-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“صالح باي”.. الملاية و”حريم السلطان”

آسيا شلابي
  • 2193
  • 0
“صالح باي”.. الملاية  و”حريم السلطان”

رفع المسرح الجهوي لقسنطينة أخيرا ستاره، وتزاحم عشاق الفن الرابع أمام أبوابه، واكتظت القاعة بضيوف تظاهرة قسنطينة عاصمة للثقافة العربية التي أصبحت حديث العام والخاص في مدينة الجسور المعلقة.

مازال المسرح في بلادنا حاله حال السينما، يحملان ما لا طاقة لهما به كلما تعلق الأمر بالتاريخ .. فراشدي قدم مصطفى بن بولعيدوالعقيد لطفيوكريم بلقاسممن الطفولة إلى فترة الشباب، ثم مرحلة المقاومة وكذلك فعل الطيب دهيمي في عرض صالح باي.

السير الذاتيةالتي تحتاج إلى كتب أو مسلسلات تضع المخرج الجزائري في الزاوية الحادة إبداعيا، وتضع المتلقي في زخم معرفي يشتت الانتباه.

حياةصالح بايالحافلة بالأحداث والتناقضات كما قدمها المؤرخون في عديد الكتب، كانت مختلفة عن حياةصالح بايالتي قدمها المسرح بصريا.. كان كل فصل من فصول حياة هذا الباي العثماني مسرحية بحد ذاتهاطفولته وشبابه وحياته العاطفية وعلاقاته المصلحية وورطة تصدير الحبوب والأنعام لفرنسا وتآمر ابراهم وحسين عليه، ثم نهايته المأساوية التي قسمت الصف القسنطيني وقتها بين حزين ومبارك.

ما يحسب للطيب دهيمي هو شجاعته الأدبيةفي تقديم الحقائق التاريخية دون تزييف أوتسييس، فصالح باي كان إنسانا وليس قديسا .. وإضافة إلى زوجته ابنة الداي عثمان التي تزوجها في إطار مصلحي لضمان الولاء وكان لهحرملكولم ينه علاقته باميمة اليهودية وإنما شيد لها قصرا خاصا بالحريم.

وصالح بايلم يكن محبوب الجماهير في بايلك قسنطينة كما صوره كثيرون.. كان أعداؤه من العاصمةالدزايرإلى قسنطينة من مختلف الفئات الاجتماعية رجال الدين والموسيقيون والفلاحون والعامة“. وحتى عندما تم إعدامه لم نسمع في مسرحية دهيمي لا بكاء ولا نحيبا مثلما قد تصوره لنا مخيلتنا المتخمتة بالأساطير. وحتىيهود سيرتا الذين ظلوا حتى وقت قريب طابو ممنوعا الخوض فيه... يهود سيرتا اعتلوا الخشبة وشكلوا جزءا مهما من يوميات سكان البايلك، وجزءا مهما من الموسيقى الأندلسية وجزءا مهما من حياة الدايات والبايات.

أسدل الستار على العرض وصفق الجمهور لكل الفريق الذي شارك في إنجازه، ورفع ستار آخر للأسئلة، حاصر الممثلون والإعلاميون مخرج العمل بأسئلة محرجةلماذا صورت صالح باي دكتاتورا؟،الملاية وجدت حزنا عليه؟، ومن قال لك إنه كان كسليمان القانوني وله حريم وجوار؟.. وغيرها من الأسئلة التي اختزلها دهيمي في إجابة واحدة: “أنا لا أقدم لغة الخشب، علينا أن نقدم أعمالا من التاريخ تدعونا إلى نقاش ثقافي، ولم لا إلى إعادة كتابة التاريخ الصحيح بعيدا عن أي تزييف أو تقديس“.

ربما كان المخرج محقا في استفزاز الذاكرة وأصاب برمي حجر في المياه الراكدة، ولكن هل يمكن لأي باحث أن يمحو أفكارا ترسخت في المجتمع عن عدد من الشخصيات التاريخية قديما وحديثا؟ وهل يمكن لأي باحث أن يخوض في حرمة تقديس أبطال الجزائر على مر العصور؟

الأسئلة كثيرة وجوابها عند سكان قسنطينة، إنصالح بايرمز من الرموز التي خدمت المدينة بإخلاص على مر عقدين من الزمن، أما الملاية أو حريم السلطان فهي مجرد تفاصيل.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • مواطن

    لما للإنسان من تعاطف مع تاريخ وطنه فإنه يحتاج إلى رموز يرفع بها شأن بلده.لكن التاريخ لا يؤلف بالعواطف وللزمن دور في البحث عن الحقيقة.ما يبعث على الأمل أن يعرض على خشبة المسرح ما يساعد على إظهار الحقيقة حول بعض شخصياتنا التاريخية.ولأنهم كانوا بشرا فعلينا أن ندرك أنهم كانوا مثل غيرهم من السكان بإيجابياتهم وسلبياتهم ولم يكونوا من المعصومين مما يساعدنا على فهم بعض سلوكاتهم ومواقفهم.مثل هذه المنتجات الأدبية تدفع المناوئين إلى تقديم آراء مختلفة تساعد على الوصول إلى الحقيقة والرقي برصيدنا الثقافي.

  • مناع ـ الجزائر

    الملاية السوداء في قسنطينة لها علاقة (ماءة بالماءة ) بالدولة العبيدية ( الشيعية التي اسسها أبو عبيد الله الشيعي كداعية للمهدي ) التي تاسست في الشمال القسنطيني( منطقة الميلية ) ثم ا نتقلت إلى تونس بعد ثورة بو حمارة ضدها، و بناء مدينة المهدية ( وهي ما تزال موجودة إلى اليوم) ثم انتقلت إلى مصر بعد بناء القاهرة ( قاهرة المعز لدين الله الفاطمي) وهي الدولة الفاطمية ....
    يكفي شعوذة وادعاء (كذبا بواحامن جهلة ) بأن نساء قسنطينة حزن على صالح باي