-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
انطلقت من برّاقي وتعممّت على ربوع الوطن

“شْكون قرا معايا” من فكرة على “فيسبوك” إلى جمعية خيريّة فاعلة

نادية سليماني
  • 1218
  • 0
“شْكون قرا معايا” من فكرة على “فيسبوك” إلى جمعية خيريّة فاعلة
ح.م

من مجرد صفحة “فيسبوكيّةّ” تخص بلدية واحدة إلى جمعية خيرية نشيطة أدخلت الفرحة على محتاجي 58 ولاية، هي صفحة “شْكون قرا مْعايا ببرّاقي”، التي كان هدف صاحبها من إنشائها البحث عن زملائه القدماء في الدراسة ببلديته، ليتفاجأ بكمّ التفاعل الذي لقيته الصفحة، ثم توسعت الفكرة على كامل ولايات الوطن، بحيث بات الجزائريون يبحثون عن زملاء دراستهم عبر الوطن، لتتحوّل لاحقا هذه الفكرة إلى جمعية خيرية جدّ نشيطة.
المؤثرون الحقيقيون في المجتمع، ليسوا من يتراقصون على “التيك التوك” أو ينشرون الفضائح وأسرار البيوت والانحلال الخلقي على “يوتيوب” من أشباه المؤثرات والمؤثرين الجزائريين، الذين باتت تعجّ بهم مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرا، الذين ساهموا في نشر السفور وقلّة الحياء بمجتمعنا.. بل المؤثر الحقيقي، هو ذلك الذي يُغير وضعا سيّئا في المُجتمع أو يسنّ سُنة حميدة تبقى لأجيال. ومن هؤلاء شاب في الأربعين من عمره هو صاحب فكرة ” شكون قرا معايا”، التي انتشرت بشكل غير مسبوق عبر منصّة “فيسبوك” وجابت 58 ولاية.

40 ألف مُتفاعِل في ظرف 10 أيام..!
التقت “الشروق” الشاب الذي رفض الكشف عن هويته، لأنه انخرط في مجال الأعمال الخيرية، ويريد أن يكون عمله خالصا لوجه الله تعالى.
ويقول الشاب المتزوج والقاطن ببلدية براقي بالجزائر العاصمة، بأنه في 2019 راودته فكرة البحث عن زملائه في الدّراسة عبر جميع مراحل الأطوار الدراسية، ولم يجد وسيلة أفضل من “فيسبوك” لنشر إعلان البحث، عبر إنشاء صفحة سماها “شكون قرا معايا.. براقي” التي شاركها مع 20 من أصدقائه في “فيسبوك”، ليتفاجأ وفي ظرف ساعة واحدة فقط بوجود 4 آلاف تعليق، وجميعهم من بلدية براقي يبحثون عن زملائهم في الدراسة.

رُؤساء بلديات وإطارات دولة.. يتفاعلون
وأضاف محدثنا: “ومع مرور الأيام، زاد التفاعل في الصفحة، التي جمعت 40 ألف تفاعل في ظرف 10 أيام فقط”. والجميل في المبادرة، أنها جمعت أشخاصا غالبيتهم أصبحوا اليوم إطارات في مختلف المناصب ومنهم رؤساء بلدية براقي سابقون، وتحول الجميع إلى أصدقاء يتفاعلون مع بعضهم.
ولأن التفاعل كان كبيرا، تطورت الفكرة لاحقا بعدما بات أشخاص يبحثون عن آخرين كانوا يعملون معهم أو يقرؤون عندهم، فمثلا أساتذة يبحثون عن تلاميذهم القدامى، وتلاميذ يبحثون عن حراس مدارسهم وعن المشرفين التربويين، وبالفعل كانوا يتعارفون افتراضيا ويلتقون واقعيا لاحقا، من خلال جلسات ينظمونها.

مُسنّ فرنسي يزور مدرسته الابتدائية في الجزائر..!
وكشف محدثنا، عن تلقيهم اتصالا من شخص فرنسي كان يدرس في إحدى مدارس بلدية براقي في عام 1945 إلى غاية 1962 حين غادر الجزائر مع عائلته، والمفاجأة أن الشخص عاد إلى الجزائر في 2022 بفضل صفحة “شكون قرا معايا” وزار مدرسته القديمة، بل وأحضر معه صورا نادرة عن مرحلة دراسته في الجزائر أيام الاستعمار الفرنسي، وتفاعل معهم أيضا جزائريون يقطنون في أمريكا حاليا.
ولجمال الفكرة استنسخها مواطنو بلديات كثيرة عبر الوطن، وأنشؤوا صفحات فيسبوكية، كل يبحث عن زملاء دراسته ببلديته.

تزويج 20 شابّا وتشغيل 600 بطال
وتحوّلت صفحة بلدية براقي لاحقا إلى المشاركة في نشاطات خيرية، بسبب تنوع متابعيها، فأي مواطن لديه مشكلة كان أعضاء الصفحة يتعاونون لحلها، وعن هذا قال محدثنا: “تعاونا لتزويج 20 شابا من بلدية براقي، بحيث ساهم كل عضو بما يقدر عليه من تكاليف الزواج، ونتكفل كل سنة بـ 500 تلميذ، بما يحتاجونه من محافظ ومآزر ونفرح كل عيد 420 طفل بالملابس، زيادة على تأمين مختلف أنواع الأدوية والعلاجات لمستحقيها من المرضى، كما كنا سببا في تشغيل 600 بطال، واشترينا خلال جائحة كورونا 5 قارورات أوكسجين لا تزال بحوزة المرضى إلى اليوم، وكرمنا قدماء الأساتذة في منازلهم، وقدمنا هدايا ومساعدات مادية لأولاد المتوفين منهم، زيادة على التكفل بالعائلات المُحتاجة في مناسبة رمضان”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!