-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

شهداؤنا أنقذونا من مصير الهنود الحُمر

شهداؤنا أنقذونا من مصير الهنود الحُمر

احتفلنا، أول أمس، بالعيد الوطني لاستعادة السيادة الوطنية على أرضنا الطاهرة. تذكَّر أغلبنا بلا شك شهداءنا الأبرار ودعونا لهم بالرحمة والمغفرة وجنة الرضوان، ولكننا جميعا نكون قد نسينا أننا لولا تضحياتهم ما كُنَّا لنُوجد اليوم إلا كأمم الهنود الحمر في أمريكا الشمالية أو شعوب”الأبورجين” في أستراليا، التي قضى عليها الاستعمار الغربي وحوَّل أراضيها إلى ما يُعرف الآن بالولايات المتحدة الأمريكية أو أستراليا الأنجلوسكسونية.

في نفس الفترة التي كان فيها الشعب الجزائري يُباد عن بكرة أبيه في المداشر والقرى والفيافي والجبال والصحراء (النصف الثاني من القرن التاسع عشر) كان الأمريكيون وقبلهم الإنجليز والفرنسيون يفعلون ذات الشيء بقبائل”الأوروكوي” و”التشروكي” و”السيوكس” و”الأباتشي” وغيرها في أمريكا الشمالية، وانفرد الإنجليز بالقضاء على السُّكان الأصليين في أستراليا، في حروبٍ غير متكافئة بين أصحاب الأرض والغزاة المحتلين. وليس غريبا أن كانت ثورات الهنود الأمريكيين متزامنة مع الثورات الشعبية التي عرفتها بلادنا، عانت أممهم من التشريد والتقتيل والنفي تماما مثلما كُنَّا نعاني مع الغزاة الفرنسيين ضمن منهجية واحدة وبالوسائل ذاتها، وكذا الشأن بالنسبة إلى الأبورجين…

 كم بقي من هؤلاء “الأبورجين” اليوم؟ عددٌ قليل من الأفراد وبعض التاريخ… وماذا بقي من الهنود الحمر؟ بعض المحميات، وبعض الحركات هنا وهناك لتفعيل المعاهدات التي ربطتهم مع المستعمر الأمريكي أو البريطاني أو الفرنسي، وإعلان تُصدِره الأمم المتحدة سنة 2007 لحماية الشعوب الأصلية مازالوا يتمسكون به… هذا كل ما في الأمر، ذلك أن آلة الدمار التي استهدفتهم تمكَّنت من القضاء عليهم بعد أن خانهم السند الروحي والعمق الاستراتيجي ولم يستطيعوا الصمود وانتهوا إلى ما هم عليه الآن.

أما نحن، فبالرغم من أن الاستعمار كان واحدا في جوهره في أمريكا وإفريقيا وأستراليا، إبادة تامة للشعوب الأصلية وتعويضها بالأوربيين المحتلين على حد تعبير المؤرخ الفرنسي Olivier Le Cour Grandmaison، إلا أن عمقنا الاستراتيجي وانتماءنا إلى دائرة حضارية سبقت الحضارة الأوروبية بقرون، بل وتفوَّقت عليها، وتضحيات شهدائنا التي استمرت لعقود من الزمن، شكلت جميعها عناصر متكاملة منعتنا من الاندثار، بل أكثر من ذاك زوَّدتنا بزَخَمٍ كبير للنهضة مازال يُحرِّكنا إلى اليوم، وبِمناعة مازالت تُحافظ على كياننا إلى اللحظة، وبعزة وكبرياء وشعور بالفخر وبالرفعة وعُلُو الهمة والمكانة، ستستمرُّ جميعها معنا إلى يوم الدين.

