-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تخوفات من التشديد في التصحيح لتقليل نسبة النجاح

شبح السنة البيضاء في الجامعات يرعب الأولياء ويربك تلاميذ البكالوريا

الشروق أونلاين
  • 2159
  • 0
شبح السنة البيضاء في الجامعات يرعب الأولياء ويربك تلاميذ البكالوريا
ح.م

يعيش التلاميذ وأولياؤهم حالة من القلق والخوف وذلك باقتراب انتهاء الفصل وحلول موعد الامتحانات والشهادات الرسمية، غير أن ما يعرفه الوطن من حراك شعبي وما يحدث في الثانويات والجامعات من مقاطعة للدراسة والتحاق الطلبة والتلاميذ على حد سواء بالبريد المركزي ومساهمتهم في المظاهرات المنادية بالتغيير، يزيد مخاوف الأهل من تأجيل الامتحانات أو تقليل عدد الناجحين.

ارتفعت نسبة التوتر لدى عائلات التلاميذ المقبلين على اجتياز شهادات رسمية هذه السنة، وذلك لأن العام الدراسي الحالي لم يكن كسابقه من السنوات، فتلاميذ المتوسطات والثانويات وطلبة المعاهد والجامعات منشغلون بخوض مسيرات من أجل إنقاذ الوطن من العصابة المهددة له، وهو ما أدى إلى تسجيل غيابات بالجملة في الطورين التعليميين سابقي الذكر، بينما قاطع الجامعيون الدراسة منذ مطلع شهر مارس وأعلنوا تمسكهم برفض العودة إلى المدرجات، إلى حين الاستجابة لمطلبهم الوحيد المتمثل في رحيل جميع وجوه النظام السابق وتقديمهم إلى المحاكمة.

وأعرب أولياء بعض التلاميذ عن قلقهم الكبير من شغور أقسام تلاميذ النهائي بالرغم من وجود الأساتذة في الثانويات بشكل يومي، وهو ما يجعلهم يتساءلون حول إمكانية اجتياز التلاميذ شهادة البكالوريا دون أن يكملوا الفصل الثالث، وهو ما سينعكس سلبا على نسبة النجاح فضلا عن إمكانية انتهاج وزارة التعليم العالي لسياسة التضييق إذا لم يستكمل الجامعيون عامهم الدراسي أو تم تمديد الدراسة فسينجر عنه نسبة نجاح قليلة في البكالوريا.

ثانويات أنهت البرنامج وشرعت في المراجعة

للتقصي أكثر حول وضعية الثانويات في هذه الأيام توجهنا إلى ثانوية عائشة أم المؤمنين بحسين داي، وهناك التقينا بمجموعة من الفتيات اللواتي أكدن لنا التزامهن بالقدوم يوميا إلى الثانوية قبيل العطلة الربيعية وبعد انتهائها، وذلك لصرامة إدارة المؤسسة مع جميع الأطوار وبالأخص النهائي كما أن الدروس تقدم لهن بصفة يومية، وقد أكملن البرنامج الدراسي الخاص ببعض المواد وشرعن في المراجعة وحل الأسئلة النموذجية وأسئلة امتحانات البكالوريا الخاصة بالسنوات السابقة، وهناك مواد بقيت بضعة دروس ويكملنها. وشددت الفتيات اللواتي قابلناهن على أن إدارة الثانوية تتعامل معهن بحزم شديد لذا تمكن من إنهاء الدروس قبل الآخرين.

أساتذة في أقسام مهجورة والتلاميذ في البريد المركزي

وجهتنا التالية كانت ثانوية الثعالبية، حيث علمنا من بعض الأساتذة أن الغياب أمر طبيعي بالنسبة إلى تلاميذ الأقسام النهائية فهم متعودون على عدم الالتحاق بمقاعد الدراسة في الفصل الثالث، لذا يجد الأساتذة أنفسهم في كل مرة أمام أقسام شاغرة، وما يحدث هذه السنة هو ما كان يحصل في الأعوام السابقة، وقد عجزت وزارة التربية عن إيجاد حل لهذه الظاهرة وليس له أي علاقة بالحراك الشعبي الذي تشهده البلاد هذه الأيام، وقد أكدت لنا إحدى الأستاذات أنها تقدم الدروس هذه الأيام في أقسام شهادة البكالوريا لطالب أو اثنين فقط، بينما يقصد بعض التلاميذ الثانوية فيقفون عند مدخلها أو في “لابلاسات” أي المساحة المجاورة لها فيجتمعون ويتحدثون مع بعض ثم يركبون التراموي ليلتحقوا بالبريد المركزي ويحتجون هناك، ومع أنهم حاولوا ثنيهم على ذلك في عدة مرات بالحديث إليهم وإجبارهم على الدخول إلى الثانوية ومواصلة دراستهم لكنهم رفضوا ذلك بشدة.

