سباق ثلاثي على رئاسة الجمهورية بين المرزوڤي وبن جعفر والسبسي
كشفت حركة النهصة مبكرا عن مرشحها لتولي مهام رئاسة الحكومة الانتقالية وتركت المهام الأخرى لحلفائها الذين سيقدمون لها أكثر التنازلات وأشدها إيلاما. وفي هذا الصدد أوضح عضو المكتب السياسي للحركة علي براوي للشروق اليومي أن الحركة غير معنية بمنصب رئيس الجمهورية، لأن ذلك سيتم تقليص صلاحياته ضمن الدستور الجديد.
-
وأوضح براوي أن الدفع بالأمين العام للحركة حمادي الجبالي لتولي مهام رئيس الحكومة هو بداية التأسيس لنظام برلماني شبيه بالنظام التركي . وهو نفس الانطباع الذي كشف عنه صراحة حمادي الجبالي عندما اعلن انه مرشح الحركة لرئاسة الحكومة الجديدة. وقد اعتبر الجبالي هذا الاقتراح امرا بديهيا وطبيعيا على اساس ان الامين العام في كل ديمقراطيات العالم الحديث هو الذي يتولى رئاسة الحكومة.. كما ان للحركة أيضا- حسبه – مرشحيها لرئاسة الجمهورية الذين ستقوم باقتراحهم خلال بداية المشاورات الواسعة التي ستنظلق قريبا وبالضبط عند الانتهاء من اعلان النتائج وتنصيب اعضاء المجلس التأسيسي وانتخاب رئيسه. ولم يخف الامين العام للحركة وبطريقة اغرائية لاستمالة عدد من الأحزاب الفائزة عن النية في ترشيح كل من مؤسس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية منصف المرزوڤي الذي يحتل حاليا المرتبة الثانية ورئيس حزب التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات الدكتور مصطفى بن جعفر الذي قد يحتل المرتبة الثالثة لمنصب رئيس الجمهورية، كما لم بستثن الجبالي ان تقترح النهضة على حلفائها الوزير الأول في الحكومة الانتقالية الحالية الباجي قائد السبسي لتولي المنصب الرئاسي.
-
وبحسب عدد من رموز الحركة السياسية والاجتماعية هنا في تونس فان حركة النهضة وبهذه الاقتراحات المتسرعة أرادت أن تغلق الباب أولا على حلفائها حتى لايطمعوا في رئاسة الحكومة، وهو المنصب التنفيذي الهام الذي تراهن عليه الحركة في تنفيذ برنامجها الانتخابي، كما يقول آخرون في تصريحات متطابقة للشروق اليومي ان هناك توجها جديدا في تونس يهدف الى تحجيم وتقزيم منصب رئيس الجمهورية بعد ان عاث فيه بن علي فسادا وحوله الى مطية للانفراد بالسلطة وممارسة الاستبداد.
-
وكان منصف المرزوڤي وفي حوار خص به يوم امس الشروق اليومي قد اعتبر ان الحديث عن توزيع المناصب والمهام بين الكتل السياسية الفائزة هو أمر سابق لأوانه ويحتاج الى مزيد من المشاورات بين مختلف ممثلي الطيف الاجتماعي والسياسي في البلاد، وقال انه لايفكر في رئاسة تونس بهذه الطريفة الارتجالية لأن ذلك سوف يعمل على التفرد في اتخاذ القرار. أما رئيس حزب التكتل الديمقراطي مصطفى بن جعفر فانه لم يخف للشروق عن رغبته في تولي هذا المنصب السياسي باعتباره يمثل نوعا من التوزيع المتساوي للمهام بين كبار الفائزين بثقة الشعب التونس في الآونة الأخيرة.
-
وفي المقابل اظهر عدد من المنتمين للتيار اليساري والوسطى وحتى الحداثي خشية من ان تنفرد حركة النهضة بالمهام المفصلية في سلم الهرم السيادي في البلاد ويخشون ان تعاد الديكتاتورية مرة اخرى لتونس في شكل جديد. ويبرر اصحاب هذا الموقف تخوفهم من تصريح جديد للأمين العام للحركة المتضمن ترشيح سعاد عبد الرحيم متصدرة قائمتها في تونس العاصمة لرئاسة المجلس التأسيسي، بالاضافة الى ما قاله حمادي جبالي يوم أمس ان الحركة لا تطمح الى أكثر من 4 وزرات سيادية في الحكومة الجديدة، وهو ما يعتبر عند الاخرين نوعا من الرغبة النهضوية بالانفراد التدريجي في حكم تونس على العكس مما كان يصرح به النهضويون قبيل وخلال الحملة الانتخابية.