-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
من بعيد

سؤال للثوار وللعلماء: هل القذافي مؤمن؟

سؤال للثوار وللعلماء: هل القذافي مؤمن؟

بعد خمسين يوما من الحرب الدامية في ليبيا، التي بدأت بتمرد عن السلطة الشرعية، وتضخّمت بتدخل دولي لحماية المدنيين، فإذا هم أهداف لنيران القوات النظامية وطيران الحلف الأطلسي ورد فعل المنتفضين أو الثوار، بات من الضروري اعلان الثوار وعلماء المسلمين موقفهم من تلك الحرب، ومن الشرعية الدينية للزعيم معمر القذافي، إذ من غير المعقول أن يباح دمه من عالم جليل لأنه تصدى لما يراه تمردا، وتحرّم المظاهرات بفتوى من علماء في دول عربية أخرى؟!

  • ما كان لنا وما ينبغي أن نتخذ مواقف من تلك الحرب الباطلة دون الاستناد إلى مرجعية، وما دمنا نرفع أصواتنا حكاما ومحكومين، بالقول: “الله أكبر” فإن الإسلام هو مرجعيتنا، لذا نسأل، بعيدا عن الحماس والعاطفة والسقوظ في الفتنة وبكل روية وتعقل، ثوار ليبيا وعلماء المسلمين: هل القذافي مؤمن أم لا؟ وما هو التراث الديني الذي يمكن أن نستند إليه في تك الحرب بهدف إسقاطه؟
  • أعرف أن طرح السؤال المتعلق بالإيمان والكفر يدخل ضمن مسألة الإلحاد، التي استخدمت على طول فترات تاريخنا الإسلامي في العمل السياسي لتصفية المعارضين لنظام الحكم، إلا في بعض الحالات النادرة، ومن الخوف الآن أن يوظف “سفيه” مدعي الفهم او “رويبضة” مدعي العلم، إجابة السؤال للقول بكفر الرجل، أو يذهب فقهاء السلاطين إلى القول إنه يحارب الفئة الباغية، أو كما كان يسمي القذافي معارضيه بالكلاب الضالة، الأمر الذي سينتهي إلى كون الحرب هناك مشروعة، ما دام الهدف منها بقاء أو رحيل القذافي وزبانيته.
  • لقد تحدث كثير من قادة العالم عن إجرام القذافي، وهم يضمرون الشر لليبيين جميعهم، سلطة ومعارضة، ومثلما دعموا القذافي في السابق لحكم شعبه، بأفكاره الواردة في كتابه الأخضر، مع الحفاظ على مصالحهم، ها هم اليوم يدعّمون جماعات الغضب لتكون تابعة لهم في المستقبل، حتى أن قوات الحلف الأطلسي تعلن عدم خشيتها من الانتماء الديني لبعض الثوار، مع أنها في حقيقة الأمر تهدف من مساعدتهم إلى إبعاد أي توجه ديني في حربهم الراهنة، وذلك ضمن سياق الحرب على المسلمين في إطار الحملة المتواصلة ضد الإرهاب.
  • الخلاف هنا ليس حول إجرام القذافي من عدمه، فكثير من الليبين شهود على ما فعله فيهم وفي غيرهم خلال أربعة عقود من عمر ليبيا الجمهورية، ولكن الخلاف حول أسلوب المواجهة، لجهة الاعتقاد أن سفك دماء المسلمين من نظام القذافي أو من الثوار هو الحل، وكلاهما تموّله مصانع السلاح الغربية -الكاسدة هذه الأيام- أي أن الليبيين يموتون ليعيش الآخرون، فهل هذا جائز شرعا؟ وهل يجوز أيضا أن يقتل بعضا بعضا من أجل الحكم والسلطة، مستعينين في ذلك بالأعداء.
  • قد يقول البعض إن الحرب الأهلية الدائرة الآن في ليبيا لا علاقة لها بموضوع الإيمان والكفر، وإنما هي تقوم بالأساس على فرض الاستبداد من السلطة، ورفض الظلم والطغيان من الثوار، وهذا من الناحية العملية صحيح، لكن لا يمكن قبوله دون الاحتكام إلى المبادئ العامة التي يقوم عليها الإسلام، وأيضا دون الرجوع فيه إلى مقاصد الشريعة.. فهل من مسلم لا يخشى في الله لومة لائم يقول: إن الحرب في ليبيا جهاد وعلينا نصرة أهلها؟.. ألا يسأل المسلم الحيران في هذا العصر نفسه، وهو يتابع أوزار الحرب في ليبيا: هل في تأييدي ولو بالقلب، وعن بعد، لهذا الفريق أو ذاك نوعا من الإثم، ومعصية لله وللرسول؟!
  • وإذا كنا لا نلوم عامة المشاهدين للفضائيات، على اعتبار أن الصورة أصدق أنباء من المقالات التحليلية، فإن اللوم يقع على كثير من العاملين في مجال الإعلام، حيث تعمد قنوات فضائية عربية وعجمية، خدمة لأهداف أصحابها، إلى تزوير كثير من الحقائق الموجودة على الأرض، ناهيك عن أنها هذه الأيام تشارك في الحرب الأهلية الليبية وفي غيرها، باعتبارها طرفا يسعى لكسب الحرب، بل إنها تتفادى بث آراء من يرفضون التدخل الأجنبي أو يؤيدون بالحجج القذافي ومن معه.