مقبلون على البكالوريا مصرون على الدراسة بمفردهم

وفي الوقت الذي يفضل فيه بعض التلاميذ مواصلة الحراك على مدار الأسبوع، يعيش آخرون في حالة نفسية سيئة جدا عززتها مخاوف من إعلان سنة بيضاء في الجامعات وهو ما سينعكس بصفة مباشرة على نسبة نجاح البكالوريا، حيث يقول أحدهم: “لقد تعبت كثيرا خلال هذا العام بحكم انتقالنا من مسكننا القديم إلى منزل آخر فكنت أتكبد مشقة القدوم كل صباح والبقاء في الشارع إلى حين حلول الفترة المسائية تحت الأمطار أحيانا، وعزائي في ذلك أن امتحان البكالوريا قد بات وشيكا وسأنجح وأنتقل إلى الجامعة وأرتاح من كل هذه المعاناة لكن ما تمنيته وخططت له لن يتحقق، فهناك من يقول إن هذه السنة الجامعية ستكون بيضاء ولن يكون هناك انتقال فمستحيل أن يكون عدد الناجحين كبيرا لعدم توافر إمكانيات لاستقبالهم جميعا، ليضيف وهناك بعض الإشاعات حول تأجيل موعد امتحان البكالوريا التي تسري بين التلاميذ وهو ما يزيد من قلقي وتوتري”.

فيما كشفت لنا تلميذة أخرى عن إصرارها الكبير على الالتحاق بالثانوية يوميا في ظل غياب زملائها، وهو ما يمثل لها فرصة ثمينة فبكونهم ثلاث تلاميذ في القسم فقط هي فرصة سانحة لهم، كي يستوعبوا الدروس بشكل أفضل ويكون بوسعهم طرح جميع الأسئلة التي تشغلهم على أساتذتهم بشكل مباشر دون أي حرج، مستطردة أن ما يقلقها وأولياءها الآن هو ما ستؤول إليه الأوضاع الراهنة وكيف ستنعكس على الحياة العامة والدراسة بكل أطوارها بشكل خاص.

بن زينة علي: كلنا قلقون على مستقبل أبنائنا لكن الوطن أهم

من جهته، أكد رئيس المنظمة الوطنية لأولياء التلاميذ، بن زينة علي، تخوف الأولياء على مستقبل أبنائهم بشكل كبير فالظروف الراهنة تؤثر عليهم وعلى حياتهم اليومية والدراسية وهو ما يجعلهم يتمنون إيجاد الحل والمخرج قبيل موعد الامتحانات الرسمي، كما يتمنون أن تكمل الجامعات برامجها بصفة عادية حتى لا يكون هناك تمديد لغاية شهر سبتمبر.

وأضاف المتحدث أن هناك بعض الأصوات التي ارتفعت تتحدث عن السنة البيضاء في طوري الثانوي والمتوسط، غير أن الحقيقة عكس ذلك فهناك تلاميذ يتوجهون إلى المؤسسات التعليمية والأساتذة يدرسونهم بشكل طبيعي أما بالنسبة إلى تلاميذ النهائي فهم متعودون دوما على الغياب من شهر مارس إلى ماي، وهو موعد الامتحانات فالحراك لم يؤثر عليهم مثلما يزعمون ليكمل بن زينة وهناك من يقول يوجد تأخر لكن الحقيقة عكس ذلك فالعام الماضي، لم يدرس التلاميذ نحو شهر أو شهرين أما هذه السنة فعدد الأيام التي لم يدرسوا بها هي أسبوع واحد قبل العطلة الربيعية وقد خصصت تلك الفترة لتصحيح الامتحانات.

وطمأن بن زينة الأولياء وأبناءهم قائلا بأن الأوضاع الراهنة لن تؤثر على نسبة نجاح البكالوريا، موضحا أن الأولوية الآن للحراك ولما يعيشه الوطن فكلنا معنيون وعلينا التضحية والمشاركة فيه حتى نصل إلى بر الأمان.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!