت عنه، هو مخرج نجدة، فأن تكتشف خطأك بنفسك، وتصحّح نفسك بنفسك، أهون وأحسن من أن يصحّح لك غيرك، والأخطر من ذلك، أن ترفض الاعتراف والاعتذار!

منطق “معزة ولو طارت”، و”العزة بالإثم”، لا يُمكنها أبدا، لا اليوم ولا غدا، أن تصحّح أخطاءنا وأخطاءكم وأخطاءهم، ولا يُمكنها أيضا أن تزوّق ما لا يزوّق حتى وإن تمّ استخدام “ماكياج” من النوعية الرفيعة!

اكتشاف المخطئ لـ”خطئه”، دليل على أنه يكتب، ثم يقرأ ما كتبه، وهذه خصلة لا تتوفر في كلّ الكتاب والمؤرخين، فمنهم من يكتب ثم لا يقرأ لنفسه، وبالمقابل فإنه يبحث عن من يقرأ له ما كتبه، فصدقوا أو لا تصدقوا!

كذلك، فإن اعتراف هذا أو ذاك بـ”خطئه”، هو دليل آخر على أن هناك من السابقين واللاحقين من يخطئون ويصححون، بدون عقدة، ولا حرج، وهذه تـُحسب لهم وليس عليهم!

الاعتذار، ليس وجها من أوجه التكسار، هو صفة تكاد تصبح نادرة، بعد ما أعدمها هؤلاء وأولئك، فالاعتذار يا جماعة الخير، قوة وليس ضعفا، ومن فسّر الاعتذار بأنه “جـُبن” فهو الجبان الذي يفكر بساقيه حين يحلّ الخطر!

راعني، “اعتذار” أحد الكبار، وزلزلتني جرأته، وجذبتني سرعته في التصحيح، فأردت أن أوظفه، لأقول، بأن الكثير من الكتاب والمساهمين والمؤرخين و”الشهود على عصر”، بحاجة إلى منهج “كلنا خطاؤون وخير الخطائين التوابون”، وهو الطريق الآمن نحو برّ التصحيح والاعتذار، حتى لا يضيع التاريخ، وتـُخلط الأحداث، وتزوّر الحقائق، ويتكلم من يجب عليه أن يخرس، ويصمت من ينبغي عليه أن يشهد ولا يشاهد فقط، فيكون شاهدا شاف كلّ حاجة، لكنه يفضل أن يكون شاهدا ما شافش حاجة!

 

 

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ...
    الاعتذار مظهر حضاري، وانعكاس لمستوى النضج والثقة في النفس، شفاء الجراح والقلوب المحطمة.
    "معزة ولو طارت" و "العزة بالاثم"
    هذا ما نعانيه في مجتمعنا، شخص مدرك لحجم أخطاءه، لكنه يكابر ويمتنع، ويطالب الناس أن تتقبله كما هو،
    دليل على ضعف الشخصية، غرور،احتقار الذات، عديم القدرة على مواجهة المواقف .
    وشكرا

  • ماهر عدنان قنديل

    أنا أتفق تماماً مع الأستاذ "جمال لعلامي" في كون الإعتذار هو سمة الكبار وقمة التحضر والمراجعة وليس غير ذلك.. العيب ليس في من يخطئ ويستحي عن الإعتذار، بل العيب في الذي يخطئ ولكنه لا يدري أنه في الطريق غير السوي ويصر على السير فيه إلى الأبد..