سفيرة الهند لـ”الشروق”: الجزائر مرشحة بقوة لتكون صيدلية إفريقيا!
بوفد غير مسبوق يضم 65 مؤسسة دوائية هندية في قطاع واحد، وبآفاق شراكات يُنتظر أن تُولّد ما لا يقل عن 100 مليون دولار من رقم الأعمال، تدخل العلاقات الجزائرية-الهندية في الصناعات الصيدلانية مرحلة نوعية جديدة، تتزامن مع بلوغ الجزائر نسبة 80 بالمائة من تغطية احتياجاتها الدوائية محليًا، ومع التزام رسمي هندي بنقل التكنولوجيا وبناء مصانع داخل البلاد. معطيات ثقيلة كشفت عنها أشغال المنتدى الجزائري-الهندي للدواء، المنعقد بالعاصمة، والتي ترسم ملامح تحوّل استراتيجي يضع الجزائر على مسار التموقع كـ”صيدلية إفريقيا”.
وأكدت سفيرة الهند بالجزائر، سواتي فيجاي كولكارني، في تصريح خصّت به “الشروق”، أن العلاقات الجزائرية-الهندية في مجال الصناعات الصيدلانية تشهد ديناميكية غير مسبوقة مع بداية السنة الجارية، عقب زيارة وفد هندي هام يضم 65 مؤسسة تمثل علامات دوائية رائدة في الهند. وأوضحت السفيرة أن هذا الوفد، الذي يُعد الأول من نوعه خلال العام الجديد، يجسّد عمق الشراكة بين البلدين في قطاع استراتيجي، مشيرة إلى أن اللقاءات التي جمعت المتعاملين الهنود بنظرائهم الجزائريين سمحت باستكشاف فرص توسيع المشاريع المشتركة وتطوير الأعمال.
65 مؤسسة دوائية ونقل التكنولوجيا.. قفزة نوعية في الشراكة الجزائرية-الهندية
وأضافت أن المنتدى من شأنه أن يفضي إلى توليد ما لا يقل عن 100 مليون دولار من رقم الأعمال، مذكّرة بأن الشركات الهندية سجلت خلال السنة الماضية نشاطًا يقارب 15 مليون دولار في السوق الجزائرية في مجال الدواء.
وأبرزت كولكارني أن قطاع الصناعات الصيدلانية يُعد من أبرز مجالات التبادل بين البلدين، حيث بلغت قيمة الصادرات الصيدلانية الهندية نحو الجزائر 80 مليون دولار خلال السنة الماضية، مؤكدة رغبة بلادها في رفع هذا المستوى من خلال تعزيز الانخراط الاستثماري وتكثيف حضور رجال الأعمال، والمشاركة المتبادلة في المعارض المتخصصة.
وخلال كلمتها الافتتاحية في المنتدى الجزائري-الهندي للدواء، المنعقد بفندق “الشيراطون” بالعاصمة، بحضور ممثلين عن وزارات الصحة والصناعة الصيدلانية من البلدين، إلى جانب أبرز فاعلي قطاع الدواء، عبّرت السفيرة الهندية عن سعادتها باستقبال الوفد الهندي ورجال الأعمال الجزائريين القادمين من عدة ولايات.
وأكدت أن الهند والجزائر تجمعهما علاقة صداقة وشراكة بنّاءة، وأن التعاون في المجال الصيدلاني يشهد تطورا متسارعا، خاصة منذ زيارة رئيسة الهند إلى الجزائر سنة 2024، وفي ظل ما وصفته بـ”المرحلة الجديدة التي تعيشها الجزائر”.
وأضافت أن الجزائر مرشحة بقوة لتكون صيدلية إفريقيا، وأن الهند ستكون شريكا رئيسيا في هذا المسار.
وشدّدت على أن حضور 65 مؤسسة في قطاع واحد فقط يجعل من هذا الوفد حدثا استثنائيا، مشيرة إلى أن السوق الصيدلانية الهندية تُقدّر بنحو 55 مليار دولار، في حين تمتلك الجزائر أكثر من 150 مصنع دوائي، مع إنجازات معتبرة في تلبية الاحتياجات المحلية والتوسع نحو الأسواق الإفريقية.
