صالونات التجميل… أمراض قاتلة للبيع!
تخادع كثير من صالونات الحلاقة النسائية في الجزائر زبوناتها بمساحيق ومواد تجميل من ماركات عالمية في ظاهرها، لكنها في الحقيقة مواد منتهية الصلاحية اقتنيت بأثمان بخسة مع اقتراب نهاية الصلاحية لتتجمّل بها نساء وفتيات ويدفعن مقابل ذلك مبالغ مالية باهظة.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد بل يتعداه إلى انعدام مقاييس النظافة في المناشف والمآزر والأرضيات، وغياب ثقافة تعقيم وسائل التجميل من ملقط ومشط ومقص وغيرها وكذا غياب الملف الطبي للعاملات في الصالون، ما يطرح إمكانية الإصابة بالعديد من الأمراض المتنقلة والمعدية الخطيرة على الإنسان.
“الشروق” وقفت على جانب من هذه الحقيقة المرّة ونقلت كواليسها من خلال جولة قامت بها عبر عدد من صالونات الحلاقة والتجميل النسوية بالجزائر وسط مع أعوان الرقابة لمصالح التجارة لولاية الجزائر.
تسجّل صالونات الحلاقة تجاوزات بالجملة في مجال النظافة ونوعية المنتجات المستعملة التي تنعكس سلبا على صحة الزبونات الجاهلات لنوعية المواد المستعملة لهن، سيما وأنّ خلطها في أغلب الأحيان يتم بعيدا عن أنظارهن، ما جعل كثيرات يقتنين منتوجاتهن بأنفسهن.
وتؤكد مديرية التجارة لولاية الجزائر أنّ تدخلاتها في مجال صالونات الحلاقة بلغت 35 تدخلا لشهري جوان وجويلية المنصرمين، انجر عنها تحرير 12 محضر متابعة قضائية.
وتخصّ معظم المخالفات 3 محاور أساسية هي نقص النظافة ومواد تجميل منتهية الصلاحية ومجهولة الهوية وكذا عدم إشهار الأسعار.
الملف الطبي للحلاقات إلزامية تضرب عرض الحائط
من بين أهم الإجراءات التي تفرض على العاملات في صالونات الحلاقة هو تكوين ملف طبي يتعلق بتخصص الأمراض التنفسية والصدرية وكذا الطب العام يجدّد كل 6 أشهر للتحقق من عدم إصابة العاملات ببعض الأمراض على غرار السل والتهاب الكبد الفيروسي التي يمكنها الانتقال من الحلاقة إلى الزبونة، حسب ما أكّده لنا حسين شطيبي ممثل مديرية التجارة لولاية الجزائر.
في كل مرّة تطلب المراقبات الملف الطبي يقابلن بحجج واهية إمّا أنّه غير متوفر حاليا أو نسينه في البيت أو أنه ضائع بين وثائق المحل والقليل من الحالات التي قدمت الملف اكتشف انه منتهي الصلاحية منذ أشهر ولم يجدّد، فيما نفت أخريات علمهن بضرورة إجراء الفحص أو تجديده، وهو الأمر الذي لم تصدقه المراقبات كون الملف الطبي من الإجراءات الأساسية لتقديم الترخيص بمزاولة المهنة.
إشهار الأسعار الثقافة المغيّبة للتلاعب بالأسعار
تتجنب 95 بالمائة من صالونات الحلاقة النسوية إشهار الأسعار من خلال تعليق لافتة تدوّن فيها أسعار كل عمليات التجميل المزاولة في الصالون وهو ما يفسّر الأسعار المتفاوتة التي تطبقها تلك الصالونات من زبونة لأخرى.
ويؤكد عون الرقابة بمديرية التجارة شطيبي… أن إشهار الأسعار أمر ضروري جدا وهو من المخالفات التي يعاقب مرتكبوها فهي حق أساسي للزبون حتى يتسنى له معرفة الأسعار المطبقة في شفافية تامة.
هذا وتعلّق كثير من الحلاّقات على عدم إشهار الأمر، إمّا بجهلها لإلزامية ذلك أو التحجج بإعادة اللافتة بعد تلف السابقة، وهي في الغالب مجرّد تهرب مفضوح من الوقوع في المخالفة.
وبالعودة إلى أرض الواقع نجد أنّ الحلاقات يفرضن أسعارا لا تخضع لسلطة ولارقابة وتطبق قانونها الخاص حسب ما تراه فقد تحتسب نفس القصة أو التصفيف بأسعار مختلفة لأكثر من زبونة.
مواد تجميل منتهية الصلاحية منذ عامين
عمل دقيق تقوم به المراقبات في كل مرة تدخل صالونا للحلاقة فالظاهر في الأمر أنّ كل شيء يسير على ما يرام لكن التتبع الجيد يوصلهن إلى أمور كارثية حاولت إخفاءها صاحبات الصالونات، وهو ما حدث في أحد الصالونات الراقية التي رحّبت بالمراقبات متحدّية إيّاهن أن يجدن مأخذا عليها وبالفعل مضت مدّة من الزمن دون العثور على أي تجاوز إلى أن اكتشفت كميات من المنتجات التجميلية المستعملة في تجميل أظافر اليدين والرجلين وبناءها منتهية الصلاحية بعضها يعود إلى عام 2014، وبعضها منتهي منذ عام وآخر منذ 6 أشهر.
