-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
سقط القلم والكراس فارتفع الرمح والسيف

شبان يخاطبون الناس بلغة السيوف والسواطير!

الشروق أونلاين
  • 13085
  • 0
شبان يخاطبون الناس بلغة السيوف والسواطير!

بعيدا عن الشهامة والمروءة، نجد لفظة الرجولة اليوم مرادفا لكل ما هو لا أخلاقي، ظلم وعنف، يحتضنها أشخاص في مقتبل العمر، يأخذونها شعارا للرجل القوي في زمن التكنولوجيا وجيل الأنترنيت، السيف وقارورات الغاز المسيلة للدموع والوشم والمخدرات وسائلهم وأسلحتهم لإثبات أنفسهم في المجتمع.

“الرجلة أداتها الحجلة”

 منذ وقت ليس ببعيد، كانت الأسماء تسمى بمسمياتها، فمن ينصر المظلوم ويصون أعراض الناس ويحافظ على شرفه وشرف من حوله، فصفة الرجولة تتبعه أينما ذهب، فهو رجل المواقف الصعبة، تميزه بين جمع من الناس بحسن أخلاقه وسيرته، ولكن زمن الرجلة قد ولى، ومازال آباؤنا على لسان أجدادنا يعيدون صياغة سيرهم ومواقفهم إلى يومنا هذا، ومنهم عمي السعيد الذي التقيناه في أحد المقاهي بحسين داي، فذهب يرثي لنا حال جيل اليوم ويستحضر أيام الزمن الجميل في قوله “الرجلة أصبحت في خبر كان أيام النخوة والمروءة، أين كان حضور الرجل يكفي لفك نزاع ما”.. إلى ذلك تقول الحاجة أمينة التي صادفناها ونحن في طريقنا إلى “رويسو”: “أيام زمان كان الرجل سندا وعزوة في الشدائد وحصنا منيعا ضد تيار كل فتنة تأتيك من الخارج من قريب أو بعيد، حيث يدخل الأمان والطمأنينة إلى من حوله. لكن يا للأسف ذهبت “الرجلة” مع النهر وأصبحت مرادفا لكل ما هو عنف وظلم وجبروت، فالواحد منا لا يتصف بالرجولة إلا إذا غابت عنه  الأخلاق.

الرجلة.. عنوان لكل سلوك عدواني

ولأن الرجلة اليوم أصبحت مجرد ادعاء من صاحبها وتمثيل لصفات غائبة عنه لا تبقى أمام الواقع المعيش، فإنه غالبا ما تتنامى هذه الادعاءات الرجولية بصفة متزايدة، خاصة إن وجدت وسطا عكرا وهشا في الأحياء الشعبية والمدارس، فيصبح صاحبها السند الذي يتكئ عليه بعض ضعاف النفوس، محاولا الاستقواء عليهم،غالبا ما توظف هذه الرجولة في جانبها السلبي ألا وهو العنف لمحاولة فرض المنطق ما قد يخلف أضرارا، وهو ما يؤكده كريم 40 سنة الذي التقيناه في رويسو: “الرجلة أصبحت كلمة تنم عن تشبه بعض شبابنا بالغرب، فأصبحوا كقطاع طرق يعملون على إرهاب الناس وذلك باستخدام مختلف الأسلحة البيضاء من أجل الحصول على غنائم ضحاياهم، كسرقة الهواتف النقالة والذهب والمال..”. 

فانتشر إذا العنف تحت عنوان كلمة “الرجلة” كالبرق وسط الشباب الجزائري، فلا يدخرون جهدا في محاولة إظهار أنفسهم وذلك بالاعتداء على الأبرياء والصراخ في وجوههم، كل هذا يصدر من شباب لم يتعدوا العشرين سنة، لكن الأدهى من ذلك أن هذه الاعتداءات على الناس أو ممن يدعون الرجلة صفة لهم، تكون لأسباب واهية وفي هذا يحكي لنا سعيد 23 سنة من بومرداس قصة ابنة عمه التي كانت تزاول دراستها الجامعية، وما إن تقدم أحد لخطبتها ووافقت، حتى بدأت اللكمات والضربات تنهال عليها من أخيها لتضطر إلى إيقاف دراستها ولزوم المنزل رغم أن أباها وخطيبها سمحا لها بإكمالها، فبسبب عنف أخيها مدعيا الرجلة اضطرت في الأخير إلى الزواج بسرعة وترك كل شيء خلفها.

