شيوخ الزيتونة يثورون ضد الوهابية ويتهمون النهضة والحكومة بتشجيع الطائفية
قاد رئيس جمعية دار الحديث الزيتونية، الشيخ فريد الباجي، حملة الضغط الوطنية ضد زيارة الداعية المصري المحسوب على السلفية الوهابية التكفيرية، محمد حسان، إلى تونس، وسط أجواء مشحونة بين مؤيد ومعارض، خاصة وأنه حظي باستقبال وزير الشؤون الدينية التونسي، نور الدين الخادمي، لدى وصوله مطار قرطاج الدولي، رفقة بعض نواب النهضة بالمجلس التأسيسي.
ويأتي موقف رئيس جمعية دار الحديث الزيتونية، الشيخ فريد الباجي، ضد دعوة محمد حسان، قادها شيوخ الزيتونة ضد وزارة الشؤون الدينية وحركة النهضة وحكومة، علي لعريض، لمنع حضور شيوخ محسوبين على السلفية التكفيرية من الوهابيين، هم سعد بن ناصر الشثري، الشيخ محمد حسان، راشد الزهراني، بالإضافة الى مشاركة وزير الشؤون الدينية، نور الدين الخادمي، لتنشيط ندوة علمية بجامع الزيتونة كانت مقررة في الفترة بين 30 أفريل إلى 06 ماي الجاري.
الشيخ فريد الباجي، خص “الشروق” بحوار حصري، اتهم من خلاله الحكومة وحركة النهضة بالتواطؤ مع من اسماهم بـ”أدعياء السلفية”، ضد الشعب التونسي وعقيدته الأشعرية المالكية، في خطوة منهم لتطبيق أجندة دول الخليج وفي مقدمتهم قطر، وحمل رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، ووزير الشؤون الدينية صاحب “الخلافة السادسة”، حسب تعبيره، مسؤولية الفوضى الدينية والعنف الذي يهدد التونسيين في كل لحظة بتشجيعهم لدعاة التكفير وطهارة البنات والجهاد في سوريا، وقال الباجي انه زار الجزائر لأخذ النصيحة والتشاور مع عدد من المشايخ تجنبا لحصول ما لا يحمد عقباه مع استمرار تحرك هؤلاء من وصفهم بـ”شيوخ بول البعير ورضاع الكبير ومنظرو التكفير، أدعياء السلفية” الذين ينوون غزو تونس.
“الشروق”: ذكرتم على أمواج إذاعة “اكسبراس اف.ام”، ان استدعاء الحكومة الحالية لبعض شيوخ التيار الوهابي يمكن أن يزعزع الوحدة الوطنية ويبث السموم بين التونسيين، هل تحملون حكومة لعريض مسؤولية ما قد يقع من فوضى وعنف؟
فريد الباجي: إن الحكومة الحالية عن قصد أو دون قصد بتوجيهها الدعوات باستمرار واستقبالها لدعاة التيار الوهابي من شأنه أن ينشر الطائفية في تونس والفوضى بين الشعب الواحد، لأنه معلوم تاريخيا وواقعيا أن الفكر الوهابي، تكفيري وإقصائي، بخلاف عقيدة شعوب شمال إفريقيا على وجه العموم، وتونس على وجه الخصوص، حيث تتسم عقيدة دول شمال إفريقيا بالاعتدال والعقلانية التي لا تتعارض مع الشرع، وهذا بالضرورة سوف يحدث خللا في المفاهيم بين دعاة الحكومة وعلماء البلاد، يدفع ثمنها الشعب، وهنا مكمن الخطأ الذي ترتكبه الحكومة و حركة النهضة.
هل تعتقدون أن النهضة تحاول تمرير مخطط دول خليجية كقطر والسعودية لتغيير عقيدة الشعوب السنية الأشعرية، بعد دعوتكم الحكومة ومن ورائها حركة النهضة إلى عدم استغلال نفوذها السياسي والمالي لتغيير عقيدة البلاد؟
الفكر السلفي لا يقبل الحوار لأنه إقصائي يزعم امتلاك الحقيقة على لغة “إما معي أو ضدي”
استغل بعض الساسة نفوذهم بعد الثورة، وكذلك بعض الجمعيات المأجورة بالبترودولار، وحاولوا استقدام أصحاب الفكر الوهابي أدعياء السلفية عدة مرات بدعوى الحريّة والانفتاح، ولكن في الفترة الأخيرة دعوا عددا كبيرا من دعاة هذا الفكر الهدام في نفس الوقت ليقتحموا جامع الزيتونة بدورة علمية لبث عقيدتهم التي ذاق الجزائريون ويلها بسبب منهجهم التكفيري التفجيري لعشر سنوات، لذا ونحن عبر جريدة “الشروق” الجزائرية ندق ناقوس الخطر والتحذير، ونقول لهؤلاء السياسيين انه لا يحقّ لكم أن تستغلوا نفوذكم لاستيراد الوهّابيّة، أدعياء السّلفيّة من شيوخ بول البعير ورضاع الكبير ومنظري التكفير، إلى تونس لنشر عقيدتهم التكفيريّة التفجيرية، لأنّ ذلك سيزعزع السّلم والاستقرار والأمن، وينشر الطّائفيّة. النهضة تساهم في الغالب غباء وحمقا سياسيا وجهلا بالتاريخ الدموي للحركة الوهابية في نشر هذا الفكر، حتى قال زعيمها أن السلفية تبشر بثقافة في تونس، والحكومة تشجع على الفكر الوهابي وتدعمه إعلاميا وتستقبل دعاته رسميا.
