-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ساسة من ذوي الاحتياجات الخاصة

حبيب راشدين
  • 2834
  • 6
ساسة من ذوي الاحتياجات الخاصة

إصرار دعاة العهدة الرابعة على المضي في المغامرة له جانب إيجابي، من حيث إنه كشف للجزائريين مقدار فقرهم السياسي، بعد أكثر من عقدين من دخول البلد تجربة التعددية، وربما كانت فضيحة البلد ستكون أكبر، لو لم يخضع الرئيس لضغوط محيطه، وكنا وجدنا أنفسنا أمام تشكيلة من المرشحين لا تختلف كثيرا عن الخماسية التي تنافس اليوم أصحاب العهدة الرابعة بخطاب بدائي، أجوف، معتل، بلا طعم ولا رائحة.

قبل شهرين كنت قد ادعيت أن أفضل فرصة لتمرير مشاريع المعارضة إنما تكون أمام الرئيس الحالي، المثقل بحصيلة عليها كثير من المآخذ، على الأقل من جهة عوامل التجريف والتصحر التي نشطها الرئيس منذ بداية العهدة الأولى، وإضعافه للمؤسسات الدستورية الموروثة عن دستور 89. وقد كان بوسع منافسيه أن يجادلوه خلال هذه الحملة حول فشله البين في بناء مؤسسات بديلة لمؤسسات الحكم، بعد أن أضعفها بشكل غير مسبوق، ويراجعونه في إخفاقه السياسي الأخطر من أي إخفاق آخر.

لقد بدا من الواضح أنه، ومنذ إعلان ترشحه لعهدة رابعة، أن باب التداول على قصر المرادية قد أغلق، ولا توجد أدنى فرصة حتى لدور ثان، لكن الفرصة كانت متاحة للمنافسين من أجل إحراج وكلاء الرئيس في هذه الحملة، ليس باستعراض برامج خرقاء هكذا، مترهلة، بلا روح ولا طعم، ولكن بتركيز الخطاب على مراجعة حصيلة الرئيس من ثلاث عهدات، كان يفترض أن يستثمرها لبناء مؤسسات حكم متوازنة، قابلة للحياة، تتدرج بالبلاد إلى قدر من الممارسات الديموقراطية المقبولة، التي تمنح الأمل لشخوص المشهد السياسي القائم، وربما تشجع شرائح واسعة من الطبقة الوسطى من جيل الاستقلال على المشاركة.

الملف الثاني الخطير، الذي كان سيحرج وكلاء الرئيس، هو بلا منازع ملف المنظومة التربوية، المنكوبة منذ أن أقر الرئيس ما سمي بإصلاح المنظومة التربوية، الذي فكك منظومة تربوية متوسطة الأداء، واستبدلها بمنظومة فاشلة بالمطلق، تخرج عشرات الآلاف من أنصاف المتعلمين من حملة الشهادات الجامعية، فرصتهم الوحيدة في سوق العمل مرتهنة بقدرة الجهاز البيروقراطي العمومي للدولة على استيعابهم.

الملف الثالث والأخير، الذي كان سيجعل من هذه الحملة فرصة لاستشراف المستقبل القريب والمتوسط، له صلة بعجز الرئيس أو امتناعه عن توظيف قرابة 200 مليار دولار في بناء أرضية قادرة على دعم انطلاقة حقيقية للاقتصاد الوطني، تستغل الأزمة التي تعصف الآن بدول المركز، من أجل انتزاع مساحة من التوزيع العالمي للعمل.

