“شارلي” تورّط 20 دولة!
يُروى والعهدة على الراوي، أن جريدة “شارلي إيبدو” الفرنسية، طبعت أمس نحو 5 ملايين نسخة، ووزعتها عبر ما لا يقل عن 20 دولة، وبـ 16 لغة، ومثل هذا المؤشر التجاري والتسويقي، يدفع إلى التساؤل: هل مثل هذه العملية “الكبيرة” هي من تصميم وهندسة وتخطيط وتنفيذ إدارة الجريدة فقط؟
الظاهر، حسب ما يستنتجه مراقبون، أن العملية “سياسية“، ويبدو أن طبع 5 ملايين نسخة وتوزيعها في كلّ هذه البلدان وبأهم لغات العالم، فيه دليل بأن الأمر يتعلق بـ “مخطط” تنسيقي تمّ تنفيذه تحت الرعاية السامية لجهات نافذة أكبر بكثير من “شارلي” نفسها!
الهدف التجاري واضح ومفضوح ولا يتطلب التفكير لاكتشافه، لكن الهدف السياسي مكشوف أيضا، وفي “طبعة الأربعاء” برهان على أن الأمر مدبّر بإحكام وبدقـّة وهدفه أكبر من نشر تلك الرسومات الكاريكاتورية التعيسة والحزينة والحاقدة!
من بين الأهداف التي ركب المخططون من أجلها “شارلي“، توسيع دائرة الحقد والإساءة والإهانة والتحامل والتطاول في حقّ العرب والمسلمين، ونقل الرعب إلى الآمنين المنتشرين في ديار الغربة وبالبلدان التي تزعم التفريق بين محاربة الإرهاب ومحاربة الإسلام، نظريا وفلسفيا ورسميا وخطابيا، لكن واقعيا وميدانيا فإن الأمور مختلفة ومتناقضة!
كان بالإمكان وقف إدارة “شارلي” عند حدّها، من خلال تدخل السلطات الفرنسية، ليس لقمع حرية التعبير والصحافة، ولكن لوضع حدّ للإساءات والإهانات والعنف وإرهاب القلم والكلمة!
لكن، الصمت، أو الرعاية العلنية والسرية، والتنديد بهذا وتأييد ذاك، لا يُمكنه أبدا أن يخدم أيّ قضية عادلة، فالإدانة هي مفردة لغوية على الجميع، مهما كان دينهم وجنسيتهم وبلدهم وملتهم وعلـّتهم، أن يستعملوها كلما وجب ذلك بعيدا عن التمييز والمفاضلة!
نعم، حرّيتك تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين، لكن الفعل المشين والمهين، سواء كان إعلاميا أم سياسيا أم تربويا أم ثقافيا أم رياضيا أم اجتماعيا، لا علاقة له بأيّ لون من ألوان قوس قزح هذه الحرية التي يحوّلها بعض المعتوهين إلى وسيلة دمار شامل!
العرب والمسلمون، والجزائريون بينهم، يعرفون جيّدا طُعم الاستعمار، وعلقم الفتنة، وذاقوا قبل غيرهم سمّ الإرهاب الأعمى، ولذلك فإنهم أدانوا ويُدينون كلّ الاعتداءات، واستنكروا جريمة “شارلي“، والآن يشجبون ويتصدّون لـ “جرائم” الإساءة إلى الإسلام والمسلمين، وفي ذلك عدوان على الأديان والأنبياء.