زواج مكتوب على ورقة الطلاق!
من الظواهر الجديدة في مجتمعنا والتي أصبحت تهدّد استقرار الكثير من الأسر ما أصبح يعرف اليوم بـ”الطلاق الصامت”. ربما الكثير منا لا يعرف ماهية أو حقيقة هذه الظاهرة، وربما يتعجب من كون هناك طلاق صامت وآخر ناطق أو معلن، لكنه في الأصل موجود واقعا وتعيشه الكثير من العائلات، كجرم مسكوت عنه من قبل الزوجين لعدة أسباب واعتبارات يبرّران بها عدم الجهر بالطلاق.
للحديث عن هذه الظاهرة التي أصبحت عند الكثير من الأزواج المهرب الوحيد من علاقات زوجية فاترة ومنتهية الصلاحية ورمادية اللون حتى بعد بعض أشهر فقط من الزواج، وجب الوقوف عن ماهيتها أو كيف تكون بين الطرفين، لذا نجد اليوم في مجتمعنا اثنين من هذا الطلاق والذي يعتبر جرما في حق الأولاد مادام يهدّد استقرارها ويعد مثالا سيئا يلقن للأطفال عن قدسية الزواج وهو في بدايته، وربما يستمر إلى سنوات عديدة تحت هذه المظلة ويكون بذلك زواجا شكليا أمام الناس فقط، وخال من أي مضمون أي مفقود في الواقع.
نجد من هذا الطلاق الصامت ما لا يكون عن طريق التلفظ باليمين، لكن عن طريق وثيقة إدارية تثبت هذا الأمر كتابيا، وهو ما تعج به المحاكم اليوم، نلامسه في العديدة من الروايات عن هذه الظاهرة، حيث تقص أغلب النساء اللواتي وقعن فيه، أنه لم يكن عن طريق مشاجرة مع الزوج أو اختلاف معه في أمور أسرية ومنه وقع يمين الطلاق، لكن ربما تكون في بيت أهلها حتى تتلقى وثيقة تثبت طلاقها منه إداريا دون التلفظ بيمين الطلاق، وهو ما انتشر اليوم عند الكثير من الأزواج، في فك العلاقة الزوجية في صمت دون الجهر به أمام الناس لعدة أسباب.
ولعل الأكثر انتشارا اليوم من هذا الطلاق هو ما يحدث بين الزوجين تحت سقف واحد من دون وجود قوائم علاقة زوجية، سواء أكان حب أم عاطفة وحتى الأحاسيس من الطرفين بل يصل إلى حد عدم الغيرة على بعضهما، بحيث يظهر للعيان أنهما متزوجان لكنها في الحقيقة هي علاقة زوجية منتهية الصلاحية منذ سنين عند الكثير منهم، يتراء للجميع سواء الأهل أو الأقارب والأصدقاء أنهما قريبين من بعضهما لكنهما في الأصل منفصلين وبعدين كل البعد عن بعضهما على الرغم من أنه ربما لا يوجد ماعدا جدار واحد يفصلهما وأنهما يسكنان تحت سقف واحد. والغريب في الكثير من هذه العلاقات، أن كل واحد منهما يختار منهج حياة خاص به حتى في النوم، بحيث تجدهما منفصلين ينام كل واحد في غرفته الخاصة به كأنهما مراهقين، لا تجمعهما أسس العلاقة الزوجية في كل شيء سواء النفسي أو الجسدي على حد سواء، ولعل من الأزواج من يبرر هذا الطلاق غير المعلن بعدة أسباب منها أولا، خاصة النساء فيهن من لا تقبل أن تحمل لقب مطلقة أمام المجتمع فترضى بهذه الحالة، كذلك يريدان المحافظة بهذه الطريقة على حضور كليهما إلى جانب الأولاد، في حين لو تطلقا جهرا ينقسم الأولاد بينهما وتتشتت الأسرة لا محالة مع مرور الأيام، وإن كانت هي ذلك حتى في هذه الحالة.
هي ليست ظاهرة شاذة كما كانت بالأمس، لكنها اليوم تنتشر وتوجد في المجتمع بعينات كثيرة ومختلفة، يتخذها الكثير من الأزواج لتحقيق غاية في أنفسهم، فلا هما متزوجان ولا هما مطلقان لكنهما منفصلان، وفي الوقت نفسه تحت سقف واحد والأمر عجيب، كما يلجأ الكثير من الأزواج إلى التطليق عن طريق الوثائق لا عن طريق يمين الطلاق، فحق عليه أنه طلاق صامت في كلتا الحالتين اللتين ذكرناهما في هذا الموضوع.