-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
من بعيد

سؤال العنوسة: هل من وزارات للزواج؟!

سؤال العنوسة: هل من وزارات للزواج؟!

الحديث عن التنمية، وعن دور الجيوش، وعن التعليم، وعن الصحة، يصبح بدون جدوى في دولنا العربية، ما لم يصحب بحل عاجل لمشكلة العنوسة من الجنسين، يضاف إليها من كتب لهم أن يكونوا – أو يكّن – أرامل أو مطلقين أو مطلقات، إذ لا يمكن للمجتمعات العربية أن تتطور مادامت طاقاتها معطلة عاطفيا وغرائزيا وبشريا، ومرشّحة أن تعمها الفاحشة تحت مسميات مختلفة حيث انتهاك الأعراض لأسباب كثيرة يطول شرحها.

لست أدري كيف للحكام العرب وقادة الأحزاب، والنخب المثقّفة، وكل الذين يهتمون بالعمل السياسي والمجتمعي والمدني، أن ينشغلوا بما يعتقدون أنه قضايا كبرى، في حين المجتمعات تتجه نحو مزيد من الانهيار الأخلاقي بسبب غياب العلاقات السليمة بين الرجال والنساء على أسس شرعية، وما يقدم لنا على مستوى الاستعراض الجسدي في مجالات الفنون والرياضة والأماكن العامة يزيد الأمر مأساة ويشي باتساع دائرة العلاقات المخالفة للشرع، والتي لها نتائج اجتماعية على المدى القريب، وعلى مستقبل الأجيال القادمة.

 لاشك أن هناك حلولا فردية يحاول أصحابها أن يساهموا في حل المشكلة من منظورهم الخاص، ويركبون مطيّة الدين، وقد يكون بعضهم صادقا فيما يدّعيه وأقصد هنا تعدد الزوجات، لكن إذا نظرنا إلى الأمر من زاوية شاملة سنجد أنه ليس هناك توافقا ـ في الغالب ـ في تلك الزيجات على المستويين الطبقي والثقافي والأكثر من هذا العمري، فكبار السن الأغنياء يتحايلون ـ إن جازالتعبير ـ على المجتمع، حين يتزوجن بنات في عمر بناتهم، بحجة إنقاذ المجتمع مما هو فيه، مدعين الاقتداء بصحابة رسول الله (ص) ولكن إذا عدنا معهم لنحتكم التاريخ، سنجد أن المجتمع المسلم ـ في بداية نشأته ـ قد حمى عرضه بالتعدد من خلال الزواج بالمطلقات والأرامل، وهذا لا يمنع وجود حالات للزواج بالأبكار من كبار السن، ولكن هذا كان ضمن سياق حركية المجتمع في وقت لم يعرف العنوسة إطلاقا.

وإذا كنا نقبل بالتعدد على اعتبار أنه لا اجتهاد مع النص، وأنا هنا لا أناقش الأمر من الناحية الفقهية، فتلك مسألة لها أهلها، فإن حالات الزواج في الدول العربية غير المقبولة على الأقل من ناحية نتائجها المستقبلية على الوضع العربي العام.. علينا أن نصرخ بأعلى صوتنا: أننا نرفض التحايل على الدين بنفس الأساليب التي اتبعتها أمم سبقتنا.. لنفعل ما نشاء بعيدا على الادعاء بتقديم حلول ما أنزل الله بها من سلطان، فأنا ـ على المستوى الشخصي ولا أدعي معرفة ـ لم أستطع فهم أنواع الزواج المنتشرة الآن بين المسلمين على اختلاف مذاهبهم، (زواج المتعة، زواج المسيار، زواج المسفار، الزواج العرفي، زواج الهاربة…إلخ) مع أن الزواج واحد في الإسلام.

