-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“شعيب لخديم” هل هذا كاف؟

حبيب راشدين
  • 4701
  • 8
“شعيب لخديم” هل هذا كاف؟

بعضنا قد يضيق صدره بما يسمع عن قسمة ضيزى متنامية للمال العام بين قلة من الصفوة الماسكة بالحكم ومؤسساته منذ الاستقلال، تتوارثه كابرا عن كابر، وآخرون يسخطون على القسمة الفاسدة المستدامة لريع السلطة، وقد أضيف إليها تأميم وتكميم وتقليم مؤسسات المجتمع المدني والنقابي والإعلامي، ناهيك عن تحويل المؤسسات الأمنية وبعض المؤسسات التعليمية الراقية إلى “محميات” لأبناء العلية، لا يقرب منها أبناء العامة إلا لتسويد صفوفها المهيأة لحمل أقلام الكتبة المتزلفين أو إشهار العصا للمارقين.

بعضنا من المتفائلين “دايما” قد يهوِّن على النفس بالقول: تلكم سنة أهل السلطة في جميع العصور، وقد كانت الصفوة وما تزال تتعامل  مع الدهماء كجنس من الموارد المادية، فهي عندهم محض “موارد بشرية” ويطلقون على عمليات التكوين والتدريب والتأهيل عبارة “تنمية الموارد البشرية” تماما كما يقال عن تنمية الموارد المائية أو الغذائية أو المنجمية والطاقوية، فلسنا عندهم أحسن مقاماً من البقل، والقثاء، والفوم، والعدس، والبصل، ومن الأزواج الثمانية من بهيمة الأنعام، حتى أن أحد الشيوخ المعمَّمين خرج يوما عن وقاره حين علم أن الدولة تمنح خمسين ألف دينار عن كل عجل يولد لفلاح، بينما تُساق نسوة العامة قسرا إلى “القيصريات” لتحديد نسل العامة من البشر وترجيح السلالة الخاصة من البهيمة.

جانبٌ من النخبة السياسية التي تراوح منذ ربع قرن على “الأعراف” لم يدخلوا جنة القوم وهم يطمعون، لم يلتفتوا إلى اجتهاد القوم لتحقيق “التمكين” حتى يرث البلدَ ومن عليها أبناؤهم وأحفادهم بلا شريك إلا من ارتضوا من حشم وخدم ومتزلفة لهم بإحسان وبلا دين، وقد أغلقوا مسالك الترقية في وجه أبناء العامة، ووسَّعوا أبواب “النشوء والارتقاء” الميسَّر لضناهم في المال والأعمال وهيئوا لهم أسباب التفوُّق في علوم ومهارات تحضِّرهم للامساك بمؤسسات الحكم ومؤسسات حماية الحكم.

باب الاجتهاد لكسب الثروة تحت رداء الثورة أغلِق مع نشوء طبقة من الأثرياء نراها تتوسَّع بمضاعفاتٍ هندسية في الصناعة، والفلاحة، والخدمات، بل وحتى في الاقتصاد الموازي، وقد رأينا أسواق ربراب تنافس صغار الموالين حتى في بيع كباش العيد مع السكاكين وقضبان الشواء، وحاول حداد أن يكون “بويغ الجزائر” بخبرة مقاول عصامي اغتسل لتوِّه من روث “البقارة”، ومثله يضرب طحكوت في الأرض ذات اليمين وذات الشمال، وكان عبد المؤمن قد ركب مجمَّعا عملاقا في بضعة أشهر، وجميعهم يحتاج إلى نظام باقي ويتمدد: وليّ النعمة ابتداء والشريك فيها من تحت الطاولة يوم حصادها.

في منتصف التسعينيات أصِبتُ مثل بعضهم بعمى الألوان فكتبتُ في ملحق “المعلقات العشر: لسان حال الصحف المقطوعة اللسان” كان يصدر في ست أسبوعيات معربة مهددة بما لحق بـ”الصح ـ آفة” فسوَّلت لي نفسي أن أوجه تحذيرا “قوي اللهجة ضعيف البصيرة” لرئيس الدولة آنذاك المرحوم علي كافي تحت عنوان: “علي.. هل هذا كافي؟” دعوته بقدر من السذاجة والحماقة إلى “أن يخشى هو ومن معه على أبنائهم من أبناء شعيب لخديم” وكان حريا بي أن أوجه التحذير لـ”شعيب لخديم” لكي يحتاط لأبنائه من أبناء الفئة التي سوف تحوِّل في أقل من ربع قرن محنة وطن إلى منحة خالصة لها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • رضوان

