صراع بين الهلال الأحمر ووزارة التضامن بسبب قفة رمضان
صراع خفي، وحرب باردة اندلعت منذ أسبوع بين الوافدة الجديدة على رأس الهلال الأحمر سعيدة بن حبيلس، ووزيرة التضامن مونية مسلم، باختلاف المرأتين حول آلية العملية التضامنية في رمضان، وإطلاقهما لتصريحات متناقضة، حيث اعتبرت بن حبيلس قفة رمضان أكبر إهانة للمحتاجين، وأطلقت النار على الأميار، متهمة إياهم بالتلاعب بها وتكريس الطبقية في المجتمع، وأعلنت أنها ستعوض القفة بمبالغ نقدية تقدر بمليون سنتيم، ستصل للعائلات المحتاجة في السر.
وانتقدت بن حبيلس الجهات التي لازالت تعتمد على توزيع قفة رمضان، التي تكرس حسبها مظاهر الطبقية في المجتمع، باصطفاف المحتاجين في طوابير طويلة أمام البلديات، ما يخدش في كرامة وعزة العائلات المحتاجة، ودعت رئيسة الهلال الأحمر إلى ضرورة التفكير في أساليب جديدة تكون أكثر سرا وفعالية، باعتماد أظرفة مالية تصل إلى المحتاجين في بيوتهم ، وهذا ما رفضته وزارة التضامن جملة وتفصيلا، حيث خرجت الوزيرة عن صمتها أمس الأول وأعلنت عن بطاقية وطنية لتوزيع قفة رمضان، بإحصاء جديد للعائلات الفقيرة، وتكليف الأميار بمباشرة تحقيقات ميدانية لإحصاء المحتاجين الحقيقيين،
وأكدت الوزيرة أن استبدال قفة رمضان بمبالغ مالية، سيساهم في كثرة التلاعبات والتحايل في توزيع مساعدات الدولة، وسيعطي فرصة لأصحاب القلوب الضعيفة إلى تحويل هذه الأموال لغير مستحقيها، “ويمكن لرب الأسرة أن يحول هذه الأموال لجيبه الخاصة ويحرم أطفاله وعائلته من النفقة والإطعام، بينما توفر قفة رمضان شفافية أكثر على العملية التضامنية، وتشجع المحسنين على التبرع بالمواد الغذائية التي من شأنها أن تسد جوع وحاجة العائلات المعوزة”.
وشددت مونية مسلم على الولاة بضرورة الإعتماد على قفة رمضان في تجنب الطوابير، وإيصال القفة إلى بيوت المحتاجين مرة كل أسبوع.
تصريحات وزيرة التضامن دفعت بن حبيلس إلى التراجع عن قرارها، وإعلان إلغاء فكرة توزيع مبالغ مالية عوض قفة رمضان، بحجة عدم جاهزية الهلال الأحمر لهذه الخطوة هذا العام لعدم امتلاكه لقائمة دقيقة للعائلات المعوزة، غير أنها أكدت أن هذا الإجراء سيطبق بداية من رمضان 2015.