  • عربيا، الحرب الأهلية الليبية حربنا جميعا، وسنسأل يوم القيامة عن دماء ضحاياها من الفئتين الباغيتين، مثلما سنسأل عن الاستعانة بالأعداء لحل الصراع بين المسلمين، ويتوهم من يعتقد في هزيمة أحد الفريقين، انتصار له، لأن حرمة دماء المسلمين أهم من أي انتصارات، ولو كبرت في أنفسنا، واعتقدنا أنها الطريق لقبولنا من الآخرين، لكن السؤال اليوم: ما الدافع لتلك الحرب؟
  • لا شك أن الدافع هو التغيير، على أمل أن يكون نحو الأفضل، إلا أننا في سعينا لذلك نعتقد أن الديمقراطية هي المدخل، وبذلك أصبحت حلا، ولم نعد نرفع شعارا آخر غيرها، حتّى التيارات الإسلامية، المنشغلة بالعمل السياسي، التي كانت تعارض الأنظمة العربية، وأحيانا تقاتلها، دخلت في عملية اللغو تلك، فمن أجل أن يرضى عليها الغرب، ثم يستخلفها بدل الأنظمة التي وهنت بعد أن بلغت أرذل العمر سياسيا، أصبحت ترفع شعار العيش الديمقراطي وتؤمن بالتعددية، بما فيها القبول بأحزاب لا تؤمن بوجود الله، وأخرى تدعو إلى “المثلية” والشذوذ، وإلى إخرج عامة الشعب من مواقعهم الإيمانية، فقط لأنهم قوم يتطهّرون.
  • الوضع الليبي يشعرنا بالعار جميعا، وبموت الضمير عند غالبية المسلمين، وحالنا منذ ثماني سنوات عند احتلال العراق أفضل من حالنا اليوم لجهة تشكل رأي عام عربي وإسلامي ودولي رافض للحرب.. ومن يقول بغير هذا يغالط نفسه، والمصريون والتوانسة وإلى حد ما الجزائريون أكثر تأثرا بتك الحرب من غيرهم من زاوية المصالح المباشرة.
  •  أما من الناحية الاستراتيجية، فإن الخاسر الأكبر بعد ليبيا هي الجزائر، ليس فقط لأن وجود الحلف الأطلسي وعودة فرنسا وبريطانيا الاستعماريتين إلى القارة الإفريقية يشكلان خطرا مباشرا على مصالحها في المنطقة، ولكن، وهذا يتعلق بالمستقبل، أن تقسيم ليبيا أو قيام نظام فيها موال للغرب بدرجة أسوأ مما كان عليه نظام القذافي، كما يلوح في الأفق، يؤرقها باعتباره جبهة جديدة لدولة كانت متعبة لها في الماضي من منظور طبيعة الحكم، وليس من زاوية الدولة.
  • مهما يكن، فإن الجزائر -الدولة- غير مهتمة، في حدود فهمي، بإلإجابة عن السؤال الموجّه للثوار ولعلماء المسلمين لجهة معرفة إيمان القذافي من عدمه، وهي في ذلك تسير على طريق اختارته معظم الدول العربية، ما يعني ضرورة إعادة إحياء الدين في قلوب الشعوب، بدل الاكتفاء بحروب أهلية من أجل إسكات أصوات البطون الجائعة، أو الدخول في مرحلة الجدال.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
14
  • دكتور سعيد

    يا استاذى العظيم لقد انصفت اذ نادييت حيا ولكن لا حياه لمن تنادى يا سيدى الغرب يفهمنا اكثر من نفسنا والله والغريب ان الديمقراطيه المنشوده وهم كبير اين هى الديمقراطييه فى العراق ماذا فعلوا بديمقراطييه فلسطيين حين انتجت حماس انا ارى ماقاله سعد ابن ابى وقاص رضى الله عنه ايام الفتنه لمعاويه ارخيت ناقتى وقلت لها بخن بخن الفتن كقطيع الليل الاسود ولا اخد يعرف

  • سميرة

    دكتور ,لاحظت من خلال معالجة القنوات الفضائية العربية وخاصة الجزيرة و التي تبدي انحيازا واضحا على حساب الحقيقة الإعلامية , ومع تأكد خدمتها لأجندة معروفة المعالم تقاطعت فيها مصالح دولة صغيرة مع مصالح إستعمارية صهيونية لتفتيت المنطقة العربية , لا حظت أن اليد الإعلامية التي تضرب بها الجزيرة هم مغاربة أمثال خديجة بن قنة و عياض و زياني , كريشان و ليلى الشايب...جعلهم غير مرغوب فيهم, في حين نلاحظ غياب أخرين مشهورين عن الصورة , ارجوا من الدكتور القيام بكتابة مقال في هدا الشأن إن كان الأمر يستدعي دلك .

