سمكة أفريل
قبل أقل من أسبوع عن حلول الموعد الدستوري لدعوة الهيئة الناخبة لرئاسيات أفريل، لم يتعرف المواطن بعد، على “من؟” ولا على “ماذا؟” سيُستدعى للإدلاء بشهادته، إلا إذا كانت الجهة التي اختارت شهر أفريل لتنظيم الرئاسيات هي من هواة لعبة “سمكة أفريل”، وأنها كانت هذه المرة بحاجة إلى إضافة عنصر تشويق خاص للكذبة.
حتى سعيداني، أمين سر جبهة التحرير، لم يعد يصدق نفسه، وبات منشغلا بتأمين استحقاقه الخاص على رأس الجبهة، فيما توارت كثير من قيادات أدوات التهريج عن الأنظار، وخرصت ألسن أنصار العهدة الرابعة باستثناء الوزير الأول، الذي بدأ يؤمن بدوره التبشيري، وكأنه النبي يحيى المعمداني ينتظر اللحظة التي يقول فيها لأتباعه: “ها هو المسيح المبشر به”.
وأيا كان السيناريو الذي يكون قد رسا عليه خيار النظام، فإن استنزاف الوقت في هذه اللعبة السخيفة، قد يأتي بغير ما تشتهيه سفن أرباب السلطة، وأن هيئة الناخبين حين تستدعى، قد تدخل بدورها في لعبة سمكة أفريل، وربما تبحث بجدية في خيار مقاطعة الكذبة.
فمن غير المعقول أن يخرج علينا الرئيس بعد حين ليقول: “أنا مرشح لخلافة نفسي”، حتى وإن كان فراغ الساحة من مرشحين جديين، ببدائل مغرية، قد يغريه للقول: “لن أترك السفينة بلا ربان، وأنا على استعداد للتضحية بما بقي لي من سلامة الجسد والعقل”، ليقضي الله أمرا كان مفعولا.
وليس مقبولا بالمرة أن يتدافع المتربصون بالترشح بعد منتصف هذا الشهر على مكاتب لجنة الانتخابات، لأن ما بقي من الوقت قد لا يكون كافيا حتى لإعداد ملفات الترشح، وجمع توقيعات التزكية، ناهيك عن إعداد برنامج حكم مقبول، أو حتى كتابة خطاب انتخابي يفقهه العامة من الناس.
عند تعيين السيد سلال لرئاسة الحكومة، كتبت في ركن “موازنات ” تحت عنوان: “رجل من الدولة العميقة لحراسة حوار النظام مع نفسه” قلت في استهلاله: “الحكومة الجديدة المشكلة من مادة أعيد تدويرها، جاءت نتيجة توافق مؤقت على رجل قادم من الدولة العميقة، لن يشوش على حلقات حوار النظام مع نفسه، قبل التوافق على كبير من القوم، لخلافة الرئيس في الربع الأخير من العهدة”.
وحتى الساعة، يبدو أن هذا الاستشراف كان قريبا من الحقيقة، لأن الوزير الأول قد أنجز المهمة بجدارة، وغطى لشهور على جعجعة مطاحن السلطة، وامتص الضربات التي كان يفترض ان تستهدف رأس السلطة، ولولا الوعكة الصحية الأخيرة للرئيس، لكان أنصار العهدة الرابعة قد توصلوا مبكرا إلى اقناع الرئيس بـ”التضحية”.
أخشى ما أخشاه، أن نجد أنفسنا بعد حين أمام كذبة كبيرة، في لعبة سخيفة، تريد أن تعلق في ظهورنا سمكة كبيرة اسمها: “مرشح الإجماع”، يخرج من أحد جيوب عباءة السحرة، ليقال للسفهاء منا: “هذا هو رجل المرحلة”، ما دام الكذب في شهر أفريل هو محض لعبة لا تثريب فيها على الكاذب، ولا حتى على ضحايا الكذبة.