-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

زياد أبو عين.. يسقط الجدار

صالح عوض
  • 1563
  • 0
زياد أبو عين.. يسقط الجدار

منذ كان جدار الفصل العنصري الذي طوقت به سلطات الاحتلال الضفة الغربية، بعد أن انتزعت منها أراضي وقرى.. منذ ارتفعت جدران السور كان على الدم الفلسطيني أن يكسر القيد ويسقط الجدار ليتواصل تدفق دم الأرض في شرايينها، ولكي لا تحول العوامل المصطنعة بين الأرض الواحدة أو بين الشعب الواحد.. انتفضت الروح الفلسطينية تمردا على ما يصنع الصهاينة العنصريون الذين يقومون بعملية منظمة للتطهير العرقي وتحطيم كل مقومات الشعب الفلسطيني الحضارية ومقدساته الدينية..

واحتشد الوجع كله والإحساس بالغبن والقهر في طليعة من أبناء هذا الشعب المنهك والمرهق، وكان زياد أبو عين كلمة السر في هذه الثورة ثورة ضد الجدار وثورة ضد الاستيطان.. كان الفتى القائد الفلسطيني العاشق لوطنه وشعبه منصرفا عن شروط المرحلة ولغتها واستحقاقاتها.. مندفعا نحو فلسطين وكان يبدو للكثيرين كشاب حالم يخربش بيديه وجه العالم القبيح وينحت بأظفاره الطرية في صخر مرحلة قاس.. إلا أنه وحده كان يعرف أن الغيث يبدأ بالقطر وأن للثوار معاركهم وحسهم ولغتهم ومناخهم كما للسمكة بحرها لا تعيش إن خرجت منه.. وحده كان يعرف أن لفلسطين أحبابا وأنصارا سيأتون

إليها من كل العالم يرفعون أكفهم النظيفة ويملؤون ثدورهم بهواء الكرامة فيصرخون: تحيا فلسطين يحيا الإنسان بحرية وعزة.

زياد أبوعين يواجه المحتلين بطريقته وعلى منواله البديع، ليدخل المحتلون الحوار المشتت والموزع على النقائض.. وحده الذي كان مؤمنا بأن سبيله في الكفاح يوجع العدو في الصميم.. فانكب على مهمته دائما تراه يجتمع ويوجه ويوزع المجموعات ويخطب ويحرض ويبعث الروح في الأموات ويتقدم الصفوف لأنه يدرك أن لفلسطين لحظات تجلٍ لا تكون إلا لمن رضيت عنه أمه وقبله الإله في صفوف الصديقين.. كأنه عصر غيمات فلسطين القادمات، فمنحته رحيق الإقدام الأسطوري وكأنه أسكن قلبه قمم جبال المكبر والقسطل والكرمل وجرزيم، فمنحته شموخا وعنادا لا يليق إلا بمن هو مثله.

ترك اللاهثين على الدنيا ولغتهم وتنازعهم على الدنيا ليذهب مدرجا بقصائده كلها وبإلياذة فلسطين الخالدة مترجلا ينازل جيشا وشرطة وأمنا.. فكانت التراجيديا المذهلة تعرش في سماء المواجهة الملحمية ليواجه بصدره الذي أحب وطنه وشعبه بنادق المحتلين وقنابلهم..

اه يا زياد.. أيها الفتى الموزع بين رصاصتين قاوم.. أيها البلد تفتته الشظايا قاوم.. يا أيها الذي تسكنك أرواحنا وتسكن أنت فلسطين كلها لا تنسحب من المعركة قاوم.. يا أخانا أيها القائد الفلسطيني الأسطوري قاوم.. لا تسقط في ميدان المعركة فكان تهاوي الجسد إلى الأرض الإعلان بأن روحك سمت فوقنا جميعا لتمنحنا صوابية إضافية لاتجاه القدس ولتزيح عنا وهنا استبد في كثير من سياسيينا ومثقفينا فعادوا لا يرون في عملك إلا حالة حلم أو جنون.

زياد أيها الحبيب إن لهذا الفارس فيك أن يترجل.. ستزغرد أمك عندما يأتونها بثيابك مغبرة من ميدان المواجهة وستغنيك فتيات فلسطين مطرزات ثيابهن، وقد ممدت يديك لحناء الوطن الغالي.. وسيهتف باسمك أطفالنا في أناشيدهم في طابورهم الصباحي.. ستمر كلماتنا بعد الآن أمام رصاصهم رصاصا .. وهواؤنا المغسول بدمك يحيل المكان إلى نار وثورة.. لك الرحمة ولشعبك العظيم وأحبابك من كل مكان جميل العزاء وتولانا الله برحمته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!