شباب يمارسون الرذيلة تكريما للموت ويستقبلونه بالفسوق
وصل تقليد الطقوس الغربية في الجزائر، إلى درجة الشرك بالله عن علم أو دون علم، على غرار عيد الحب والكريسمس وغيرهما، والأغرب في كل هذه الاحتفالات، هو الاحتفال بالموت، كتقليد أعمى، يعارض كل معتقداتنا الاجتماعية والدينية، يحتفل به الكثير من الشباب، عن جهل لأسبابه وأهدافه، لكن كتبعية فقط، ولا يهم المراد من ورائها حتى ولو كان من أجل تهديم قيمنا الخلقية وعقيدتنا، وهو دليل صريح على حالة الانصهار التي نعيشها اليوم، في كل ما هو آت من الغرب، وعلى هشاشة العقيدة عند الكثير من الأشخاص في مجتمعنا.
الموت… من الخوف منه الى الاحتفال به
لا يختلف اثنان، على أن الموت هو أخوف ما يخافه الانسان، مهما كان دينه أو معتقده، لكن في السنوات الأخيرة أصبح العكس تماما، فقد تحول خوف الأشخاص منه إلى الاحتفال به، في مهرجان كبير يقام في المساحات الكبيرة وفي أفخم الفنادق، كما حدث في الجزائر هذه السنة، وقبلها في السنوات الماضية، حيث أصبح الاحتفال بالموت سنة مؤكدة بين الأفراد، فقد عاشت مدينة وهران والجزائر العاصمة، وغيرهما من المدن الكبرى هذا الحدث، واحتفي به في أجمل صورة له من طرف العديد من الشباب، لكن للأسف يجهل الكثير منهم، أن التجمهر من أجل الفرح والسرور بهذا اليوم، هو دليل على أنهم يؤمنون بوجود إله آخر يعبدونه ويقدسونه، وهو إله الموت، فهل يعقل أن يصل الحال بالبعض في التقليد، إلى درجة متقدمة من الشرك بالله دون علم.
ليلة بيضاء تمارس فيها الرذيلة والفسوق تكريما للموت
إذا كان الاحتفال في الكثير من أفراحنا وأعراسنا، يكون بكل ما هو مباح، سواء في المأكل أو المشرب، أو في كل الممارسات التي تظهر البهجة والسرور، فإنه العكس تماما في الاحتفال بعيد الموت، فقد خصصت له عادات وتقاليد معروفة ومنافية للدين وللطبيعة البشرية، لمباركة هذا اليوم وتقديسه، يمارس فيه كل ما هو محظور من السلوكيات في الحياة العادية للأشخاص، تعزف فيه الأغاني الماجنة، وتشرب الخمور بكل أنوعها، وتمارس فيه كل الأفعال الشاذة، من لواط وزنا وغيرهما من المنكرات، بالإضافة إلى ممارسة الشعوذة، لاستحضار النفوس الشريرة والاحتفال معها ودفع الضرر بها، في تجمعات تضم كلا الجنسين، سهرة مختلطة يلامس فيها شبح الموت عن قرب، على حسب اعتقاد الكثير من الأشخاص، تقوم على العواء والصياح، والتخبط بين الأيدي والأرجل، في صور خليعة ماجنة، ومخيفة في نفس الوقت، وهو الأهم في هذا الاحتفال.
وللعلم فقد كان شعار الاحتفال بالموت مند القدم، في جحوره الأولى وبلد المنشأ “ايرلندا”، هو “البطاطا”، ثم تحول مع مر السنين إلى “اليقطين”، في كل البلدان الأوروبية والولايات المتحدة، وكذلك في البلدان العربية، على غرار الجزائر.
سهرة ممارسة الرعب وسفك الدماء وكل ما هو مخيف
كلما كنت مرعبا فأنت مقنع للموت في هذا الحفل، وهو شعار هذه السهرة، مهرجان يقوم على كل الخدع والألبسة المخيفة من أقنعة مصنوعة بشعر وجلود الحيوانات، من مختلف الألوان والأشكال، والتنكر في صور قبيحة يراد بها وجه الموت، بل امتد الاهتمام به في الكثير من الدول الغربية إلى ميادين أخرى، حيث أصبح تجارة ولم يبق عيدا فقط، له الكثير من الخصوصيات التي تمارس فيه دون غيره، كزيارة الأضرحة، وإطفاء الأضواء لجعل العالم مظلما، وهو دليل على انتصار الظلام على النور في اعتقادهم، وقراءة كل ما هو مخيف من قصص وأساطير، بالإضافة إلى عرض كل أنواع الأفلام والمسلسلات الدامية التي تزيد من رعب وخوف الأشخاص، ينزل الأفراد في هذه الليلة إلى الشوارع بالأقنعة والألبسة التنكرية، ومباغتة الأفراد وإرهابهم في كل الأماكن، لذا فقد تحول هذا اليوم من عيد للاحتفال بالموت، إلى تجارة مربحة من أجل جمع الأموال، في صناعة الأفلام وتنظيم مهرجانات كبيرة خاصة به.
المسيحيون يرونه تشويها للقديس.. فكيف يحتفل به المسلمون؟
بالرغم من أن الاحتفال بالموت هو من العادات والتقاليد، التي أصبحت واجبة في الدول الغربية، وهم من ابتدع هذا المهرجان، إلا أن الكثير من المسيحيين يرونها بمثابة تشويه لصورة القديس، وأن الاحتفال بالموت يعتبر منافيا للأخلاق التي ينهى عنها دينهم، فقد وجبت محاربة الظلام وإقرار النور في هذا العالم، لكن التصرفات التي يقوم بها هؤلاء الشباب مضادة للمعتقد الذي جاء به القديس.
إذا كان هذا رأي من ابتدع هذا الاحتفال، فكيف نحتفل به نحن كمسلمين، ونحجز له الأماكن الواسعة والرفيعة من أجل إقراره في الفنادق والأماكن الخاصة، بل أصبح اليوم ضمن اهتمامات الكثير من الشباب، وعيدا يحتفل به كل سنة، يروج له عبر شبكات التواصل الاجتماعي بكل أنواعها، وأصبح محطة للمجون والفسق بكل صوره، والغريب أن هذا كله لإعطاء صورة جميلة عن الموت وتقديس إلهه كما يزعمون، بينما هو في الحقيقة عبادة وثنية وشرك بالله.