-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

صداع وتصدّع!

جمال لعلامي
  • 1778
  • 0
صداع وتصدّع!

شاعت هذه الأيام، منذ أن تقرّر رفع تسعيرة الوقود، أن مخزون المركبة، “لم يعد يستغرق نفس الوقت والمسافة التي كان عليها قبل الزيادة”(..)، وهذا التشخيص الذي بدأ يسلك طريق الكرة الثلجية بين المواطنين الذين يملكون سيارة شخصية، ينبّه إلى أمر مهمّ يجب التوقف عنده:

إمّا أن الجانب النفسي بدأ يتعاظم ويتنامى إلى أن يبلغ مرحلة “المرض”، نتيجة تدهور القدرة الشرائية، خاصة بالنسبة إلى “الزوالية” ومحدودي الدخل، وإمّا أن في هذا الأمر جزءا من الحقيقة، حيث تكون “البقرة الحلوب” مثلا قد لجأت في إطار التقشف إلى تقليص مكونات الوقود لربح دنانير إضافية!

في الحالتين، فإن “الحالة ما تعجبش” فعلا مثلما يقول الشارع، لأن الأزمة المالية الناجمة اضطرارا عن انهيار بورصة البترول، بدأت تستهدف العقول والقلوب أيضا، بعدما ضربت بأطنابها الجيوب في المرحلة الأولى، ولعلّ هذا أخطر ما في الموضوع كله!

الآن، ستختلط المشاعر بالواقع، ويصبح البعض يتخيّل أن جيبه فارغ، وأن بضعة الدنانير التي به، لا تكفيه لشراء الخبز والحليب، وإن كان هذا الإحساس نابعا من غلاء المعيشة ونار الأسعار، فإنه منعكس شرطي، لا يختلف كثيرا عن تجربة بافلوف!

المشكلة الكبرى، أن لا الوزراء ولا الخبراء، نجحوا في إقناع المواطنين بحقيقة الأزمة، ورغم التدابير التي دخلت حيّز التطبيق، والتخويف من إجراءات أخرى أكثر حزما وشدّا، إلا أن شرائح واسعة من الجزائريين، يعتقدون أن تسونامي التقشف سيهبّ فقط على المعذبين و”المزلوطين”!

الملاحظ مثلا، أن أغلب الشركات والمؤسّسات والإدارات، العمومية والخاصة، امتنعت هذا العام، أو على الأقل قلـّصت، من ولائم ومآدب وهدايا “راس العام”، وهذا مؤشر على أن التقشّف قد أوقف ولو جزئيا ومرحليا وتدريجيا التبذير و”الزرد” التي ينبغي القول إن “الجميع” بدرجات استفاد منها و”نتف” بفضلها ولو مجرّد “رشات” لا تبلّل الريق!

الخوف اليوم، يسكن كبار المستفيدين قبل صغارهم، لأن “الطورطة” لم تعد مغرية ومسيلة للعاب، فبقايا الصحن، نتيجة الضائقة المالية وتآكل المداخيل واحتياطات “الشحيحة”، أصبحت “ما توكـّلش”، ولذلك انفضّ الجمع والتجمّع، وشاع التمنـّع وغاب التنوّع، فاحذروا التصدّع!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • رشيد - Rachid

    رفع الأسعار وتقليص الواردات بقرارات عشوائية وغير مدروسة سيضخم الأزمة بشكل خطير جدا على المستويين الاقتصادي والاجتماعي وسيدخلنا في دوامة قد يصعب الخروج منها بأخف الأضرار.
    أنا أتمنى من الآن رحيل وزير المالية عن منصبه لأنه يجازف بالاقتصاد الوطني والأخطر من ذلك يجازف بما يسمى "السلم الاجتماعي"، وإذا كان يرفض الرحيل (كما هو حال كل من يجلس على كرسي المسؤولية)، فعليه على الأقل مراجعة السياسة الاقتصادية التي يحاول فرض تطبيقها في البلاد.

  • Ayman

    نتمنا ان ترفع الجزائر الدعم كليا على الوقود اسوتا بالمغرب كي تلوي دراع المهربين الجزائرين و المتهربين من دفع رسوم الوقود المغاربة , و تعوضه بنضام الدعم المباشر لمن يستحقه