سلال: لست “بابا نوال”.. وسنموت واقفين
ختم الوزير الأول عبد المالك سلال، نهاية الأسبوع، زياراته للولايات بزيارة ولاية تيبازة، وجه خلالها خطابا شديد اللهجة مغايرا لما عهده، توعد فيه دعاة الفتنة، وهدد بالوقوف في وجوههم هو ومن معه إلى الموت، مجددا التأكيد أن زياراته للولايات لم تكن حملة انتخابية، ولم يكن “البابا نوال” الذي يأتي في أعياد رأس السنة، معتبرا أن الرئيس بوتفليقة، ليس في حاجة أصلا إلى حملة انتخابية، وليس في حاجته أو حاجة غيره لأن الجزائريين يدركون أنه من غير سواه تمكن من استعادة الأمن والطمأنينة للبلاد.
ودعا الوزير الأول، خلال لقائه بالمنتخبين المحليين والمجتمع المدني لولاية تيبازة، كل “دعاة الفتنة والمغامرين لجعل مصلحة البلاد فوق كل اعتبار”، مؤكدا على أن كل “من يتلاعب بالديمقراطية سيحاسب، لأن الديمقراطية لا تعطيك الحق في إثارة الفتنة”. وخاطب من سمّاهم بدعاة الفتنة قائلا: “تعلمنا العيش في هناء وسنكافح من أجل ذلك، ولا رجوع إلى الوراء لأننا سنتجنّد كلنا للحفاظ على الأمن والاستقرار، وسنقوم بواجبنا الانتخابي لفائدة الجزائر لا أكثر ولا أقل”، مضيفا “مستعدون للوقوف والمواجهة إلى الموت وسنموت واقفين”، في إشارة واضحة منه إلى دعاة النزول إلى الشارع ضد الرابعة.
وأضاف الوزير الأول، الذي غيّر لهجة خطابه وصعّد فيه ما على “دعاة الفتنة والمغامرة ــ كما قال ــ إلا الكف عن المساس باستقرار البلاد وهي على أبواب استحقاقات رئاسية”، لأن التاريخ لن يسمح بأن يكرر نفسه مرتين، وعندما يحدث ويعيد نفسه مرتين فالدراما التي تكون نتيجة التراخي في الأولى ستتحول إلى مهزلة، وهنا قال سلال “لن نسمح بالمهزلة”.
عبد المالك سلال، الذي تحدث بلسان مدير حملة الرئيس بوتفليقة تارة، وبلسان الوزير الأول المشرف على اللجنة الوطنية لتنظيم الانتخابات الرئاسية، لم يضع خطا فاصلا بين الإثنين، بل مزج بينهما في خطاب حمل الكثير من الحماس قال “الدولة اتخذت كل الإجراءات اللازمة لضمان تنظيم رئاسيات 2014، في ظروف شفافة وواضحة تسودها روح الوطنية، ولا نريد انتخابات بالنار والفتنة”، مذكّرا بأن رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، “تعهد بأن تتم هذه الانتخابات في ظروف شفافة، وأعطى في سبيل تحقيق هذا التعليمات الضرورية لكل المسؤولين وعلى كل المستويات، على أن يحرصوا على تطبيق القانون بكل حذافيره”.
ولم يفوت سلال إطلاق دعوة مضادة لدعاة المقاطعة، حين دعا الشعب الجزائري إلى المشاركة بقوة في الاستحقاقات الرئاسية المقبلة، والتعبير بحرية عن خياراته تجسيدا لـ”دولة الحق والقانون”، مبرزا بأن “مهمتنا هي تشييد دولة قوية ومستقرة، وقادرة على بناء اقتصاد تنافسي”، ورغم أن الوزير الأول، فنّد تفنيدا قاطعا أن تكون خرجاته وطاقمه الوزاري إلى الولايات حملة انتخابية، إلا أنه لم يفوت آخر محطة لزيارته لإطلاق سلسلة من الرسائل السياسية قصد التعبئة والتجنيد، مؤكدا “لم أكن “بابا نوال” طيلة الـ18 شهر التي جبت فيها الولايات، ولم أوزع المال من أجل توزيع المال، وإنما زياراتي عمل جواري محض شكل جوهر مخطط عمل الحكومة الذي صادق عليه”، وفي رد مفحم لمتسائلين عن الطريقة التي سيدير بها بوتفليقة، حملته الانتخابية قال سلال “بوتفليقة ليس بحاجة لحملة انتخابية، الجزائريون يعرفونه معرفة جيدة، لأنه صاحب الفصل في استتباب الأمن، وصاحب الفضل الوحيد في ذلك، وليس بحاجة إليّ _ قال سلال _ وأضاف “لست طامعا في شيء،أنا شبعان من عند ربي”.
وفي تقييمه لسلسلة الزيارات الميدانية التي قادته إلى ولايات الجمهورية، والتي أدرجتها الكثير من القراءات في خانة وقود الحملة الانتخابية المسبقة، أوضح الوزيرالأول، أن الجزائر”ورشة كبيرة والشعب الجزائري أصبح يؤمن بالتطور الاقتصادي والاجتماعي للبلاد”، معترفا أن النقائص موجودة والمشاكل التي وقف عليها في زياراته سيتم “مواجهتها والقضاء عليها”، مؤكدا أن لا مكان للتيئيس والإحباط بعد أن أصبحت الجزائر “معترف بدورها دوليا، وهي مرجع سياسي وجيو استراتيجي والفضل في ذلك يعود إلى الرجال”، ومن دون أن يشعر وفي زلّة لسان كشفت مخاوف الوزير الأول قال سلال “ربي يستر بلادنا فقط”.