الأيام العشرة الأولى من الحملة مرت مرور الكرام على هذه الملفات، التي كانت تحتاج إلى تقييم موضوعي ناقد، كان سيساعد الناخب على الخروج من حالة الإحباط واليأس من المعارضة، بعد أن يئس من السلطة وموالاتها جملة وتفصيلا، وكان سيساعد على تجنيد الجزائريين لمواجهة ما بعد الـ 17 من أبريل، وتوجيه الاحتجاج المتوقع نحو الضغط على السلطة، وحملها على تصحيح المسار عندما يفتح ملف تعديل الدستور، الذي لم يعد يقبل أي تسويف أو تردد. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • محمد

    المنظومة التربوية أفلست عن سبق إصرار وتعمد من أجل(خلق) جيل متفسخ متحلل من كل القيم التي كانت تخيف النظام وتريه كوابيسا في عز النهار ولذلك أطلق زبانية النظام جراء(فافا) لاجتثاث جذور المجتمع وإلحاقه غصبا بغرب هم خدامه ويا ليتهم الحقونا به بل كانت مسخا مبيتا ابتلعت الأخضر واليابس ، فلا استفدنا من تقدمهم ولا حافظنا على شيمنا وقيمنا ،أخي سعد إنه (مشروع مجتمع) مبرمج في مخابرهم الهدف منه ايجاد مجتمع(بوهالي) يسير بمهاميزهم وأصدقك القول أنهم نجحوا في تدمير المدرسة ب(اصلاحاتهم )

  • عبد الحكيم س

    ان كل المترشحين من المعارضة يبدوا عليهم شيئين هما جهلهم بالواقع الحقيقي لواقع الشعب وحقيقته وكذا ما وصلت اليه الازمة من جميع النواحي والثاني هو تسرعهم في حب الوصول الى الكرسي ولا ظهور لهم ولا كشف للحقائق المهولة الكارثية التي وصلت اليها البلاد ولذا لا تراهم الا ايام قبل الانتخابات بخطابات باردة وكلهم يحبون المال حبا جما وهمهم هو جمعه والنظام يعرفهم جييدا لذا تراه يقدم لهم امتيازات بعد كل موعد انتخابي مثل لويزة وبوكروح وبن يونسي وفول وووووو....

  • فاروق

    سيدي ان حالة البلاد تنبئ بمستوى القيادة السياسيه والمسؤول المباشر على اضعاف المدرسة هو السيد الرئيس بوتفليقة وكذا الامر بالنسبة للادارة والعدالة لانه هو صاحب مشاريع اصلاحهم.
    اما الطفرة الاقتصادية فمردها لارتفاع اسعار البترول ولكن ها لم تستغل فقد نعود الى زمن 7دولار للبرميل وسينكشف المستور .واما مصانع الشعب التي نهبت باسم عجزها فقد استولت عليها القيادة وهل يوجد وزيرا لايمارس التجارة ؟ وهل يوجد مسؤول لا يملك شركة ؟ لا كلهم تجار سماسرة والشعب بالنسبة لهم مجرد عبيد.فحذاري من ثورة العبيداذا جاعووا

  • larabo

    عنوان استفزازي ضد اخواني من ذوي الاحتياجات الخاصة .

  • محمد

    أنصاف المتعلمين من حملة الشهادات الجامعية ؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    من هي الفئة التي تعجبك يا أستاذ لتسيير منظومة أصلا مريضة لم يكن أنصاف المتعلمين ( كما سميتهم ) طرفا في صياغتها .
    نحن شركاء في الحل و لسنا طرفا في الأزمة .
    رجاءا اسحب تعليقك و أنصف الناس و لا تساوي بين الضحية والجلاد .

  • بدون اسم

    المشكل في التي نسميها معارضة هي فقط معارضة من أجل المعارضة؟ فالأغلبية ينطبق عليهم القول "فاقد الشيء لا يعطيه"؟ فهذه الطبقة تنقصها الثقافة السياسية قبل شيء...فهي تحتاج إلى إعادة الهيكلة كما يقال في عالم الاقتصاد...و الواقع أن هذا المستوى متوقع من خلال ما نلاحظه في المستوى الذي وصل إليه المجتمع من تدني في القيم الأخلاقية...فالمجتمع لم يخرج عن السنن الكونية..فكما تكونوا يولى عليكم...فالمجتمع يحتاج أيضا إلى ثقافة الحضارة ليخرج من دائرة الانحطاط الذي وصل إليه في كل شيء؟