سوناطراك لنجدة الفاف بعد “شح” عقود الإشهار
ذكرت مصادر متطابقة في الآونة الأخيرة أن الشركة الجزائرية العملاقة سوناطراك، ستكون في المستقبل القريب أبرز الممولين البارزين للاتحاد الجزائري لكرة القدم والمنتخب الوطني في المستقبل القريب، في وقت تمر فيه الفاف، وعلى غرار أغلب الهيئات والمؤسسات الجزائرية بفترة مهزوزة من الناحية التوازن المالي، في ظل تراجع عائدات الإشهار نتيجة الأزمة المالية الحالية وسياسة التقشف، التي جعلت شركة “بيجو” للسيارات تتراجع عن تجديد عقد تمويلها للفاف، مقابل إطلاق هيئة روراوة لمناقصة لتعويض هذه الشركة دون جدوى لحد الساعة.
وإذا كان رئيس الفاف محمد روراوة يعطي الانطباع بأن هيئته تعيش “أريحية مالية” كبيرة، وهو الأمر الذي كان صحيحا إلى وقت قريب، من خلال تنازله عن الدعم العمومي الممثل في الميزانية المخصصة من طرف وزارة الشباب والرياضة والمقدرة بحوالي 40 مليار سنتيم، فإن المعطيات المستقبلية لا تضمن هذا الارتياح لعدة اعتبارات، أبرزها فقدان الفاف لأحد مموليها (شركة بيجو)، وعدم وجود مؤشرات تؤكد تعويضها بسبب الأزمة الكبيرة التي يعاني منها قطاع السيارات، هذا فضلا عن خسارة الفاف لممولها السابق “أل جي” دون تعويضه، يضاف إليها بعض القرارات التي اتخذها روراوة في سبيل ضمان مصادر تمويل جديدة للاتحاد الجزائري لكرة القدم تحسبا لمواجهة أزمة مالية مستقبلية.
وكان رئيس الفاف قرر في وقت سابق من العام الفارط، في انتظار تجسيده على أرض الواقع، نقل مقر الاتحاد الجزائري لكرة القدم إلى المركز الفني لتحضير المنتخبات الوطنية في سيدي موسى، وكراء المقر الحالي المتواجد بدالي إبراهيم لمؤسسة بنكية معروفة، بحثا عن مداخيل جديدة، مع العلم أن روراوة أطلق مشروعا لانجاز فندق يندرج ضمن برنامج يتيح للفاف الحصول على الاستقلالية المالية اللازمة، وتأتي هذه المعطيات أيضا في ظل تراجع عائدات الإشهار، على اعتبار أن العقود الجديدة للفاف مع شركائها الجدد ليست بتلك القيمة التي كانت في الفترة من سنة 2010 إلى 2014، كما أن البداية الكارثية لـ”محاربي الصحراء” في التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2018 بروسيا، لن تقتصر على الجانب الفني فحسب، بحرمان الجزائر من المونديال الثالث على التوالي، بل ستكلف الفاف إن حدث ذلك، خسارة لا تقل عن تسعة ملايين دولار، وهي المنحة التي يخصصها الاتحاد الدولي لكرة القدم للمنتخبات المتأهلة والمشاركة في كأس العالم، ما سيشكل “ضربة موجعة” لخزينة الفاف بعد أن كانت جنت حوالي 17 مليون دولار من الفيفا بفضل مشاركتيها في دورتي 2010 و2014، ما يعني أن الفاف ستفقد مصدرا رئيسيا للأموال لن يذر عليها الأرباح إلا إذا عادت للتأهل إلى كأس العالم سنة 2022 بقطر.
ويأتي الحديث عن سوناطراك لتمويل الفاف، كطوق نجاة لهيئة محمد روراوة، في وقت كانت فيه المؤسسة البترولية الجزائرية، حسب مصادر “الشروق”، رفضت طلبا من الاتحاد الجزائري لكرة القدم مؤرخ في سنة 2010 يقضي بتمويله، كما كانت وجهت انتقادات كثيرة لشركة سوناطراك، بخصوص تفضيلها تمويل الأندية الجزائرية دون المنتخبات الوطنية في كرة القدم، علما أن سوناطراك مولت العديد من نجوم الرياضة الجزائرية، خاصة في الرياضات الفردية.