-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

صرخة‮ ‬نملة‮!

جمال لعلامي
  • 3181
  • 0
صرخة‮ ‬نملة‮!

مشاركة رئيس حركة مجتمع السلم، عبد الرزاق مقري، في عرض ومعرض الأرسيدي لمقترحاته وتصوّره حول تعديل الدستور، فيها الكثير من نقاط الظل التي يجب التوقف عندها، وعدم القفز عليها أو مغادرتها هكذا دون تحليل أو مناقشة وفحص.

هل تغيّر التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، بمغادرة الدكتور سعيد سعدي، أو انسحابه إلى الصفوف الخلفية، وتولي محسن بلعباس القيادة؟ وهل كان لمقري “الإسلامي” أن يستجيب لدعوة الأرسيدي لو كان سعدي رئيسا له” وهل كان هذا الأخير “العلماني” سيوجّه دعوة لخليفة  نحناح،‮ ‬لو‮ ‬مازال‮ ‬على‮ ‬رأس‮ ‬تجمع‮ ‬لم‮ ‬يلتق‮ ‬مع‮ ‬حمس‮ ‬في‮ ‬أيّ‮ ‬مفترق‮ ‬طرق؟

لقد التقت الآن بعد سنوات من القطيعة والمقاطعة، حمس مقري مع أرسيدي بلعباس، وهذا تطوّر يستحق كلّ العناية والتمحيص، فهل تصالح الحزبان؟ أم أن الأمر لا يعدو سوى أن يكون مجرّد تلبية دعوة وجهها رئيس حزب إلى رئيس حزب آخر؟ أم أن بين مقري وبلعباس “وفاقا” حيث أجبرتهما‮ ‬المرحلة‮ ‬الاستثنائية‮ ‬على‮ ‬تقبّل‮ ‬بعضهما‮ ‬كسياسيين‮ ‬متناقضين؟

هي ليست سابقة أو معجزة تـُضاف إلى عجائب الدنيا السبع، ولكن عندما يلتقي الأرسيدي مع حمس “على راس” جهة معينة، ويضمّان صوتيهما رغم أن كلّ طير منهما ظلّ لمراحل “يلغى بلغاه”، فيصبح في الأمر إنّ وأخواتها وبنات عمّاتها وخالاتها وكذلك بنات الجيران والحارة!

الطبيعي أن تلتقي حمس والأرسيدي، ومن والاهما ومن خالفهما وعارضهما، عندما يتعلق الأمر بثلاث أو أربع أو عشرة جدّهن جدّ وهزلهنّ جدّ، لكن ما الذي جمع شخصيتين مختلفتين قلبا وقالبا مثل مقري، الذي يستنبط مساره من عقيدة الشيخ محفوظ نحناح، وبلعباس الذي يستمدّ نهجه من‮ ‬قاموس‮ ‬الدكتور‮ ‬سعيد‮ ‬سعدي؟

لكن، لا يجب التسرّع والحكم على الأشخاص بطريقة مسبقة ومقلقة، فالسياسة هي فنّ الممكن والكذب، وعليه قد يكون مقري قد “تخلـّى” لأسباب اضطرارية عن إرث الراحل مؤسّس حمس، كما قد يكون بلعباس، قد طلـّق لأهداف إجبارية السياسة الانتحارية لدكتور الأمراض العصبية الذي أوصل‮ ‬الأرسيدي‮ ‬إلى‮ ‬حبل‮ ‬المشنقة‮!‬

نعم، لقد جمعت المتغيرات والظروف القهرية والاستثنائية، حزبين من طينة حمس وملّة الأرسيدي، في صاع يكاد يكون واحدا، فبغض النظر عن إيديولوجيات ومقاصد الحركة والتجمع، وطريقتهما في ممارسة فنون الكرّ والفرّ، فإنهما أصبحا يشتركان في عدة نقاط تجعلهما مرغمين على الالتقاء‮ ‬للبحث‮ ‬عن‮ ‬مخارج‮ ‬النجدة‮!‬

مثلما خرج الأرسيدي صفر الوصال قبل سنوات من الحكومة إثر تطليقه للائتلاف، فإن حمس طلّقت الحكومة بعد سنوات من التحالف، ومثلما ضيّع الأول بن يونس وخليدة ولوناوسي، وغيرهم، خسرت الثانية كذلك مناصرة، الذي أسّس حزبه وغول، الذي فاز باسم التكتل الأخضر ثمّ فرّ بنوابه،‮ ‬وبن‮ ‬بادة‮ ‬الذي‮ ‬فضّل‮ ‬أن‮ ‬يكون‮ “‬رجل‮ ‬دولة‮” ‬بدل‮ ‬أن‮ ‬يكون‮ “‬رجل‮ ‬حمس‮!”‬

حماس التي ضيّعت عصاها وتحوّلت في نظر مناضلين فيها إلى حمس بلا حسّ، حاولت مع سلطاني ضرب السلطة برُقية “الربيع العربي” موازاة مع التشريعيات الأخيرة، بنفس الفلكلور تقريبا الذي ركبه الأرسيدي، من خلال “المسيرات السبتية” التي رفعت يافطة سعيد صامدي! 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!