صرح وزير الداخلية لطفي بن جدو، بأن معالجة التشدد الديني لا يمكن أن تكون أمنية فحسب، لذلك على مشايخ الزيتونة أن يفتحوا الحوار مع السلفيين، هل تستجيبون لهذه الدعوة؟
بل نحن طالبنا الوهابيين أدعياء السلفية عشرات المرات بأن يجلسوا معنا للحوار فرفضوا، وللمصالحة رفضوا، وللمناظرة رفضوا. إن الفكر السلفي لا يقبل الحوار، لأنه فكر إقصائي، ويزعم أنه يمتلك الحقيقة وحده وهو على لغة “إما معي أو ضدي”، ومع ذلك نحاول ونواصل دعوتهم إلى الاستماع إلينا والجلوس معنا ومع علماء الزيتونة من أجل المصالحة الوطنية والسلم الأهلي، نحن نقول لهم انه هناك إمكانية للتعايش مع بقاء الخلاف.
لماذا حسبكم تراجعت وزارة الشؤون الدينية عن الدعوة الرسمية الموجهة لهؤلاء الوهابيين؟ خاصة وأن الوزير، نور الدين الخادمي، كان من بين المشاركين في الندوة؟
نعم، تراجعت الحكومة عن استقدامهم رسميا بدعوة هؤلاء لندوة ميرمجة بجامع الزيتونة، وذلك بسبب الضغط الذي مارسه علماء الزيتونة وطلابه والرابطة الوطنية التونسية للجمعيات من أجل الدفاع عن خصوصية الشعب التونسي في هويته الدينية، ومن ضمنها جمعيتنا.
كيف تردون على من احتقر شيوخ الزيتونة من الوهابيين بعد انطلاق حملة منع حضورهم؟
الذين احتقروا شيوخ الزيتونة قاموا بإهانة أنفسهم بأنفسهم، وكفى الله المؤمنين شر القتال فسقطوا من أعين الشعب التونسي، وسنواصل الحملة الوطنية بالتنويه بجامع الزيتونة وعلمائه من غير أن ننحط للرد العقيم عليهم.
حذرتم الحكومة من خطورة الوهابية وما يخططون للعالم العربي والإسلامي عموما ولتونس خصوصا، فماذا تخطط الوهابية في تونس والمنطقة، وما خطورتها؟
إن الإستراتيجية الجديدة لشرق أوسط جديد التي وضعتها أمريكا وعملائها في المنطقة تسعى الى التأسيس لقطبين كبيرين متصارعين، قطب وهابي تقوده السعودية وقطر ومن والاها، وقطب شيعي تقوده إيران ومن والاها، والهدف من كل ذلك إحداث حرب طائفية في المنطقة تدمر الأمة العربية وتنسيها القضية الفلسطينية.
ماذا تقصدون بـقولكم “لن تمروا ولو على جثثنا”، هل يعني انكم مستعدون للدفاع عن الزيتونة وبأي طريقة؟
النهضة تساهم في الغالب بغباء وحمق سياسي في نشر الفكر الوهابي، وتبشر بثقافة السلفية في تونس
دون شك، لن نضطر إلى استعمال العنف لوقف هذا المد الوهابي في تونس، لأن الشعب معنا والحكومة رضخت للضغط الشعبي من أجل السلم الأهلي، والطائفة الوهابية تبقى في النهاية أقلية، وقد عرفت حجمها الحقيقي.
هل كانت لكم زيارات للجزائر؟
نعم، كانت لنا زيارات للجزائر، التقيت خلالها بجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية، وكانت لي جلسات مع بعض العلماء والشيوخ، بالإضافة إلى زيارة مركز البحوث والدراسات بسطيف، وخلاصة اللقاءات والنصائح أجمعت على تحذيرنا من خطر الوهابية، وأخذنا ذلك على محمل الجد، لأن الجزائريين أهل تجربة. ونحن قد تعلمنا الدرس من إخواننا الجزائريين.