-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

سارق البصل!

جمال لعلامي
  • 5232
  • 3
سارق البصل!

أسطورة في منطقة البنجاب تحكي عن لص اقتحم مزرعة وسرق 200 بصلة، ولكنه وقبل أن يفر قبض عليه صاحب المنزل وقاده إلى القاضي، فحكم عليه القائم على العدل حينها بدفع غرامة قدرها 10 قطع ذهبية، ولكن الرجل اعترض بحجة أن العقوبة مجحفة جدا بحقه، فخيّره القائم على العدل بين أمرين: إما الجلد 20 مرة أو أن يأكل الـ200 بصلة!

اختار اللص أكل الـ200 بصلة، وعندما أتم أكل البصلة الـ25 كانت عيناه تنضح بالدمع وكانت معدته تشتعل كما الجحيم، ولأنه أدرك أنه لا يستطيع

 أن يتم الـ175 بصلة الباقية ولن يستطيع أن يقضي بعقابه فتوسل إلى القائم بالعدل  أن يجلده 20 جلدة عوضا عن إكمال العقوبة!

.. وافق القاضي ولكنه وبعد الجلدة العاشرة التي صفعت ظهره، توسل المتهم لإيقاف العقاب على الفور من شدة الألم الذي لم يستطع أن يحتمله، وقد استجاب القاضي له، ولكن اشترط عليه أن يدفع القطع الذهبية العشر وهكذا فعل، فقال له القاضي حينها: إن قبلت الغرامة من بادئ الأمر كان يمكن أن تتفادى أكل البصلات الـ25 والجلدات العشر، ولكنك فضلت الطريق الصعب فاجعل دوما نصب عينيك أنه ما أن تدرك خطأك بادر على الفور بدفع ما يتوجب عليك من اعتذار أو تحمل التبعات وامضي قدما إلى الأمام من دون توقف أو نقاش!

.. هي أسطورة جميلة ومعبّرة وعابرة للأوطان، وفيها من الحكم ما يكفي هؤلاء وأولئك للاتعاظ وأخذ العبر والاستفادة من الدروس والتجارب والأخطاء، فأين نحن من هذه القصة الهادفة؟

إن تخيير السارق بين العقوبةأوالعقوبةب، هو الذي فرخ المزيد من السرّاق، فتعددت أنواعهم، بين سارق للبصل وسارق للعسل وسارق للمال العام، سارق للبقر وسارق للبشر وسارق للحجر!

لو أعيد فتح مقصلة الخروبة التي أنشأها الرئيس الراحل هواري بومدين، لربّما توقف جزء من السرقات، وانقرض جزء منالباندية، لكنأنسنةالعقاب، وتحويل السجون إلى فنادق من خمس نجوم، واستقالة المجتمع من مساعدة الدولة على جلدالحرامية، فعل فعلته وأصبحت السرقة حتما مقضيا!

نعم، إن التعايش معحريقةالبصل أهون من تحمّل ألم الجلد، والذي يسرق 200 بصلة لا يختلف عن من يسرق 20 بصلة، فكلاهما لصّان يُعاقبهما القانون وتذمّهما الأخلاق!

 

لكن، المطلوب الابتعاد عنالعدل والمساواةبين سارقالسيقاروسارق المليار، وبين سارق صندوق الزكاة وسارق صرّافة المخمرة، فإذا تعادل الصنفان في الجزاء، من الطبيعي أنترتقيالسرقة من البيضة إلى الدجاجة وبعدها إلى الخمّ

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • abdelkarim

    وما اكثر سارقي البصل في الجزائر هههههههههههه سوناطراك..خليفة بنك......................الى مالا نهاية

  • Sabour

    الحل هو فى إستقلالية القضاء أولا.

    الله ينصر الدولة العادلة وان كانت كافرة ولا ينصر الدولة الظالمة وان كانت مؤمنة, إن إقامة العدل وأداء الحقوق لأهلها من أسباب بقاء الدول وتفوقها

    المثل العربى يقول: الحق دولة والباطل جولة. سؤال هل نريد دولة أو جولة!!!!

  • حمزة

    عندما استحي ان اكون جزائريا
    اخي جمال ان ربما الشخص الوحيد في الجزائر الذي يستحي بجزائريته خصوصا عتدما نسمع اننا الاسعد بين العرب.
    اخي جمال لست ادري ماهو مقياس السعادة الحقيقية لكن في جميع لاحوال ان اعترنا هذه الفوضي في البلاد و الميزرية و الفقر مقاييسا للسعادة فسوف ادعوا عليكم في جميع صلواتي.
    من اين لك ان تري السعادة و لاضرابات من كل حدب و صوب من اين لك ان تري السعادة واصراب المقتصدين هو الاطول في العالم.من اين لك ان تري السعادة و الطلاب في الجامعات يسرون علي صفح حديد.و البطاطا البطاطا.......