-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مستعملين منظفات كيميائية وصابونا...!

سدود ووديان ومنابع يحولها أصحاب مركبات إلى “مغاسل”… وحماة البيئة يستنكرون

نادية سليماني
  • 295
  • 0
سدود ووديان ومنابع يحولها أصحاب مركبات إلى “مغاسل”… وحماة البيئة يستنكرون

ظاهرة تتجدد خلال كل عطلة صيف، أين تتحول بعض الوديان والمنابع الطبيعية، التي تعتبر مناطق سياحية للعائلات، إلى “مغسل” للسيارات، على غرار ما بتنا نرصده مثلا في وادي حمام ملوان بولاية البليدة، أين يفضل بعض أصحاب المركبات الذين يقصدون هذه الأماكن السياحية، ليس للاستمتاع بجمال الطبيعة فقط، وإنما لغسل سياراتهم وشاحناتهم باستعمال كميات كبيرة من مواد التنظيف الكيميائية، في مشهد مؤسف ومستفز للمدافعين عن البيئة ولسكان المناطق المجاورة. وهو ما يستدعي ردعا مناسبا لهذه الظاهرة، التي ستتسبب في اختلال بيئي.

ظاهريا يبدو سلوك غسل مركبة داخل واد أو سد تصرفا بسيطا، لكنه في الحقيقة يفتح الباب أمام تلوث صامت يدفع ثمنه الإنسان والحيوان والبيئة على حد سواء.

فبعض الأشخاص باتوا يستغلون مياه السدود الراكدة لغسل المركبات والعتاد، غير مدركين أن هذه التصرفات قد تكون سببا مباشرا في تلويث مصادر المياه والقضاء على كائنات حية تعتمد عليها هذه الأنظمة البيئية في معيشتها.
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة، صورا ومنشورات توثق استغلال شخص لأحد السدود بولاية سطيف، في غسل شاحنته، مع ما خلفه من زيوت ومواد ملوثة بالمياه، وهو ما أعاد إلى الواجهة خطورة هذه الظاهرة التي تتكرر في عدة مناطق دون رادع كاف.
والإشكال، أن المتورطين في مثل هذه الممارسات، يستعملون مواد تنظيف كيميائية، تنتشر في مياه الوادي الجارية والسدود الراكدة، وهي مواد لا تختفي بسهولة، لأنها ستتحول إلى سموم تعرض حياة الكائنات الحية، بتلك الأماكن إلى خطر التسمم.

مختصة في حماية البيئة: المنظفات الكيميائية تقتل الحياة المائية ببطء

فمواد التنظيف بحسب المختصين، تحتوي على مركبات كيميائية ومنظفات صناعية ومواد مذيبة للدهون، إضافة إلى الشموع والملمعات، وهي عناصر تنتقل مباشرة إلى مياه الوادي أو السد دون أي معالجة.
وتزداد الخطورة عندما تختلط هذه المواد ببقايا الزيوت والمحروقات وأتربة المحركات والغبار والمعادن الثقيلة العالقة بهياكل السيارات، فتتشكل مياه ملوثة تؤثر على جودة الوسط المائي وتغير توازنه الطبيعي.

خطر القضاء على الأسماك والحشرات المائية

وتعيش في مياه الأودية والسدود، الأسماك الصغيرة والضفادع والحشرات المائية والقشريات الدقيقة، التي تعد أبرز ضحايا المواد الكيميائية، لأنها شديدة الحساسية لأي تغير في نوعية المياه.
كما تتضرر الطيور والحيوانات التي تعتمد على هذه المجاري المائية للشرب أو التغذية، بينما تفقد النباتات المائية قدرتها على النمو نتيجة تراكم الملوثات. ومع مرور الوقت، يختل التوازن البيئي بالكامل، وقد تختفي بعض الأنواع المحلية من هذه المناطق.

الأخطر في الظاهرة، هو انتقالها إلى السدود التي تشكل خزانات استراتيجية للمياه. فاستغلالها في غسل المركبات أو الشاحنات أو معدات الأشغال العمومية يمثل تهديدا مباشرا لنوعية المياه، خاصة إذا كانت هذه السدود مخصصة للتزويد بالمياه الصالحة للشرب أو للسقي.
كما أن الشاحنات والآليات الثقيلة غالبا ما تكون محملة ببقايا الزيوت والشحوم والوقود، وهي مواد يكفي تسرب كميات قليلة منها لإحداث تلوث واسع داخل المسطح المائي، ما يرفع تكاليف معالجة المياه ويؤثر على الثروة السمكية والحياة البيئية المحيطة بالسد.

المنظفات تترسب في قاع الوادي والسد

وفي هذا السياق، تؤكد الناشطة في حماية البيئة، نوال بن كديرة، في تصريح لـ”الشروق”، أن غسل المركبات داخل الوديان والسدود يعد من أخطر السلوكيات التي تهدد الأنظمة البيئية المائية، لأنه يسمح بتسرب المنظفات الكيميائية والزيوت وبقايا المحروقات مباشرة إلى المياه دون أي معالجة.
وأوضحت، أن الكثير من الناس يعتقدون أن مياه الوادي الجارية قادرة على التخلص من هذه المواد، بينما الواقع أن جزءا كبيرا منها يترسب في قاع الوادي أو السد، ويتراكم مع مرور الوقت، ما يؤدي إلى تدهور جودة المياه والإضرار بالكائنات الحية.
وأضاف، أن المنظفات تحتوي على مركبات قد تقلل من نسبة الأكسجين الذائب في الماء، وهو ما ينعكس مباشرة على الأسماك والكائنات الدقيقة التي تشكل أساس السلسلة الغذائية داخل الوسط المائي.
وأشار المتحدثة، إلى أن بعض المواد الكيميائية تبقى لفترات طويلة داخل البيئة، وقد تنتقل آثارها إلى التربة والنباتات، داعية إلى منع غسل المركبات داخل الأودية والسدود بشكل صارم.

القوانين موجودة لكن يوجد ضعف رقابة

وتؤكد الناشطة البيئية، بأن القوانين الرادعة لمثل هذه السلوكات “موجودة، وهي نصوص قانونية تعاقب على تلويث البيئة والمياه، ومع ذلك يستغل أصحاب مركبات ضعف المراقبة في بعض الأماكن السياحية البعيدة عن الأنظار”.
وتدعو محدثتنا، إلى تكثيف دوريات أعوان البيئة والغابات والدرك الوطني، إلى جانب وضع لافتات تحذيرية وفرض غرامات مالية على المخالفين، من شأنه أن يحد من هذه السلوكيات التي تهدد ثروة طبيعية لا تعوض.
وأكدت أن “حماية الوديان والسدود هي مسؤولية جماعية، لأنها ثروة وطنية ومتنفس طبيعي للأسر، وليست فضاءات لغسل السيارات أو التخلص من الزيوت والمواد الكيميائية”.
فكل لتر من المنظفات أو الوقود يتسرب إلى المياه قد يترك آثارا تستمر سنوات، بينما يحتاج النظام البيئي زمنا طويلا ليستعيد توازنه، على حد تعبيرها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!