    هذا هو الأستاذ حبيب راشدين الذي أُحب أن أقرأ له حين يُرافع لصالح العدالة الاجتماعية ومكافحة امبريالية الطبقة الحاكمة العالمية وممثليها الكومبرادور على مستوى الأوطان، وكم أتمنى أن يبتعد في بعض مقالاته عن تقديم ترضيات وتفهمات لصالح بعض توجهات البترو دولار السعودية ومن حالفها بحجة المرجعية السنية وهم أبعد الناس عن السنة وعن الاسلام أصلا، فالاسلام الذي نعرفه هو دين عزة وكرامة الانسان ومحرك الطاقات نحو الفعل والانجاز الحضاري.

  • فؤاد .ب

    بارك الله فيك مقال رائع و تحليل عميق للازمة

  • عبدالحميدالسلفي

    السلام عليكم.
    "chacun a son prix" هذه الكلمة سمعتها من كبار مسؤولي الشركات العمومية.
    فما يرتقي إطار حتى يعقد صفقة تقاسم الريع,وما هؤلاء إلاّ أشخاص كانوا البارحة يتضورون جوعا ويتأوهون ألما مثل"الشعيب الخديم",لكنهم بيعوا في أول مساومة.
    مكمن الحل هو تجديد الهمة لتكوين أفراد يبيعون أنفسهم لخالقهم ,فلا منافس ,همهم أخراهم ,لا يعرفون لحق الناس غير وجهته الصحيحة ,يرقبون الله في أموال الأمة ولو كانت بهم خصاصة.
    وكأنهم يعيشون قول الله جلّ وعزّ:"إنّ الله إشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنة".

  • محمد

    زمرة القوم من البقارة والحقارة عاثوا فسادا في ثرى وطن اريد له أن يساق إلى حضيرة انعام يمنع فيها ثغاء نعاج وخراف وتشنف الآذان بنهيق احمرة فرت من قسورة الثورة لتسطو على بعد الاستقلال على الثروة تحت عباءة فافا والطابور الخامس الذي تبوأ المناصب بمباركة (مجاهدي 19 مارس) الذين شاركوهم في اغتصاب المكاسب باسم الشرعية الثورية ، باعوا الثورة في سوق النخاسة فتكرشت البطون وتبلدت العقول وضاع وطن ومواطن في حمأة الفاحشة وتغول البقارة والزمارة فرنوا إلى تحويل الوطن ملهى ومبغى تستباح فيه أعراض حرائر شهداء

  • عبد الحكيم

    ن هذه الفوضى و العشوائية المنظمة و المقصودة... استفاد منها فئام من الناس بالجزائر المستقلة . و هم الذين يقفون في وجه أي تغيير أو إصلاح يعيد الجزائر إلى الأهداف المعلنة في بيان أول نوفمبر و هي بناء دولة عصرية " جمهوية ".. في إطار المبادئ الإسلامية.... تقوم على أساس من العدالة الاجتماعية
    سوف يندمون حيث لا ينفع الندم..
    هذا الوطن العزيز الذي لا يزال يبكيه أصحاب "الأقدام السوداء".و هم يحلمون بالعودة إليه...
    إن الأمور سوف لن تبقى على حالها فسيأتي جيل لن يصبر على هذا النهب المقنن و حالة اللاعقاب.

  • imadousafi

    بارك الله فيك يا استاذ

  • محمد

    رسالة واضحة الى المشقفين .. و غير مقهومة للمسعولين .. اللوم على من وكل امور العمل و العمال .. هل قام بتطبيق الية رقابية داتية "الالتزام المعنوي" لخدمة الوطن و المواطن .. لدى فالاسلاميون المراقبون لبعضهم البعض في كل نضرة و خزرة و هفوة و زلة و حتى نية يمثلون بعض الثقة من غيرهم في تولي امور الدنيا .. و خاصة يبتعدون عن قلوب العباد فلا يعلم ما فيه الا مولاه من غيظ و تقلب و مولاة و مودة .. فالكاسب اليوم يخسر غدا ادا ما لم يراع مما يطعم و يكسى .. و افضل العيش راحة في القلب صفاء في الضمير .. و بالتظافر

  • أدم

    جزاك الله خيرااا
    نسأل الله السلامه
    اللهم.احفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين