صحّ عيدكم.. لكن!
عندما يعود علينا العيد كلّ عام، لسان حال الجميع يردّد، صحّ عيدكم، لكن ألسن تتساءل أيضا: بأيّ حال عدت يا عيد؟.. سؤال من الواجب الإجابة عنه، حتى يقيـّم كل فرد حصيلته في شهر كان للرحمة والتوبة والغفران، ومع ذلك لا بدّ أن نقول صحّ عيدكم، وتقبّل الله منا ومنكم، وغفر لنا ولكم، وأعاده علينا بالخير واليُمن والبركات.
صحّ عيدكم.. أيّها الزوالية الذين قضيتم شهرا من المعاناة بين الأسواق، تصولون وتجولون وتعرقون، وتحاولون الهرب من تجار موسميين فقدوا كلّ معاني الرحمة في شهر الرحمة، وحوّلوه إلى فرصة للسطو والنهب والعياذ بالله.
صحّ عيدكم.. أيها الفقراء والمساكين وعابرو السبيل، ممّن قضيتم شهرا كاملا تمدون أيديكم أمام الجوامع وفي الأسواق، أو تبحثون عن قفة رمضان ومطاعم الرحمة، في زمن يكاد ينقرض فيه المحسنون وذوو القلوب الرحيمة.
صحّ عيدكم.. أيها الغلابى المشوّطون في البيوت القصديرية بعد 50 سنة من الاستقلال، وقد دفعتم الثمن غاليا هذا العام، نتيجة تأجيل عمليات الترحيل إلى أجل غير مسمى، فقضيتم رمضانكم الكريم في جحيم.
صحّ عيدكم.. أيها المواطنون الذين عذّبتكم مصالح سونلغاز بسبب الانقطاعات المتكررة والاستفزازية للتيار الكهربائي، فكان “التشواط” في شهر الصيام حتما مقضيا.
صح عيدكم.. أيها الجزائريون الذين فقدتم عزيزا أو ابنا أو أبا أو صديقا، في حادث مرور يُضاف إلى عشرات الحوادث القاتلة والمصنفة في خانة إرهاب الطرقات.
صحّ عيدكم.. يا أبناء الشعب المنتشرين وسط أسلاك الأمن والشرطة والدرك والجيش، ممّن قضوا شهر الصيام بعيدا عن بيوتهم يضمنون السلام والاستقرار للبلاد والعباد، ويحمون الأمن عبر الشوارع والطرقات وفي الوديان والجبال والغابات والحدود.
صحّ عيدكم.. يا رجال الحماية المدنية ممّن قدمتم يد المساعدة لمصابين ومواطنين في خطر، ويا رجال الجمارك ممّن حميتم الاقتصاد الوطني، وتنازلتم عن عائلاتكم في لحظات لا يُمكن تعويضها إلاّ بكلمة طيبة.
صحّ عيدكم.. أيها الموظفون والعمال الذين قضيتكم أوقات الذروة في مناصبكم ووظائفكم، بالمستشفيات والمراكز الصحية ومختلف القطاعات التي تعمل في صمت، من باب أن العمل عبادة، خاصة إذا كان في شهر العبادات.
صحّ عيدكم.. أيها الأخيار ممّن تولـّيتم مهمة تنظيف الشوارع وجمع القمامة أكرمكم الله، من بعد الإفطار وحتى مطلع الفجر، غير متأثرين بالقيل والقال، فخدّام الرجال سيدهم.
صحّ عيدكم.. أيها الصائمون والقائمون في المساجد، ويا حفظة القرآن، ويا أيها الأئمة والمقرئون والمتطوعون في بيوت الله في شهر الصيام والقيام.
صحّ عيدكم.. أيها المحسنون والخيّرون وأصحاب القلوب الرحيمة، ممّن لم تبخلوا على المحتاجين والمعوزين واليتامى والأرامل، وتصدّقتم لهم بما رزقكم الله في شهر الخيرات والبركات.
صحّ عيد.. كلّ الجزائريين وكلّ عام وأنتم بألف خير، في أحضان جزائر لا تتنكر لأبنائها، فهي بهم ومنهم وإليهم، وإن شاء الله يعود علينا العيد القادم، ليجدنا في أحسن حال، وقد زالت كل الهموم.. آمين يا ربّ العالمين.