وانحصرت تبريرات صاحبة الصالون بكثرة العمل وثقتها في الممون لها، سيما وأنها تتعامل مع علامات عالمية وأجنبية لا يرقى إليها الشك، مؤكدة أنها وقعت ضحية احتيال وستحاول التفطن لمثل هذه الخدع في المرات اللاحقة.
وحسب ما أكدته المراقبات، فإنّهن متعودات على تسجيل هذا النوع من التجاوزات وفي كل مرة يوضع مرتكبوها تحت طائلة العقوبة القانونية، إمّا الغرامة المالية أو المتابعة القضائية مع الحجز أو الإتلاف طبعا.
وبنفس الصالون وقعت تحت أيدي مصالح المراقبة كميات من منتج الكيراتين غير الموسوم باللّغة العربية وهو ما تم تبريره بجهل الأمر وعدم استقبال أي تعليمة من قبل المصالح المختصة تحثّ على ذلك، ليتم اتخاذ إجراء إعادة توجيه المنتوج وتقديم الدّليل في أقرب الآجال.
التعقيم والتنظيف والتهوية ثلاثية غائبة
رغم أنّ غالبية صالونات الحلاقة التي زرناها تتوفر على جهاز تعقيم الوسائل، إلا أنّ استخدامها الفعلي يبقى محلّ اختلاف، فكثير منها يكتفي باتخاذها مجرد ديكور، نادرا ما يستعمله للتمويه أو لإثبات الالتزام أمام أعوان الرقابةّ.
ولم تنف كثير من العاملات أن صاحبة المحل تأمرهن بعدم التعقيم لتجنب استهلاك الكهرباء الإضافي وتكتفي فقط بغطسها في الماء والجافيل كمطهّر طبيعي وهو ما استغربت له كثيرا رغم وجود الجهاز.
المناشف هي الأخرى في حالة كارثية متهرئة لدى أغلب الصالونات التي تستعملها لأكثر من زبونة دون غسلها فقط تكتفي بنشرها وتجفيفها على الهواء الطلق، وهو ما يتسبب حسب المختصين في أمراض حساسية وفطريات بسبب البكتيريا والجراثيم المعدية.
زبونات ضحايا الالتهابات والحساسية وتساقط للشعر
كثيرا ما تصاب الزبونات الباحثات عن الجمال والإطلالة البهية بأمراض فتّاكة دون أن تدري كيفية الاقتصاص من الجهة الفاعلة، في غياب أدلة وبراهين تدينها.
وبشهادة بعض الضحايا فإنّهنّ كثيرا ما أصبن بحساسية في الأعين والجلد نتيجة استعمال منتجات الكيراتين ومملس الشعر أو ما يعرف بـ”الديفريساج”.
وتروي إحداهن أنّ شعرها تعرض للتساقط والتقصف بعد تطبيق إحدى الصبغات المجهولة في صالون حلاقة لم تكن زبونة دائمة عليه، لكنّها بالمقابل لم تستطع افتكاك حقّها لانعدام الأدّلة.
مختصون وأطباء يحذّرون من الأمراض
هذا الوضع يطرح، حسب بعض الأطباء والمختصين، احتمال أن تكون صالونات التجميل والحلاقة مصدرا لانتقال الأمراض التي تنتشر بواسطة الدم إضافة لأمراض معدية أخرى كالفطريات والبكتيريا والقمل وغيرها، ومن المؤكد كذلك حسبهم أنّ هناك دليلا قويا على أن مبارد تقليم الأظافر والمقصات وإبر وماكنات الوشم وأدوات ثقب الجلد كلّها أدوات تحمل مخاطر نقل أمراض فتّاكة مثل الايدز والتهاب الكبد الوبائي، وفي هذا الشأن ينصح المعنيون المترددون على تلك الصالونات، سيما مع ارتفاع عددهن في موسم الصيف أن يستفسروا عن الأسلوب المتبع في تعقيم أدوات الحلاقة وأدوات التجميل، والامتناع عن استعمال أدوات التقليم الخاصة بالصالون التي تستخدم لعدة زبائن وقد يحمل بعضها أمراضا معدية قد تصاب بها من غير قصد، والأفضل من هذا هو شراء مجموعة خاصة بالزبون، لتفادي وتقليل خطر انتقال تلك الأمراض.
متربصات يتحوّلن إلى عاملات نظافة
تجبر صاحبات صالونات الحلاقة المتربصات لديها والمساعدات العاملات معها على تأدية بعض مهام التنظيف في المحل كمسح الأرضيات وتنظيفها من الشعر ورفع الغبار عن الأثاث وغسل المناشف والمآزر وغيرها من الأمور.
وهي في الأصل أعمال كان يجب أن توكل لمنظفات بدل إلحاقها بهن ما تتأفف منه غالبيتهن لما فيه، حسبهن، من حطّ لقيمتهن.
وتؤكد متربصات تحدّثنا إليهن أنّ من ترفض القيام بذلك تتعرض للفصل وعدم تمكنها من أخذ فرصتها في العمل.