-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

شابٌّ في التسعين وشيخٌ في العشرين

شابٌّ في التسعين وشيخٌ في العشرين
الشيخ عبد القادر

اسمهما عبد القادر… أولهما من مواليد 1934، والثاني من مواليد 2004، الأرقام تقول إن بينهما سبعين عاما، تعني وجع الحياة وثقل السنين بالنسبة إلى الأول، وشهية الحياة وآمال السنوات، بالنسبة إلى الثاني.

لكن الحقيقة مختلفة تماما، فالأول، وهو في اثنين وتسعين “ربيعًا” في عز ريعان الشباب بعد مشاركته في سباق سرعة في كوريا الجنوبية وحصوله على ميدالية فضية، ويطمح إلى المزيد، والثاني وهو في اثنين وعشرين “خريفًا” في أرذل العمر وعتِيّه، بعد أن أنهكته المخدرات، فصار لا يقدر على الحركة، ولا طموح له سوى الشفاء منها.

الشيخ عبد القادر هو مثال لابن هذه البلاد القارّة، مارس الرياضة منذ أن كان طفلا، وحافظ على لياقته حتى وسنه تقارب القرن، فقدّم مثلا يجب أن يتحول إلى نموذج يُقتدى به، أما الشاب عبد القادر الذي زار أحد معارض مكافحة الإدمان على المخدرات بالجزائر العاصمة، فكان يتحدث عن الآلام التي سبَّبها لوالدته، حتى ضيّعها وضاع معها، منذ أن عاقر كؤوس السموم.

مَنّ الله على بلادنا بتضاريس من المفروض أن تمنحنا أبطالا في كل الرياضات، أو على الأقل أجساما سليمة، تحتضن العقول السليمة. ويتساءل الجزائريون من هواة السفر بإعجاب عن بلاد كثيرة في أوربا وآسيا، يمارس أهلها الرياضة مشيا وجريا وركوبا للدراجات في توجُّههم إلى العمل والدراسة، وكيف يحوّلون غاباتهم في عُطلهم إلى مضامير للركض. ومن العجب أن دولا حبيسة كثيرة لا تطلّ على بحر ولا على محيط، مثل النمسا وسويسرا والتشيك والمجر وغيرها كثير، لها أبطال عالميون في رياضة السباحة، ونعجز نحن الذين تَرسم شواطئنا شمال القارة الإفريقية وجنوب البحر المتوسط، عن إنجاب سبّاح عالمي واحد.

ضمن الأيام التحسيسية لمكافحة تعاطي المخدرات، قدّم كل النفسانيين والأطباء حلا جاهزا لتفادي الإدمان، وهو ممارسة الرياضة، وقدّم الشيخ عبد القادر وصفة لمن يريد أن يعيش إلى غاية المئة وما فوق المئة وهو قادر على السفر إلى كوريا الجنوبية والمشاركة في سباق سرعة، وأكثر من ذلك التتويج بميدالية.

يؤسفنا المركز الذي توجد فيه الرياضة في مدارسنا بأطوارها الثلاثة، وحتى النقطة المنتفخة التي تعطى لكل المشاركين في امتحان الرياضة في البكالوريا، هو إهانة لمادة الرياضة البدنية، فلا الطالب يجتهد ولا معلم الرياضة يبذل جهدا، ما دامت النقطة الجيدة مضمونة.

في عقودٍ ليست ببعيدة، كانت الرياضة والعمل وفرق الأحياء والرياضة المدرسية والجامعية تمنح للجزائر أبطالا بين الفينة والأخرى، أو على الأقل انشغالا مفيدا لفئة الأطفال والمراهقين والكهول، وبعد أن غرست الدولة بعض المنشآت الرياضية، نأى عنها الشباب وانشغلوا بمقارعة السمر، حيث السموم وشياطينها.

ضخَّت الجزائر للعالم العديد من الرياضيين الأبطال، وخطفت فرنسا الكثير منهم من زمن “الوافي” إلى زمن “زيدان”، وللأسف، فإن العائلات نسيت هذا الكنز أو هذه البهجة، فلا هي علّمت أبناءها الرماية ولا السباحة ولا ركوب الخيل، وبدلا من أن يكون لنا عبد القادر التسعيني “الشاب”، صار لنا عبد القادر العشريني “الشيخ”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!