سلوكيات رعناء تغزو شوراعنا.. من يتحمل مسؤوليتها
التحرش بالمرأة مهما كان مستواها الاجتماعي أو الجمالي، ونوع لباسها لم يعد جديدا على المجتمعات العربية، فقد تحول إلى ظاهرة شائعة في الشوارع والأماكن العامة ومقرات العمل والجامعات.. المستفز في الموضوع، أن هذا السلوك المشين الأرعن لم يعد يفرق بين متزوجة وعزباء، فتاة أو سيدة، فحتى الأمهات بتن يشتكين قرف المعاكسات التي يتعرضن لها يوميا دون أدنى مراعاة.
حوامل وأمهات يتلقين المعاكسات
ربما قد تتسبب فتاة يانعة في تحريك مشاعر أحدهم في الخارج، لرشاقتها وخفتها وجمالها الفتي، لكن لا يظن عاقل أن هناك من حجة تبرر أن تتلقى سيدة متقدمة في السن، أو أم رفقة أطفال صغار والأبشع امرأة حامل، مختلف أنواع المعاكسات في شوارعنا، هذا يتغزل برشاقتها رغم الإنجاب، وذاك يمدح أناقتها وجمالها.. وآخرون يجلسون جماعات في الأحياء والأماكن العامة ليتفحصوا تفاصيلها وهي تمر من أمامهم، يرشقونها بكلمات المجون التي تعكس مستوى انحطاط أخلاقهم، فلم يعد في بعض المناطق من الوطن نخوة ولا شهامة في الذكور، تقول بسمة من تيارت: “اضطررت إلى التنقل مع زوجي إلى ولاية أخرى حيث أعمل حاليا، فصدمت من كم التحرشات اللفظية، ظننت في البداية أن الأمر يتعلق بمظهري، فتوقفت عن وضع أي زينة، ولبست ملابس فضفاضة، مع ذلك ورغم بروز بطني من الحمل، مازلت أسمع كلمات تعبرني كسهام سامة، لا أجرأ على إعادتها لمسامع زوجي، لذا، أفكر صباح مساء في التوقف عن العمل أو العودة إلى منطقتي حيث يشهد لي أهلها بحسن الأخلاق ويكنون لي الاحترام”.
المتزوجات عرضة للغزل والتودد
قبل إلقاء اللوم كاملا على بعض أشباه الرجال، ممن لا يفرقون بين صالح وطالح، يشير الأستاذ في علم الاجتماع لزهر زين الدين، إلى أن “هناك فئة من النساء المتزوجات، والمطلقات خاصة، يعتبرن مسؤولات عن فتح باب التجاوزات في حق النساء المتزوجات المحترمات، من خلال أسلوبهن المرن مع مخلف أطياف المجتمع، وعلاقاتهن المشبوهة تحت مسمى الانفتاح والتواصل الاجتماعي، ما جعل سلم القيم في تهاوٍ مستمر..” ولأن المرأة بطبعها تميل إلى من يمتدحها ويشعرها بأنوثتها، يقول الأستاذ: “.. ما تفتقده نساؤنا في المنزل بات يقدم لهن في خارجه، في أماكن العمل والمحال التجارية والإدارات.. فالرجل الجزائري لا يغازل زوجته إلا نادرا، لكنه مستعد لتقديم أعلى مستويات التقدير والتودد لسيدة يقابلها عبثا، ومنه تدور الدائرة، وحتى نصلحها علينا البدء من الحلقة الأقرب”.
إن اللباس والسلوك العام للمرأة خارج المنزل، أصبح صعب التفريق بين عزباء ومتزوجة أو مطلقة، ومع أن التحرش لا مبرر له، والمعاكسات تعد تصرفا لا أخلاقيا وغير رجولي في جميع الأحوال، ومع أي كان، إلا أنه لا يمكن تحميل الرجل لوحده مسؤولية الظاهرة، بحيث يكون على المرأة وضع حدود صارمة لعلاقاتها في محيطها خاصة، والتصرف باحترام وتقدير لذاتها يعود لها.
في وجود أزواجهن.. نظرات تخترقهن وكلمات تصيب كرامتهن
عندما يخبرك أحدهم أنه أصبح يتضايق من التسوق أو السير رفقة عياله في الأماكن العامة، فقد يعني ما يقول حقا، فبغض النظر عن لباس المرأة كان مكشوفا أو محتشما، ودون اعتبار مستوى الجمال أو التبرج، لا يسع مختلف أطياف النساء اليوم الهرب من النظرات الوقحة لمرضى النفوس من شباب وحتى مراهقين ومتقدمين في السن، يقول حمزة حديث عهد بالزواج: “أصبحت أتفادى اصطحاب زوجتي للتسوق، أو للتنزه في الأماكن المزدحمة، أعلم أنها قد ملت من الخروج إلى الغابات والشواطئ المعزولة فقط، فنظرات الطفيليين من الجيران، والشباب في الخارج تكاد تخترقها، رغم أنني ألبستها لباسا شرعيا، لا يمكنني التصادم مع جميع عديمي الأخلاق الذين نقابلهم، والاستمرار على تجاهلهم أصبح يضرب رجولتي ويزعجني”.