صديقتي الممرضة وقعت ضحية مريض سرطان!
السلام عليكم سيدتي:
اكتب هذه الرسالة لمشكلة تعاني منها صديقتي المقربة، لعلي أساعدها برأيكم حول مشكلتها التي أدخلتها في دوامة لا خروج منها، صديقتي تعمل كممرضة في مركز طبي، وهي حنونة إلى حد لا يصدق، فالعمل عندها عبادة، فالكل يشيد بأخلاقها واحترامها للأخر خاصة المرضى.
فقد تقدم لها شاب كان يعالج في هذا المركز، وكان التعارف بنية الزواج، فترددت في بداية الأمر لأنها تكبره بأربعة سنوات، كما أنها ليست من النوع الذي يعطي مواعيد غرامية أغلبها نزوات وتلاعب بالعواطف، فهي مستقيمة، كما أن الشاب مطلق ولديه ولدان في حضانة الأم، فلم تجد إلا أن تستشيرني خوفاً من أن تظلم نفسها، أو الشاب المتقدم و المعروف عنه في الظاهر أنه متدين ومحترم لهذا نصحتها أن تقبل طلبه، وكانت اللقاءات في أماكن عامة ومفتوحة حرصاُ على طاعة الله.
مع مرور أيام قليلة أصيب الشاب بوعكة صحية، أظهرت إصابته بورم حميد في المخ، فزاد تعلقها به بحكم عملها، وأخذت تساعده بكل ما تستطيع معنويا وًماديا حتى يعالج لأن دخله متوسط الحال حتى إنه تقرب منها وحدثت بعض الممارسات غير الأخلاقية، فقد ضعفت صديقتي أمامها لثقتها العمياء ووقعت ضحية أخلاقها التي علمتها أن لا تتخلى وتحترم الآخر خاصة وأن الموضوع من البداية كان جدي بنية الزواج ولم تأخذ المرض حجة.
بعد مرور فترة من العلاج بدأت علامات التعافي بادية لدى ذلك الشاب فبدأ يتجنب الاتصال بصديقتي مبرراً ذلك بمشاكل مع عائلته بسبب إصرارهم لتزويجه من فتاة من اختيارهم، وبشرط أن تكون مطلقة بأولاد حتى يضمنوا ذرية أخرى و أنه لا يريد عقوق والديه! جارحاً شعور صديقتي، وبهذا سقط القناع، وندمت صديقتي لهذه المصيبة، لأنها أطاعت المخلوق وعصت الخالق وضربت بمبادئها عرض الحائط، وكانت محقة بإيمانها بأنه لا يوجد متدين يخاف الله إلا من رحم ربي، فهو قد خان ثقتها (مع العلم إنها لم تفقد عذريتها).
سيدتي إنني لا أنام اشعر بتأنيب الضمير، لأنني من شجعها على التعارف، وماذا أفعل مع صديقتي المعقدة، والتي تنوي الهجرة والتعرف بأجنبي لأن مجتمعنا عنصري لحالة الفتاة التي تصون نفسها فتصل لسن متأخر حتى تتزوج.
الحائرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بك معنا أختي الفاضلة على صفحات جواهر الشروق، والله أسأل أن يغفر لك ولصديقتك، وأن يتقبلها منكما توبة نصوح، وأن يعجل لها بالزوج الصالح النقي التقي الذي يكون لها طريقاً إلى الجنة.
أشكر لك اهتمامك بصديقتك، وبالتأكيد نصيحتك كانت من باب رغبتك في أن تتزوج رجل أظهر لها الصلاح والتقوى، لكنني أشعر بغضب شديد أختي الفاضلة، فهل تؤمنين حقاً عن التعارف بدون علم الأهل، وبدون وجود ولي شرعي يحافظ على حدود هذه العلاقة بين الشاب والفتاة يسمى طاعة لله؟؟ وهل تؤمنين أن لقاء شاب وفتاة في مكان عام ومفتوح لن يكون في يوم من الأيام ثالثهما الشيطان؟
وهل تؤمنين حقاً أن صديقتك وقعت ضحية أخلاقها التي علمتها عدم التخلي عن الآخرين؟! أم إنها وقعت ضحية ذئب كمعظم من لا يدخل البيت من بابه، ووقعت ضحية عدم التزامها الحقيقي بحدود الله.
وهل تؤمنين أنت وهي أنه لا يوجد رجل ملتزم يخاف الله إلا من رحم ربي.. وهل من ملتزم يواعد فتاة أصلاً بدون علم أهلها ؟؟ هل هذه كلها قناعاتكما الحقيقية أم إنها تبرير لما حدث!!
وأخيراً هل ستخرج هي من معصية لتقع في معصية أشد وتتعارف على رجل أجنبي!!! يجب أن تؤمن صديقتك أن الزواج رزق من الله، وأن الله إذا أحبها لن يزوجها إلا لرجل صالح، وسيكون زواجاً بطريق مستقيم، ليس عن طريق التعارف والزواج من أجنبي لا تعرفين له ملة ولا خلقاً!!
وإن الله إذا غضب عليها حقاً سوف يرزقها زوجها يكون سبباً لدمار حياتها وحزنها ونكدها، لذلك يجب أن تتوكل على الله حقاً وأن تعلن لله توبة نصوحاً، وأن تضع حدود الله في تعاملها مع الرجال بحكم عملها، وأن تتواصل مع العلماء والفقهاء وأن تعرف حدود الحلال والحرام في عملها وطبيعته، كالخلوة، وملامسة الرجل الأجنبي وغيرها من الأمور التي قد يكون فيها شبهات.
أختي الفاضلة، ندائي لكل فتاة، بالله عليك لا تخوضي في علاقة في الظلام، لأن الرجل لا يتزوج أبداً من أعطته ذرة مشاعر في الحرام، فهو لن يثق فيها زوجة وأماً لأبنائه، فمن أعطته في الحرام قد تخونه وتعطي غيره! ومن يعد فتاة بالزواج، وهو يقيم معها علاقة دون علم وإشراف أهلها فهو كاذب كاذب كاذب، فهو لم يخاف الله فكيف يصونك؟!
والأهم من فقدان عذرية الجسد هي عذرية الروح والقلب أختي الفاضلة، وسامحيني على قسوتي، لكنها نابعة من خوفي على بناتنا من هول هذه العلاقات المحرمة وتوابعها.
أدعو الله أن يتقبل توبتها وأن يعجل لها بالزوج الصالح.. نصيحتي لها أن تشغل نفسها فيما هو مفيد غير مجال عملها، كأن تدرس دراسات شرعية، أو أن تكمل دراستها العلمية.
تمنياتي لكما بالسعادة والتوفيق.
للتواصل معنا: