سأتحالف مع الجنّ والشياطين لإتمام برامج السكن
كشفت إجراءات ضبط البطاقية الوطنية للمستفيدين من السكن، وجود 16800 شهادة إقامة مزوّرة ضمن ملفات طلب السكن الاجتماعي، في وقت أكد وزير السكن والعمران عبد المجيد تبون، استعداده للتحالف والعمل مع الجن والشيطان إذا استدعى الأمر، لاستكمال برنامج السكن، معلنا أن الفاتح أفريل القادم، ستكون البطاقية الوطنية جاهزة، كما سيتم الإعلان بالتوازي عن الحاجة الوطنية للسكن في ظل غربال البطاقية الذي أسقط أصحاب الطلبات المزيّفة ومتعددي الاستفادة.
وكشف عبد المجيد تبون، في لقاء خاص بـ”الشروق” أن عملية إعداد البطاقية الوطنية كشفت خروقات وطلبات مزيّفة، وأسقطت أزيد من 16800 طلب احتوت ملفات أصحابها على شهادات إقامة مزيّفة، معتبرا أن مجرد إعلان العقوبات الجزائية والمتابعات القضائية في حق كل من يحاول الاحتيال على الدولة، جعلت الكثيرين من أصحاب الطلبات يراجعون أنفسهم مخافة اكتشاف أمرهم وتعرضهم للعقوبة، وقال “إذا كان غربال البطاقية الوطنية أسقط العديد من الطلبات المتعلقة بالسكنات الاجتماعية، فحتى الوكالة الوطنية لتحسين وتطوير السكن، العديد من المكتتبين لديها تراجعوا عن طلباتهم، ويوميا يتقلص عدد الاستقبالات بسبب عدم الاستجابة للاستدعاءات، رغم رفع تعداد استقبال المكتتبين من 200 مكتتب يوميا إلى 600 مكتتب”.
وردا على الامتعاض الذي أبانه أصحاب شركات وطنية، بسبب استنجاد القطاع بالشراكة الإسبانية والبرتغالية وقريبا الأمريكية، لإنجاز البرامج السكنية، قال الوزير “لست مستعدا أبدا لتوزيع مجاملات مجانية لأي كان على حساب الإيفاء بالبرامج، وتصنيف الشركات الوطنية خير دليل ويبرر نزعتي للشراكة مع الشركات الأجنبية، تحت رعاية شركة مساهمات الدولة (أنجاب)، فالتصنيف الرسمي لتنافسية المؤسسات الوطنية، لا يعترف سوى بـ12 مؤسسة مصنفة في الدرجة الـ9، وغالبيتها مؤسسات عمومية، وعدد آخر مصنف ما بين درجة 7 و8 لا يتعد الـ100، من الاستحالة بما كان الاعتماد على قدراتها للإيفاء ببرنامج ضخم بحجم البرنامج الوطني للسكن، الذي يترقب إطلاق 700 ألف وحدة سكنية قبل نهاية السنة، أو قبل ذلك في حال تمكنا من رصد الإمكانات المادية الكفيلة بذلك “.
وأضاف تبون “لا أتحرج أبدا عندما أقف عند التقييم الفعلي لوسائل الإنجاز وقدراتنا وإمكاناتنا الوطنية، لأننا عندما ننطلق من معطيات مغلوطة فأكيد النتيجة ستكون خاطئة، والواقع يقول أن كل من يملك (بيدون وبرويطة) يعتقد أنه مقاول وبإمكانه خوض تجربة البناء، وحتى أكون واضحا أكثر سأقول صراحة أنه لا يهمني جنسيات الشركات المنجزة، بقدر ما يهمني الحفاظ على النظام العام، لأن السكن فعلا أصبح يشكل خطرا على النظام العام، فمهما كانت الأسهم التي ستوجّه إلى خيار الشراكة مع الأجانب لإنهاء برامج السكن، فسأتحمّل مسؤوليتي كاملة وسأتحالف مع الجن والشيطان لإكمال البرامج إذا استدعى الأمر”.
وعرّج تبون في حديثه “للشروق” على بعض المقترحات التي مازالت قيد الدراسة على مستوى الحكومة، منها عمليات التوزيع القبلي للسكن الاجتماعي، أي قبل إنهاء عمليات التهيئة للمرافق العمومية، ذلك لأن عملية التوزيع القبلي من شأنها أن تكون رسائل تطمئن طالبي السكن، كما خاض في بعض الإجراءات التشجيعية التي تدخل في باب التشجيع على الاستثمار، التي من الممكن أن تشكل تحفيزات تشجيعية تقنع أصحاب الشركات بالاستقرار في الجنوب، وبالتالي تضمن المساهمة الإيجابية في سوق العمل، وكذا توفير وسائل الإنجاز التي تعتبر المشكل الرئيسي للتنمية في الجنوب.