شاهد شاف كلّ حاجة!
أوقفني تصريح أو شهادة أو اعتراف محام سوري وأحد الممثلين السابقين للجالية السورية الشقيقة، عندما قال: إن هناك متسولين ينتحلون صفة السوريين لاستعطاف الجزائريين، وهؤلاء المزيفون والمضروبون يُقيمون في فنادق بمبلغ 15 مليون سنتيم شهريا!
نفس المصدر قال: إن “مجهولين” أو كما سماهم “جهات دولية” حاولت إرسال أربع بواخر محمّلة بـ “الغجر” انطلاقا من لبنان الصديق نحو الجزائر بغرض التسوّل فيها!
مثل هذه الشهادات والحقائق ينبغي التوقف عندها، بالتحليل والنقاش والتساؤل ووضع النقاط على الحروف، وحتى إن كان مثل هذا التوافد دليلا على روح التضامن والتعاطف والأخوّة والرحمة الموجودة في الجزائر والغائبة في الكثير من البلدان الأخرى، إلاّ أن ذلك ينبّه إلى حالات التراخي والتساهل وربما حتى “التواطؤ” التي بإمكانها أن تكبّد الجزائريين فاتورة غالية!
المشكل دون شك، ليس في آلاف اللاجئين والهاربين وطالبي الحماية، ممّن دخلوا الجزائر من عدّة بلدان تواجه أزمات ومحنا، وبينها على وجه التحديد سوريا ومالي وليبيا، وأولئك استقبلتهم الجزائر دون شرط ولم تمنّ عليهم، بل رفضت تسليم عدد من المطلوبين منهم، وبينهم على سبيل المثال أفراد من عائلة العقيد الليبي معمّر القذافي.
الجزائر لم تطرد اللاجئين والهاربين من الحروب الأهلية والفقر والمآسي الإنسانية، ولكنها استقبلتهم بالعلاج والغذاء والرعاية ووفرت لهم مراكز إيواء تحفظ كرامتهم وتحميهم من كلّ الاحتمالات والإهانات.
لكن، الظاهر أن عصابات وسماسرة وتجار بشر ومهرّبين، استغلوا هذه الطيبة والكرم، وحوّلوهما إلى ثغرات يتسرّبون منها إلى جني ثمار مسمومة، وفي كثير من الأحيان، التسبّب في مشاكل للبلد المضيف، هو في غنى عنها، وليس محتوما عليه أن يدفع ثمنها ويتحمل آثارها الوخيمة!
نعم، اليوم وغدا، وإلى الأبد، لسان حال كلّ الجزائريين يبقى يردّد بلا تردّد: أهلا وسهلا ومرحبا بالأشقاء والإخوة والأصدقاء، لكن بشروط.. وهذه الشروط لا علاقة لها بالتعجيز والطرد ورفض الاستضافة، وإنّما هي تندرج ضمن أصول وفصول الضيافة وعلاقة الضيف بصاحب الدار!
إن الانتهازيين الذين يستغلون آهات وآلام اللاجئين والمقهورين والمعذبين والهاربين بحثا عن ضمان حياتهم أو رزقهم، مثلما ليس بإمكانهم تشويه صورة ورسالة هؤلاء، فإنهم ليس بوسعهم أيضا إرغام الجزائر، أو غيرها، على إغماض أعينها عن “تجارة” غير شرعية، يتساوى فيها البائع والمشتري والوسيط والناقل وكاتب الشيك!