وفي السياق ذاته، ذكّرت السفيرة بأن حجم التبادل التجاري بين الجزائر والهند بلغ 1.7 مليار دولار، معتبرة أن الصناعات الصيدلانية تمثل أحد أهم محركات هذا التعاون.
كما أشارت إلى مشاركة واسعة للشركات الهندية في معرض “مغرب فارما” خلال السنة الماضية، بمشاركة 64 شركة هندية، مع تسجيل اهتمام متزايد بتوسيع هذا الحضور مستقبلا.
وكشفت عن وجود مشروع قيد الدراسة سيتم العمل على توقيعه إلى جانب اهتمام شركات هندية بفتح مصانع في الجزائر.
وفي إطار دعم الشراكات، دعت السفيرة الشركاء الجزائريين إلى المشاركة في معرض دولي للصناعات الصيدلانية ستحتضنه الهند شهر مارس المقبل، بمشاركة 71 دولة، معتبرة أن هذه التظاهرة تمثل فضاء مهما لتبادل المعلومات، وبناء علاقات مباشرة بين المنتجين والمستثمرين.
كما نقلت السفيرة تهنئة وزير الصحة الهندي، الذي أكد أن الجزائر تُعد شريكا مهما للهند وبوابة نحو إفريقيا وأوروبا، مشددا على أن الشراكة بين البلدين تتطور بوتيرة سريعة، وأن الجزائر شريك ذو قيمة عالية في بناء صناعات دوائية مشتركة.
إنجازات بارزة للجزائر في قطاع الدواء
من جهتها، أكدت سهام نافع، ممثلة وزارة الشؤون الخارجية – الشؤون الإفريقية، أن المنتدى يشكل فرصة فريدة للحوار وبناء شراكات في قطاع يتجاوز البعد الاقتصادي ليشمل البعد الإنساني والأمن الصحي.
وأشارت إلى أن العلاقات الجزائرية-الهندية تعود إلى سنة 1962، وتشهد اليوم دفعًا اقتصاديًا يتماشى مع عمقها السياسي.
وأبرزت الإصلاحات التي باشرتها الجزائر في قطاع الصناعات الصيدلانية، من خلال تطوير الإطار القانوني، وتشجيع الاستثمار، وتقليص الاعتماد على الاستيراد، مع تحقيق نسبة 80 بالمائة من تلبية الاحتياجات محليًا، بفضل أكثر من 230 مصنع ومشاريع جديدة قيد الإنجاز.
بدوره، أكد يونس بوعرارة، مستشار بالوزارة، أن القطاع الصيدلاني عرف تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، بفضل تقليص الواردات وتعزيز الإنتاج المحلي، مشددًا على أن الجزائر تشجع الشركات الهندية على نقل الخبرة والتكنولوجيا وبناء شراكات حقيقية ذات قيمة مضافة، تجعل من الجزائر قطبًا إقليميًا في هذا المجال.
“فارماكسيل”: “ملتزمون بتحويل التكنولوجيا إلى الجزائر”
وبالمقابل، وفي مداخلة له، أكد رجا باهانو، مدير “فارماكسيل” وهو مجلس ترقية صادرات الصناعات الصيدلانية الهندية، وهي هيئة رسمية حكومية تابعة لوزارة التجارة والصناعة الهندية، أن الزيارة تمثل خطوة عملية نحو توسيع التعاون، خاصة في قطاع الصحة.
وأوضح أن السوق الصيدلانية الجزائرية تُقدّر بنحو 4 مليارات دولار، وتندرج ضمن التحول الذي تقوده الحكومة الجزائرية، من خلال تصنيع المواد الصيدلانية الفعالة، وتحديث الإطار القانوني، وضمان جودة الأدوية واستمرارية تموين السوق.
وأكد التزام بلاده بمرافقة الجزائر في تحويل التكنولوجيا وبناء المصانع، وتطوير صناعة دوائية مستقرة وموثوقة، تضمن أدوية ميسورة وآمنة، وتدعم تموقع الجزائر كقطب إقليمي وشريك موثوق في مجال الصناعات الصيدلانية.