 عموما ليست مسألة العنوسة (رجال ونساء) قضية خاصة بمجتمع عربي دون آخر، فهي عامة، حتى أنها بلغت في بعض الدول حدّا لم يعد مقبولا السكوت عليه، والتفكير في إيجاد حلول جذرية لها يبدأ في تصوري من ثلاث محطات رئيسة:

الأولى: الواقع المحلي، حيث ضرورة قيام حملة شاملة داخل كل دولة عربية، تشرف عليها الدولة بشكل مباشر، وتسهل من خلالها للشباب وحتى لكبار السن عملية الزواج، ويتم هذا بالتنسيق مع كل مؤسسات الدولة، وبدل أن يفكر في كيفية إيجاد حلول عاجلة للعمل لكل أفراد المجتمع تقدم منحا سخية للنساء تحديدا لأجل بناء أسرة متماسكة، بل يمكن تطوير الأمور بحيث تكون الأسبقية في التوظيف للمقبل على الزواج، وينتهي بنا الأمر إلى ارتباط الوظائف بحل المشاكل الاجتماعية، ليس هذا فقط بل إنه يمكن رصد ميزانية خاصة تقارب أو تساوي ميزانية الجيوش لدعم المقبلين على الزواج، إذ لا معنى لحماية الأوطان وهي مخربة من الداخل تعمها الفاحشة، ويستشري فيها الزنا.

وللمسألة بعد آخر، وهي قيام مختلف المؤسسات داخل الدولة بمقاربة حركية الشارع والأفراد والعلاقات غير السوية، ولها الظاهر الذي يتجسد في السلوك العام، وبالتأكيد هذا سيؤثر على تغيير الباطن، ويصحب هذا بوعي ديني، يكون فيه الصيام وِجَاءً وحماية للمجتمع من ثورة الغرائز.

 كل هذا قد يساعد على قيام وزارة للزواج داخل كل دولة عربية، يكون من مهامها تخليص المجتمع من التوتر في العلاقات، والإشراف الكامل على إيجاد حلول عملية، دون أن يبعد هذا رضا الأطراف المعنية أو قيام علاقات حب سوية، ومن مهامها أيضا إعادة البسمة للشباب، فكم من قصص حب تقوم عليها الدول، ضاعت في دولنا العربية بسبب ضيق ذات اليد، وأدى ذلك إلى تغير نمط التفكير لدى المرأة، فهي تحب زميلها، لكنها في النهاية تمن نصيب الرجل الجاهز، المقتدر، صاحب المال، وهكذا نحن اليوم في مأساى حقيقية حيث يحرث كثير من الرجال في أرض مغتصبة لم تكن لهم، فالقلوب لاتزال معلقة بذكريات الجامعات وأماكن العمل، والأجساد ء هنا مسخرة لمن يعتقد أنه يقدم حماية للمرأة، المسألة إذن ذات جوانب متعددة لكن لنبدأ بنية صادقة، السعي لإيجاد حلول عملية.

المحطة الثانية: الفضاء العربي العام، فمثلما نحن نطالب بتعاون عربي في مختلف المجالات، لماذا لا يتم الزواج بين العرب بعيدا عن حسابات الأوطان؟، لكن لا يقبل بأن يكون بمنأى عن الضوابط والقواعد القانونية، لنكسر عقد احتكار الزواج في الدائرة الوطنية، صحيح أن العرب أساءوا لبعضهم في الزواج بينهم حيث الظلم والتعسف واستغلال العائلات الفقيرة، ولكن هذه جميعها سيتم القضاء عليها، العرب يتحدثون دائما على الأمة الواحدة، ولكنهم أكثر الناس عنصرية فيما بينهم، لكن لنعرف جميعا أن تفشي ظاهرة العنوسة لن يحل بمجهود دولة واحدة، لذا ينتظر أن تتعاون وزارات الزواج العربية المنتظرة فيما بينها… أعرف أن الأمر ليس بهذا اليسر ولكن يمكن حلّه على فترات طويلة، تتغيّر فيها الأفكار والذهنيات وتتطور فيها العلاقات.