هي ذي وأكثر قيمة تضحيات آبائنا وأجدادنا التي ينبغي أن نتذكَّرها اليوم ونترحَّم على أرواحهم الطاهرة، بغضِّ النظر عن المشكلات التي نعيش أو الصعوبات الظرفية التي نعرف في هذا المجال أو ذاك، وذلك هو الأمل الذي ينبغي أن نتشبَّث به، بل وأن نُبقيه مضرب الأمثال لنا ولكل الشعوب التي مازالت تتطلع إلى استعادة حريتها وكرامتها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • Salim

    Laissez les martyrs tranquilles, Travaillez, prenez de la peine :
    C'est le fonds qui manque le moins.
    Un riche laboureur, sentant sa mort prochaine,
    Fit venir ses enfants, leur parla sans témoins.
    «Gardez-vous, leur dit-il, de vendre l'héritage
    Que nous ont laissé nos parents :
    Un trésor est caché dedans.
    Je ne sais pas l’endroit ; mais un peu de courage
    Vous le fera trouver : vous en viendrez à bout.
    Remuez votre champ dès qu'on aura fait l'oût :
    Creuse

  • **عبدو**

    "حرمونا من الحضارة التي هرولت الينا" عن اي حضارة تتحدث طوال 132 سنة الحضارة بقيت عندهم ،اما الشعب فقد نالت منهم سياسة التجهيل اي منال وصاروا اسوأ حالا مما كانوا عليه قبل الاستعمار ،اين العلوم اين المصانع اين الجامعات اين الطائرات ... لقد ذهبت معهم يوم طُرِدُوا.

  • حسين الشاوي

    متى يعود الشهداء الى وطن الأحرار ؟

  • بدون اسم

    لنترك كلام الاستاذ المحترم جانبا و تاريخ فرنسا الدموي في الجزائر ... و لنسافر لاوربا و ما حذث لمسلمي البوسنة من ابادة على ايادي الصرب و يمكنك مشاهدته بالصوت و الصورة على بشاعة و جهالة هذا المسيحي العابد لصليب و ما فعله في ابناء بلده من المسلمين حذيثا فالاستاذ لا يتحذث من عدم .

  • الجزائرية

    نظّر للظاهرة الإستعمارية البغيضة الفرنسية جول فيري.واحتلت فرنسا الجزائرعبرمراحل.بدأها التحالف الأوربي لجرّ،ثم تحطيم أسطولنا البحري في1827ومهدوا لها بمؤتمرفينا وخاصة إكس لاشابيل 1818باعتبار أن أسطول الجزائر يمارس القرصنة وبات يشكل"خطرا"على أمن الأساطيل الأروبية..طبعا هذا بعد قيام الثورة الصناعية وتطور السلاح الحربي الأوربي وشهوة الغزوالإستعماري المتنامية حينذاك.وتم الإحتلال.وكبد الجزائريون فرنسا النفس والنفيس.وفرض منطق الآلة على الأرض لكن الثورة لم تخمد أبدا في نفوس الجزائريين رغم ثخانة الجراح

  • جزائري

    المقارنة صائبة وموفقة الى حد بعيد لكن في حدود زمنية معينة، القرن 19 وبداية القرن 20...إذ كل شيئ كان يتم بعيدا عن كل مراقبة ونقد ...لكن بعد ذلك مع تطور الاتصالات ونشوء هيئات دولية...صعُب بل استحال
    على "الإباديين" إكمال جرائمهم ضد الإنسانية ! مثلاً السود في أمريكا وجنوب إفريقيا لم يكن لهم نفس المصير رغم مالا قوا من وحشية لأن أعين العالم كانت تراقب وتستنكر...الشعب الجزائري نفسه استفاد كثيرا من نُصرة الرأي العام الدولي بفضل سياسييه الذين دولوا قضيته بحنكة كبيرة يوم كان للجزائر رجال سياسة أفذاذ !!!

  • Monsieur Le Marabo

    كلامك غير صحيح من الالف الى الياء

  • SALAH

    ( ألاَ أَيُّـهَـا الـلَّـيْـلُ الـطَّـوِيْــلُ ألاَ انْـجَـلِــي ¤¤ بِـصُـبْـحٍ، وَمَــا الإصْـبَـاحُ مـنِـكَ بِأَمْثَلِ ) فحال اليوم ليس بافضل من الامس حررونا من مصير الهنود الحمر و سلمونا الى مصير الهنود السود فلا نعلم هل نلوم محررينا بان حرمونا من الحضارة التي هرولت الينا ام نلوم حاكمينا اليوم بان وجهونا نحو الهاوية و التخلف؟ فروح الحماسة و التغني بامجاد الماضي سواءا بالتكلم عن امجاد الجزائر او امجاد العرب سابقا لا يغير من الواقع شيئا ليس الفتى من يقول كان ابي و لكن الفتى من يقول ها انا ذا.