  • م.عباس

    ألف تحية للأخ خالد فقد عبر عن أهل الرأي وهم الأغلبية... ووضع اليد على مكمن الألم بل الجرح النازف فينا... شكرا أخي خالد.

  • العامري

    وفقك الله يا أيها الكاتب، انك تكتب و في وقت أصبح فيه الكثير سكارى بما يسمى بالديمقراطية و الحرية المزعومة، و هذا السكر لن يزول الا بعد حين.
    انه و بمفهوم هؤلاء فان عمر بن الخطاب رضي الله عنه مستبد، و كذلك عثمان الذي قتل مطلوما و لم يترك الخلافة لهمج رعاع حملوا وزر قتله و وزر ما جنته الأمة من فتن الى يوم الدين.
    ان الذي يرتضيه العاقل و يطلبه هو العدل الذي به قوام الأمم و استتباب الأمن. أما الحرية في الاسلام فهي مسؤولة و ليست على اطلاقها كما يطلبها من لا يفهمها.
    اللهم ارزقنا حكام عدل و رحمة.

  • El Colli

    Drôle de question! C'est son problème de croire ou de ne pas croire en l'Islam.

  • tagze

    سؤال سخيف المجنون لا هو مؤمن ولا كافر بل هو مجنون وكفى

  • seif

    هده هي سداجة مثقفي السلطة عندنا

  • أحمد

    وااااا عروســـــــــــــتــــــــي
    أهذا هو فكر المثقفين الجزائريين!!!!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • محمد

    بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنل محمد وعلى آله وصحابته
    اما بعد فالفتنة أشد من القتل
    وللأسف نحن في فتنة وقتل نسأل الله العافية المنتصر الوحيد في كلتا الحالتين هم أعداء العرب والمسلمين وعلى رأسم الصهاينة المجرمين والخاسر هم أشقاءنا اللبيبيين ومن خلفهم العرب والمسلمين
    اللهم اجع كلمتنا ووحد صفوفنا وانصرنا على من عادانا وقنا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن
    والاعلام الكاذب هو السبب الرئيسي في هذه الفتنة وعلى راسهم الشيطان المسمى الجزيرة ونأسف ثانية لأن فيها من خيرة الصحفيين الجزا

  • freedom

    لا يهمنا أيمانه أو كفره بقدر ما يهمنا إستبداده وظلمه وقتل شعبه الذي سامه سوء العذاب مدة 42 سنة.

  • جزائري

    ياأخي لازم تفهم انهم يدافعون على أنفسهم و هذه الحرب كما تسميها أنت فرضت عليهم... لماذا تساوي بين الجلاد و الضحية حرام عليك يا بن ققة.

  • Djamel

    je te remerci Mr bengaggah sur ce recit et moi je vois que votre question est tres importante mais la reponse est que ces rebelles sont khawaridj et les voit sur les chaines ils ont des apparences des terroristes
    donc la reponse est claire

  • بدون اسم

    هذا السؤال ليس في محله يا سيد بن ققة فقد خلطت فيه العقيدة بالسياسة ولا أظن أن أحدا سيجيبك عليه من الطرفين فلا تجهد نفسك في البحث عن الجواب فالتغيير قادم في ليبيا لا محالة وأن الله يمهل ولا يهمل

  • واحد من الناس

    في قديم الزمان كان الطغاة يقولون للمستضعفين الآستعمار قدركم ، اليوم نقرأ من ما يكتبه المثقفون ومنهم السيد بن ققة الذي كتب حلقات عن العالم المصري الدكتور زويل وكان منبهرا بعلمه وشخصه وله الحق في ذلك ، ولكن هذا العالم المصري وبعد انتصار ثورة الشباب في مصر أيد ثورة الشباب المصري ، وهاهو الكاتب يتساءل هل القذافي مؤمن أم ...والرد هل مبارك مؤمن أم ...
    يا رجل هؤلا ء لا يهمنا ما يلفظون به ، يهمنا ما يفعلون بشعوبهم ، أطال الله عمر الشيخ القرضاوي الوسطي المعتدل وقد قال في القذافي ما يليق به.