صحيفة السوابق العدلية “تـُفرمل” ملفات 3 ملايين مسبوق قضائيا
دعا رئيس المنظمة الوطنية لرعاية وإدماج المساجين، الأستاذ عمار حمديني، إلى ضرورة التعجيل بإصدار قانون تحسين ظروف المسبوقين قضائيا وإدماجهم داخل المجتمع، والسعي لتطبيق تعليمة وزارة العدل الأخيرة، والتي تقضي باستبعاد صحيفة السوابق العدلية من مسابقات التوظيف، مشيرا إلى أن الوظائف التي تحتاج للاطلاع على الصحيفة هي تلك المتعلقة بالترشح لمنصب عضو بالمجلس الشعبي الوطني، أو منصب في الوزارة والدائرة والولاية.
وفيما تشير معلومات متطابقة، إلى أن أكثر من 3 ملايين مسبوق قضائيا في الجزائر، يعانون بسبب صحيفة سوابقهم العدلية التي أصبحت بالنسبة لأغلبهم “وصمة عار” وعائق في طريق التوبة والاندماج، تساءل رئيس المنظمة الوطنية لرعاية وإدماج المساجين، في تصريحات لـ “الشروق”، لما يحرم شخص من وظيفة بسيطة في مؤسسة لأنه مسبوق، وهل من المعقول أن يستثنى المسبوقون من استخراج سجل تجاري، فيما يجب على الدولة مد يد العون لهذه الشريحة لغرض إدماجهم في المجتمع، قائلا: “صحيفة السوابق العدلية هي العائق الكبير في أمام المسبوقين للاندماج داخل المجتمع، وهي سبب رئيسي في عودتهم لطريق الإجرام من جديد” .وأكد الأستاذ حمديني على ضرورة المصادقة على المشروع التمهيدي للقانون الجديد المتعلق بتحسين ظروف المحبوسين والمسبوقين قضائيا المتواجد حاليا على مستوى الأمانة العامة للحكومة، والذي أعدته المديرية العامة لإدارة السجون، تحت إشراف وزارة العدل بالتنسيق مع العديد من القطاعات الوزارية الأخرى، والذي من شأنه تأمين حياة المساجين في مرحلة ما بعد السجن، وينص في مضمونه على ضرورة الترخيص للمسبوقين قضائيا بالتسجيل ضمن القيد التجاري، ومنه تمكينهم من ممارسة نشاطات تجارية تكفل لهم ولأسرهم حياة كريمة وتجعلهم يبتعدون عن طريق الإجرام.
وفي هذا المقام، نوّه الأستاذ أحمد دهيم، محام لدى مجلس قضاء العاصمة، بضرورة الفصل بين وقائع الجريمة وسوابق المتهم أثناء المحاكمة، خاصة أن العديد من القضاة يبنون حكمهم على أساس عدد سوابق المتهم حتى ولو كان في القضية المتابع بها بريئا، ليعلق الأستاذ بالقول “إذا كان موكلي بريئا من التهمة الموجهة إليه لكن صحيفة سوابقه مملوءة فإنني أخاف من حكم القاضي المبني على أساس السوابق”، وأضاف بأنه يجب على القضاة أن لا يؤسسوا أحكامهم في القضية بناء على سوابق المتهم الذي قد يكون بريئا فعلا”، كما أكد بأن هناك سبلا قانونية تمكن المسبوق قضائيا من الاندماج في المجتمع، حيث بإمكانه اللجوء لطلب رد الاعتبار القضائي.