الوشم والمخدرات مرادفان لها

يلقبون أنفسهم بأسماء تنم عن الوحوش البشرية، فتجد وجوههم تغيب عنها البراءة، كثيرة الخدوش والضربات وآثار الخناجر والسكاكين، تزين أذرعهم وكل منطقة في أجسادهم مختلف أشكال الوشوم دون خجل أو حياء، بل وعلى العكس يتباهون بذلك لإبراز رجولتهم المزعومة، وفي هذا يقول محمد 35 سنة الذي التقيناه ونحن عائدون إلى حسين داي  “تجدهم ملونين برسومات، تنم عن العنف والعظمة لكن هذه الرسومات لا لشيء إلا لإبراز رجولتهم التي هي في الأساس مفقودة”، يلبسون أحسن الثياب من مختلف الماركات العالمية، فأصبح هذا الجيل من الشباب لا يهمهم إلا إظهار أنفسهم في أحلى حلة حتى ولو اضطرهم الأمر إلى السرقة ونهب الضعفاء، وكثيرا ما ينحرفون إلى تجارة  المخدرات، فينغمسون فيها ويجوبون الليالي وعائداتها أموال طائلة تذهب هنا وهناك كهدرها في الألعاب النارية التي تجعل ليلنا نهارا. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • احمد

    لو كان مزالت ساحة الخروبة يمات زمان السبعينات لي معاشهمش ماشاف والو مسيو الرومي و سماهم belle epouque an70,_80اعدام الفوري قول لكاش جحش منهم يتنفس

  • RAMO

    LE FAUTIF DE TOUT CELA EST LA JUSTICE QUI A ENCOURAGE CE PHENOMENE PENDANT NOTRE GUERRE DE REVOLUTION C'EST LES ERREDJELA QUI ONT FAIT LA GUERRE AUJOURD'HUI LES REPRIS DE JUSTICE FONT LA GUERRE DES CHEMINS DEVANT TOUT LE MONDE MEME DEVANT LA POLICE PARCE QU' ILS SONT ENCOURAGES PAR NOTRE GLORIEUSE INJUSTICE ET LES DROITS DE L'HOMME TOUT LE MONDE A PEUR d'EUX ...ON DEMANDE ELHERAOUA EL MATRAGUE POUR QU'ILS S'ALIGNENT EDDERBOU YA3REF MEDERBOU

  • الاسم

    إنه زمن التحلف بكل ما تحمله هذه الكلمة من معاني التوحش؟

  • زهير

    هذه ثقافة الجزائري...

  • الاسم

    أسميها البلطجة أحسن ، و هي منافية في صفاتها لصفات الإسلام و الإيمان، هي موجودة في مجتمعنا منذ القديم على شكل الغصب و النهب و قطع الطريق في الغالب خارج المدن ، أما منذ الإستقلال أصبحت موجودة في المدن بشكل خطير .. و هي تظهر تبعا لتشجيعها من طرف المحيط ، فمن الثابت أنها منتشرة في عدّة تجمعات بشرية في حين تنعدم في أخرى ، و التفسير في المعادلة التالية (أين يكثر التذلل و الشيتة تكثر الحقرة و البلطجة) .. أروي قصة واقعية حدثت في الثمانينات في إحدى المدن عندما قام أحد الحمقى (ضخم الجثة) بسلوك طريق البلطجة و الحقرة ، فكان يبتز أصحاب طاولات بيع التبغ و باعة الخضر

  • الاسم

    أسميها البلطجة أحسن ، و هي منافية في صفاتها لصفات الإسلام و الإيمان، هي موجودة في مجتمعنا منذ القديم على شكل الغصب و النهب و قطع الطريق في الغالب خارج المدن ، أما منذ الإستقلال أصبحت موجودة في المدن بشكل خطير .. و هي تظهر تبعا لتشجيعها من طرف المحيط ، فمن الثابت أنها منتشرة في عدّة تجمعات بشرية في حين تنعدم في أخرى ، و التفسير في المعادلة التالية (أين يكثر التذلل و الشيتة تكثر الحقرة و البلطجة) .. أروي قصة واقعية حدثت في الثمانينات في إحدى المدن عندما قام أحد الحمقى (ضخم الجثة) بسلوك طريق البلطجة و الحقرة ، فكان يبتز أصحاب طاولات بيع التبغ و باعة الخضر

  • samia

    saha aaidkoum w koul aam w ntou b khir wallah hadi haja bezaf tbki ma kan la dawr waldin la madrassa la nasse tkhaf rabi karita

  • kada

    تحيا العهدة الرابعة