شباب الثورة لا يعتدي على حرمات الناس…وغياب كلي لمظاهر التطرف
بعد أزيد من عام عمن ثورة الياسمين التي دفعت بالسياح للنزوح عن عروس المتوسط، تأمل تونس أن يكون 2012 منعرجا لتعافي القطاع السياحي الذي يعتبر ثاني أكبر مصدر للدخل بعد القطاع الزراعي، رغم كل محاولات ضرب استقرار هذا البلد، حيث تبذل الحكومة الجديدة في تونس التي يقودها الإسلاميون جهودا حثيثة للتأكيد على ترحيبها بالسياح، حيث قال رئيس الوزراء التونسي حمادي الجبالي “سنحترم تقاليد ضيوفنا في المأكل والملبس ونمط الحياة “.
“نحن الشباب الذين صنعنا ثورة الياسمين، واطحنا بأكبر ديكتاتورية في المغرب العربي، لا نعتدي على أحد، ولا نتحمل ابدا ان يعتدى على السياح أمام أعيننا، خاصة وإن كانوا جزائريين… هي كلامات اتفق عليها كل الشباب الذين التقينا بهم خلال مكوثنا في تونس الخضراء، عندما سألناهم عن حالة الامن والاستقرار في تونس، وهل السفر لهذا البلد هذه الأيام آمن ومُيسر؟ حيث أكدوا لنا انه لا توجد أية عقبات في السياحة والتنقل من مدينة لأخرى، والبلاد آمنة والسياح يتوافدون بكثرة، وتونس تبقى دائما وجهتهم الأولى… وهذا دليل على عودة الامن والاستقرار للبلد، مشددين على أن ما يروج عن عمليات السطو والسرقة والخطف والمضايقات والتخويف والتجاوزات الأمنية كلها كان حديث شارع، أريد به ضرب استقرار هذا البلد ثأرًا من المجد الذي صنعه أبناؤه… وهي الحقيقة التي وقفنا عليها عند تواجدنا بمختلف المدن السياحة بتونس انطلاقا من العاصمة، إلى سيد بوسعيد نهاية بمدينتي الحمامات ونابل.
أطراف تعمل على ترهيب السياح لإقناعهم على تغيير الوجهة
يؤكد القائمون على القطاع السياحي في تونس على أن هذا الأخير وقع ضحية لإشاعات حول اعتداءات يتعرض لها السياح الأجانب في المدن السياحية، من طرف اسلاميين متشددين، وأوضحوا ان الواقع ليس كذلك فأينما ذهبت في تونس إلا والطمأنينة تسكن القلوب، وهذا يدخل في إطار المهمة المنوطة بالحكومة المؤقتة التي تعمل على قدم وساق على ضمان الاستقرار لهذا البلد الذي يعيش مرحلة انتقالية.. وأكثر من ذلك تشير إطارات بديوان السياحة التونسية إلى وجود أطراف لم تسمها تسعى إلى نشر مثل هذه الإشاعات، لترهيب السياح وإجبارهم على تغيير وجهتهم إلى دول أخرى.
غياب كلي لأثار الثورة ومظاهر الإسلاميين
عندما تتجول فى شوارع تونس سواء في العاصمة حيث شارع بورقيبة الذي اطاح بالرئيس زين العابدين بن علي او المدن السياحية على غرار مدينة سيدي بوسعيد، الحمامات، ونابل، لن تجد أي اثر للثورة، ولا تلمس ما يدل على ان البلد صار في قبضة الإسلاميين، فالشوارع نظيفة، والحركة اكثر من عادية، والمقاهي والمطاعم مفتوحة على مدار الساعة، والسياح الألمان والايطاليين، والروس، يجوبون مختلف المحلات والفضاءات التجارية.. الامر الذي فسره القائمون على القطاع السياحي في هذا البلد المضياف، على ان المجتمع التونسي، رسم لنفسه، خطا أحمر بين السياسة والسياحة، فبالرغم من التشنجات الهامشية التي تعرفها تونس من حين لآخر إلا أن الثقافة السياحية لدى التونسيين لا تزال راسخة كما عاهدناها، فلا أحد يسألك: من أين أتيت؟ أو الى أين تذهب.. ما عدا ان قلت لهم انك جزائري، فساعتها يجاذبونك اطراف الحديث ويسألونك عن الجزائر وحال الجزائريين.