المحطة الثالثة: الفضاء العالمي، وهنا يمكن المساهمة حل مشكلة العنوسة، برفض نمط عيش الآخرين، فنحن حبّب الله لنا الإيمان وزيّنه في قلوبنا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، وليس لنا من حل إلا إذا التزمنا شروط الإيمان، أما أن ندعي ذلك ثم نتخذ الأقربين قدوة ومنهاجا، فتلك مشكلة أخرى،.. لا يمكن الادعاء يالإيمان، وفي أحاديثنا وأفعالنا وعلاقاتنا تنتشر كل أنواع الرذيلة.. لنختار بين أمرين: إما إنقاذ مجتمعاتنا أو السقوط في ذل المنكرات، والغرائز لا يمكن حمايتها بادعاء الطهر، أو اعتقاد كل فرد أو جماعة بأنها طاهرة، إنما حمايتها تكون بتقديم حلول عملية.

لنعلم جميعا أن هناك نساء ورجالا يقتلهم الشوق في كل يوم إلى أحضان دافئة وإلى لذة فراش هي من طبيعتهم.. لنحس بمعاناتهم، فإما أن تسير مشاعرهم ورغباتهم نحو أهدافها السليمة أو أن يجر أصحابها إلى المعاصي، إن حدثت الأخيرة، فسنكون عندها شركاء معهم في الإثم، فلنبدأ التفكير بجد على مستوى الأفراد والجماعات والدول.

[email protected]

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
13
  • بوروينة

    الحل يا جماعة هو التعدد و لكن بمفهومه الصحيح لاني لاحظت في حياتي اليومية ان الرجل يحب اكثر من امراة و هذا شئ طبيعي فيه و ليس حرام لكن الحرام هو ان يكون محروما و يعيش معها في الخيال الفكري ثهارا و ليلا .

  • amina

    walah kalamek dawae

  • عبدو

    الحل هو التعدد

  • بدون اسم

    دعها فانها مامورة ...

  • ahmed.rouai

    والله كلامك كله جميل و حلو ولاكن لدي سؤال بسيط لديك
    هل انت متزوج من ثانية هل حاولت انقاذ المجتمع ولو مرة
    ومن فظلك لا توخذني تما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرى

  • أبو عبد الله

    تشكر على هذا الطرح

  • Chawi

    المشكلة ليست في العنوسة
    المشكلة في الزواج
    و إنتاج الفقر

  • هاجر

    بارك الله فيك و نتمنا ان تجد صيحتك ادن صاغية رغم انني اظن ان الحل التاني مستحيل نوعا ما

  • هاجر

    بارك الله فيك و نتمنا ان تجد صيحتك ادن صاغية رغم انني اظن ان الحل التاني مستحيل نوعا ما

  • algerienne

    excusé moi monsieur mais ce n'est pas le problème de l'état ces le problème du peuple car le peuple et aveuglé par l 'argent et par un mirage qui s'appèle la belle vie alors ils oublient leur première occupation qui est l'éducation de leurs enfants un enfant bien éduquer et bien informé des problème de la vie seras un homme ou une femme immuniser contre toute tentation, d'où vient le problème du retard de mariage car les homme sont éblouie par ses poupée de la télé ou des revue mes ils oublient que ces des vrais poupée de silicone et qu'elle sont a tous le monde mais je revient a dire que l'homme n'est pas la premier cause ces la femme elle meme la cause car elle a mal géré sa liberté et voila les conséquences.

  • mokho

    ان مشكل العنوسة قد طغى على المجتمعات العربية حديتا و هدا حسب رايي راجع الى العوامل الاقتصادية والجتماعية المتدنية ... فانا شاب متخرج من الجامعة و اعاني البطالة والتهميش فكيف لي ان افكر في الزواج هده نقطة اما النقطة التانية حسب رايي الشاب لما يجد عملا ربما يكون في 29 او 30 او يفوق من عمره فهو ادا يبحث عن الاستقرار..فيجد مشكلة اخرى تتمثل في غلاء المهور كما هو معلوم لدى الجميع اضافة الى تكاليف الزواج الباهضة التي تكلف الشاب ربما 2 او 3 سنوات لجمع هدا المبلغ .... هدا كله على حسب رايي فقط وتقبلو مرووري

  • عبد الباقي

    ليست العنوسة مشكلة بل القانون المعول به في معضم الدول العربية بعدم السماح لاكثر من واحدة وكذا المشاكل المادية للشخص البسيط

  • nesrine

    kalam jarie wa sadi9 wa dharouri takalamo fihad lmawdou3