سيناريو “بن محمد” ينذر برحيل “بن غبريط”
أعاد ما شهده امتحان شهادة البكالوريا 2016، إلى أذهان الجزائريين ما حصل في دورة 1992، حين انفجرت فضيحة تسريب الأسئلة وعجّلت باستقالة الوزير السابق للتربية “علي بن محمد”، فهل يترتب عن اجترار التسريب هذه المرة رحيل الوزيرة المثيرة للجدل “نورية بن غبريط رمعون”؟
قبل 24 عاما، عاش قطاع التربية حالة غير عادية “فخّخت” بكالوريا صائفة 1992، وفي شهادته لـ “الشروق”، روى “علي بن محمد” الذي كان وزير القطاع في عهد الرئيس الراحل “محمد بوضياف”، إنّ الأخير استدعاه في الثاني عشر مارس 1992 لمناقشة مشروع إعادة هيكلة التعليم الثانوي، الذي اقترحته وزارته، لكن “بن محمد” فوجئ في الرابع عشر أفريل 1992 طلب موفد “بوضياف” منه تأجيل العمل بالمشروع خلال تلك السنة، وهو ما لم يهضمه الوزير وجعله يطلب الاستقالة، أو الإقالة.
ويذكر “بن محمد” أنّه تفاجأ بعد أسبوع من تلك الحادثة، بشن “بوضياف” في خطاب رسمي، هجوما لاذعا على المنظومة التربوية ووصفه المدرسة بـ ”المنكوبة”، وهو ما لم يستسغه الوزير وجعله يقدّم استقالته في نهاية أفريل 1992 تحت مبرر “أرفض أن أكون وزيرا لمدرسة منكوبة”.
وأسرّ “بن محمد” أنّه أبلغ الرئيس الراحل في الرابع ماي 1992 “تواجده في حالة حصار”، وأصبح الوضع أكثـر خطورة، حين وصل الأمر لحد ”تسريب مواضيع البكالوريا” التي شارك فيها ربع مليون مترشح، وشملت الفضيحة تسريب ستة مواضيع، وحتى المواضيع الاحتياطية طالها التسريب!
ما تقدّم، دفع “بن محمد” إلى الجزم بأنّ ما حصل كان “مؤامرة محبوكة، لكنها ساذجة لحد بعيد”، بيد أنّه استقال في الخامس عشر جوان 1992 رغم معارضة الرئيس”.
وبالعودة إلى بكالوريا 2016، لا يمكن فصل ما حدث هذا العام عما انتاب دورة بكالوريا 2015، حين جرى نشر مواضيع البكالوريا على شبكة التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، بالتزامن عن إقصاء 61 غشاشا، وهو ما عزته “بن غبريط” مساء الثامن جوان 2015 إلى شخصين تورطا في “التشويش”، وقالت إنّه جرى التعرف على حسابيهما بـ “فيسبوك”، وهما ينحدران من ولايتين مختلفتين، معتبرة آنذاك إنّ الأمر لا يتعلق البتة بـ “تسريب مواضيع” بل بما وصفتها “محاولة تزوير”.
لكن الأوضاع ازدادت فداحة في 2016، فرغم شلّ تقنية “الجيل الثالث” وتسخير (صواعق) الدرك وإقرار سلسلة تدابير لدحر “الإجرام الالكتروني”، إلاّ أنّ ذلك لم يحل دون منع تسريب مواضيع البكالوريا التي طالت أكثر من مادة واتخذت من فضاء (فيسبوك) مرتعا لها!
ويبدو أنّ صمود “بن غبريط” سيكون صعبا بُعيد ما حدث، علما أنّ المرأة التي استخلفت “بابا أحمد” قبل سنتين، لم تتمكن من إيقاف التململ في المدارس، على وقع اشتداد القبضة الحديدية بينها وبين جمهور النقابات، هذه الأخيرة عمدت في أكثر من منعرج إلى شل الحراك العام.
ولم تهتد “بن غبريط” إلى فكّ ألغام وتراكمات أسلافها، حيث لا تزال المنظومة التربوية تتخبط في مشاكل كثيرة ومعقدة، كانعدام النقل المدرسي، والاكتظاظ في الأقسام، والمشاكل الخاصة بعمال التربية الذين لازالوا متمسكين بمطالبهم بخصوص تحسين ظروف ووضعية العمل، إضافة إلى “إصلاح” الإصلاحات، ووصفة “الجيل الثاني” التي أفرزت الكثير ولا تزال!