للجزائريين مكانتهم الخاصة
أول حقيقة تقف عليها وأنت تدخل تونس، هي أن للجزائريين مكانة خاصة لدى التونسيين، حيث بمجرد أن تكشف عن هويتك إلا ويقابلونك بالترحاب والورود، لدرجة ان الجزائري لا يحس انه في بلد اخر بل في ولاية من ولايات الجزائر، لدرجة ان التونسيين يعتبرون الجزائري من اهل الدار، حتى أن المؤسسات السياحية في تونس تقدم عروضا خاصة للجزائريين، لأنهم زبائن أوفياء لم ينقطعوا عن تونس حتى في عز أيام محتنها.
القطاع السياحي يقترب من مستوياته المعهودة
وحسب ممثل الديوان الوطني للسياحة التونسية بالجزائر فوزي باصلي الذي رافقنا خلال جولتنا الى تونس فإن إيرادات السياحة سجلت قفزة كبيرة حتى 31 مارس الماضي ورد هذه الوثبة إلى الإقبال الكبير للسياح والذي تجاوز 42 في المائة خلال 6 أشهر فقط، وقدم صورة إيجابية بخصوص توقعاته للموسم السياحي الذي يزيد فيه الطلب، حيث قال أن النسبة العامة للإقبال ستكون مرتفعة أكثر، خاصة مع تسخير وزارة السياحة التونسية كامل إمكاناتها المادية والبشرية من أجل معاودة استرجاع السياح خصوصا الجزائريين منهم الذين بلغ تعدادهم قبل ثورة 14 جانفي، أكثر من مليون سائح.
بينت الإحصاءات الأخيرة التي أعدتها وزارة السياحة في تونس أن القطاع السياحي حقق خلال الأشهر الأربعة الأولى من السنة الجارية زيادة من حيث التوافد والإقبال بنسبة 57 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي 2011، حيث استقبلت تونس حتى 20 أفريل الماضي 1.2 مليون سائح. وتتوقع الوزارة تحقيق مستوى ستة ملايين سائح حتى31 ديسمبر 2012 وهو أكبر من عدد السياح الذين استقبلتهم تونس في 2010 والبالغ 4.8 ملايين سائح، معتبرة تحقيق هذا الرقم سيكون مؤشرا إيجابيا من شأنه أن ينعكس على قطاعات أخرى كوكالات الأسفار والصناعات التقليدية والنقل وغيرها.
سيدي بوسعيد تحاول التعافي من اثر تجاوزات عائلة بن علي
بمجرد أن تطأ قدماك مدينة سيدي بوسعيد بضواحي العاصمة تونس، تعرف بأن هذه المدينة تحاول التعافي سريعا من أثر التجاوزات التي لحقتها خلال عهد النظام السابق وهي تتطلع إلى استعادة سكينتها المميزة التي صنعت شهرتها على مر السنين.. حيث اتهمت هيئات مدنية وحقوقية عائلتي الرئيس المخلوع وزوجته بنهب أراض ملك للدولة بهذه المدينة الهادئة، وباستغلال نفوذهما السياسي لشراء أراض أخرى بأسعار زهيدة وبناء قصور فخمة فوقها مخالفة للطابع المعماري الذي عرفت به ضاحية سيدي بوسعيد على مدى العصور.
صانعو ثورة الياسمين فتحوا دروب عودة ابناء الاحياء الشعبية الى سيدي بوسعيد، ومحوا اثار العهد السابق، وجعلوها تحافظ على شكلها القديم، وساعدوها بذلك لتجمع بين سحر الطبيعة وعبق التاريخ ولمسات الفن المعماري، كيف لا وهي كانت منارة ترشد السفن الى ميناء قرطاج، وصارت هضبة للجمال والزهد والتصوف والصفاء الروحي، ومنهم الولي الصالح أبو سعيد الباجي التميمي الذي عاش في القرنين 11 و12، وتشتهر مدينة سيدي بوسعيد بألوانها الزاهية خاصة الابيض والأزرق، حتى صار هذا اللون يعرف بأزرق سيدي بوسعيد.